فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أما أن آدم نسى وخطيء فصار ذلك في ذريته، فإنها الطبائع البشرية التي يشترك فيها كل البشر ولا تعني خطيئة محددة هي خطيئة آدم. فكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون. وفي الإسلام كل فرد مسلم مسئول عن أعماله قولًا وفعلًا بين يدي الله تعالى. وفرض الإسلام فرائض وسنَّ سننًا وكلها تكفِّر الذنوب والخطايا وترفع درجة العبد المسلم عند الله. وعلينا أن نعلم أن خروج آدم من الجنة هو لاستخلافه وذريته في الأرض. فقد كانت الجنة عبارة عن حديقة في الأرض دربه الله فيها على الطاعة وعلى النتائج الوخيمة للمعصية ليبدأ خلافته في الأرض عن خبرة وتجربة يعطيها لأولاده.
كما يحتجون في ذلك بقوله تعالى:
{وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (الأنفال 25)
لا يصيب العذاب والبلاء الذين ظلموا فقط وأنما يعم الجميع لسكوتهم عن المنكر وعدم النهي عنه أو الثورة أو الاحتجاج ضده.
3-... زعموا أن الآية:
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ. فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } (الأعراف 189، 190)
تدل على أن آدم وحواء أشركا بالله تعالى. نقول أن هذ تفسير خطأ لأنه في حديث الشفاعة عن الرسول صلى الله عليه وسلم يعتذر آدم عن التقدم ويذكر ذنبه المعروف للجميع ولا يذكر غيره. فدل ذلك على عدم وجود ذنب آخر، والسنة النبوية تفسر القرآن. وما يقوله قائل بشأن أي آية في القرآن الكريم لا يخرج عن إحدى ثلاث: إما وحي يشرح له، أو تفسير لغوي عرض له المفسر، أو رأي أدلى به. فما يقوله البعض من رواية ابن كعب أن آدم وحواء سميا ابنهما باسم"عبد الحارث"لا دليل عليه. فهي رواية مقطوعة السند. فمن الذي أخبر أُبَيَّ ابن كعب الذي كان كتابيًّا واسلم بهذه الرواية وهو لا يوحَى إليه. لذلك علينا أن نفرق بين التفسير والتأريخ. التفسير هو تناول الآية في إطار سياقها وكلماتها. والتأريخ هو وجود رواية تلقي الضوء على التفسير. وإذا كانت بلا سند يُرْمى بها ولا يُلْتَفت إليها البتة. وقد ذكر ابن كثير أنه على مذهب الحسن البصري بخصوص هذه الآية. فهو يرى أن المراد هنا ليس آدم وحواء وإنما المشركون من ذريته، ولهذا ختم الله الآية بعبارة"فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ"بالجمع. وقد ذكر آدم وحواء أولًا كالتوطئة لما بعدهما من الوالدين وهو كالاستطراد من ذكر الشخص إلى الجنس. وبذلك تحمل الآيتان على المعنى العام الذي يشمل كل من يشرك بالله تعالى. لذلك كانت صيغة ما تلى الآية جمعًا:
"أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ. وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنْفُسَهُمْ يَنصُرُونَ." (الأعراف 191، 192)
4-... نوح دعا على الناس:
{وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا} (نوح 24)
{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا} (نوح 28)
نلاحظ هنا أن سيدنا نوح قد دعا على الظالمين الذي استكبروا عن الحق وصدوا عن سبيل الله وكفروا بحرية العقيدة وحرية الاختيار. وهو نفس تفسير سيدنا نوح:
{وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا. إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} (نوح 26، 27)
فذكر الفجور قبل الكفر. لأن الإيمان والكفر مخير فيهما الإنسان. ولكنه منهيٌّ أن يفجر ويحجر على الناس حريتهم واختيار عقيدتهم.
وقالوا أن ابن نوح في الحقيقة ليس ابنه. لقوله:
{قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} (هود 46)
{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} (التحريم 10)
إنه ليس ابنه ثم كيف يعصي نوح ربه الذي قاله له ناهيًّا: