فهرس الكتاب

الصفحة 2466 من 4557

يعتبر البابا حنا العاشر [914-928] أول من نادى بطرد المسلمين من الحوض الغربي للبحر المتوسط؛ بدءًا بجنوب إيطاليا وجزر البحر المتوسط وجنوب غربي فرنسا ثم إسبانيا, وهي الفترة التي كانت دولة الإسلام في الأندلس وقتها في أوج قوتها ومجدها تحت قيادة عبد الرحمن الناصر أول من تلقب بأمير المؤمنين في الأندلس, وكان البحارة المسلمون وقتها أيضًا مسيطرين على حوض البحر المتوسط وفتحوا الكثير من الجزر وهددوا روما نفسها بغارات قوية كادت واحدة منها أن تفتح روما وذلك سنة 324 هجرية, وكانت البابوية وقتها في حالة صراع مرير ضد الإمبراطور أوتو الكبير عطلت دعوات حنا العاشر وخططه نحو شن حرب صليبية ضد المسلمين.

· البابا إسكندر الثاني:

يعتبر إسكندر الثاني [1061-1073] أول من استخدم فكرة صكوك الغفران كورقة لتحميس الأوروبيين على حرب المسلمين, وذلك عندما دعاهم سنة 1063م-455هـ لنجدة إخوانهم الإسبان في الأندلس من نير المسلمين, مع العلم أن المسلمين كانوا وقتها في أضعف حالاتهم تحت حكم ملوك الطوائف, وقد أسفرت هذه الدعوة عن واحدة من أشد المجازر البشرية روعة عندما شن نصارى أوروبا حربا صليبية بقيادة قائد فرسان البابوية على مدينة بربشتر في شرق الأندلس سنة 1064م-456هـ راح ضحيتها أربعون ألف مسلم ومسلمة غير آلاف الأسارى من البنات والصبيان.

· البابا جريجوري السابع:

يعتبر البابا جريجوري السابع هو أكبر وأهم من تولى منصب البابوية في التاريخ الكنسي كله, وهو مؤسس فكرة الحملات الصليبية الشهيرة على العالم الإسلامي بالشام ومصر, وقد تولى البابوية خلفا لإسكندر الثاني سنة 1073م-466هـ, وهو بالمناسبة ألماني الأصل, وكانت ولايته للبابوية نقطة تحول فاصلة في حياة البابوية, إذ أصبح البابا من عهده هو سيد العالم النصراني وسيد أوروبا المطلق وصاحب السلطة الأكبر والأهم على نصارى العالم القديم, وقد أثبت ذلك في صراعه ضد الإمبراطور هنري الرابع الذي اضطر للتوجه إلي قلعة كانوسا حيث مقر إقامة البابا جريجوري السابع طلبًا لمغفرة البابا وصفحه بعد أن ثار عليه شعبه وقواده, وإمعانًا في إظهار السيادة والقوة تركه جريجوري ثلاثة أيام حافيًا عاري الرأس على الجليد حتى يرضي عنه, هذا البابا أول من أشعل الحملات الصليبية على الأمة الإسلامية, ولكن العمر لم يطل ليشهد انطلاق هذه الحملات حيث هلك سنة 1088م وترك ذلك لتلميذه النجيب أوربان الثاني.

· البابا أوربان الثاني:

وقد أخذ على عاتقه إدخال الحملات الصليبية موضع التنفيذ, وقد قام بجولة أوروبية واسعة لحشد الرأي العام واستثارة الهمم الصليبية من أجل ذلك, ثم دعا لمؤتمر مصيري في كليرمونت بفرنسا في 27 نوفمبر سنة 1095م, وفيه أطلق صيحته الشهيرة [إنها إرادة الرب] , وأمر كل مسيحي ومسيحية بالخروج لنجدة القبر المقدس من أيدي الكفرة [يعني المسلمين] ثم أفاض في حديث مليء بالكذب والأباطيل عن الاضطهادات التي يتعرض لها النصارى والحجيج ببلاد المسلمين, فأدى ذلك لاشتعال روح حماسية عارمة بأوروبا نحو حرب المسلمين والخروج إلى بلادهم, وقد أرسل أوربان أحد الرهبان المتعصبين واسمه بطرس الناسك, وكان ذا موهبة خطابية فائقة, فطاف أوروبا بأسرها يدعو النصارى لمحاربة المسلمين, ونتيجة لخطب ومواعظ بطرس الناسك الحماسية والمليئة بالمؤثرات من بكاء وعويل وأكاذيب خرج مئات الآلاف من نصارى أوروبا استجابة لنداء البابا ورغبة في المغفرة ودخول الجنة بزعمهم, وذلك بلا نظام ولا ترتيب ولا قيادة, وهي الحملة المعروفة باسم حملة الرعاع والتي أبادها السلاجقة، ومؤرخو أوروبا يغفلون ذكر هذه الحملة ولا يعدونها من ضمن الحملات الصليبية، ثم تلت هذه الحملة الفاشلة حملة الأمراء وكان معظمهم من فرنسا وقدرت بمليون مقاتل صليبي وذلك سنة 1099 م _ 490 هـ, وهي الحملة التي تنجح في إقامة أربع إمارات صليبية بالشام وذلك بطرابلس وأنطاكية وبيت المقدس والرها, وذلك بعد سفك دم قرابة المليون مسلم ومسلمة، والجدير بالذكر أن أوربان الثاني قد هلك قبل أن يفرح بنجاحات الحملة بأرض الشام.

· البابا أوجينيوس الثالث:

وكان يعتلي كرسي البابوية سنة 1144 م ـ 539 هـ عندما استطاع الأمير المجاهد عماد الدين زنكي أن يفتح الرها، فأصدر أوجينيوس الثالث مرسومًا داعيًا أوروبا لحملة صليبية جديدة على بلاد الإسلام للثأر للدين الحق بزعمه! وقد أطلق على هذا المرسوم عنوان [قدر الأسلاف] , وبالفعل استجاب لويس السابع وكويزاد الثالث ملكا فرنس وألمانيا لنداء البابا وشنا الحملة الصليبية الثانية والتي تحطمت على أبواب دمشق سنة 543 هـ ـ 1148م.

· البابا باسكوال الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت