فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أخو الخنا... لا يقر له قرار، ولا يعرف الألفة والعشرة، وإنما يوم هنا ويوم هناك.
ماتت خديجة وتركت للنبي صلى الله عليه وسلم، ستةً من الأبناء... أربعة بنات منهن من قارب سن الزواج، وولدان صغيران....
ولم يفكر صلى الله عليه وسلم من تلقاء نفسه في الزواج، بل ظل فترة من الزمن بلا زواج حتى جاءته خولة بنت حكيم رضي الله عنها زوجة عثمان بن مظعون وعرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم الزواج من ثيب عجوز... هي سودة بنت زَمْعَة رضي الله عنها، وأرضاها لتكون أمًا لأولاده، وعرضت عليه صلى الله عليه وسلم الزواج من عائشة رضي الله عنها لتوطد العلاقة بينه وين صاحبه أبي بكر رضي الله عنه. فتزوج بعد ذلك بسودة رضي الله عنها وكانت امرأة ضخمة ثبطة (بطيئة الحركة) مُصبية (ذات أولاد) لا حاجة لها في الرجال. هكذا يصفونها. وليس هذا حال من يبحث عن شهوته، وإنما حال من يبحث عن أم لأولاده الست الذين تركتهم له خديجة رضي الله عنها.
وتزوج من عائشة رضي الله عنها، ولم يكن الزواج في هذا السن (التاسعة) عيب، فقد كان تكلم لخطبة عائشة رضي الله عنها جبير بن المطعم بن عدي قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان هذا الأمر ـ زواج الكبير من الصغيرة ـ أمر عادي في هذه الأيام فقد تزوج عبد المطلب مع ابنه عبد الله ببنت عم آمنة بنت وهب التي في نفس سنها في ليلة واحدة، وكان يومها قد تجاوز المائة عام. وتزوج عمرو بن العاص وأنجب وهو بن اثنا عشر عامًا.
ولو كان في هذا الأمر عيب لم تكن قريش واليهود ليتركونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهم الذين كانوا يفتعلون الأكاذيب للنيل منه صلى الله عليه وسلم.
ومريم العذراء أنجبت المسيح عليه السلام وهي في الثانية عشر من عمرها، كما تقول الموسوعة الكاثوليكية، أي أنها حملت وهي في الحادية عشر، وكانت مخطوبة قبل ذلك، وكان يوسف النجار خطيبها قد تجاوز الثمانين من عمره.
ثم لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الكهل مُحْدَودب الظهر الذي لا يقوم من مجلسه إلا بغيره، بل كان صلى الله عليه وسلم فتيَّا من أشد الرجال، يُجَامِع حتى يكسل، ويركب الخيل ويلبس الحديد، ويثبت حين يفر الأبطال... وسِيمًا... قسيمًا... أسود الشعر واللحية. بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.
ولو أن عائشة رضي الله عنها زفت إليه مكرهه لما أحبته هذا الحب. ولم تكن السيدة عائشة هذه الطفلة الغافلة التي لا تفقه شيئًا، رمى بها أبوها وأمها إلى رجل عجوز كما يرسم لكم الخيال.. بل كانت من أعقل النساء، وهذا أمر معروف مشهور.
ليس المقام مقام تفصيل في الرد على شبهات النصارى وإنما أضرب مثالًا لما أقترحه على من يعرض السيرة النبوية. فهذا أمر مُستجد ويحتاج إلى معالجة خاصة، وقد شرحت نموذجا لبيان قولي.
أقول: لا بد من الوقوف مع هذه القضية وبيان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بشرًا يعتريه ما يعتري البشر من حب النساء والولد، ومن الحاجة إلى الطعام والشراب، وما إلى ذلك.
رابعا: البعثة المحمدية (السيرة النبوية) حلقة من حلقات الدعوة إلى التوحيد:
خلق الله عز وجل الناس لعبادته وحده لا شريك له (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) فكان آدم عليه السلام نبيًا مرسلًا ، ثم كانت ذريته من بعده على التوحيد ألف عام حتى ظهر الشرك.
وأرسل نوح عليه السلام يدعو الناس إلى التوحيد، ومن يومها وموكب الدعوة إلى الله يسير.
دعوة الكل بما فيها دعوة محمد صلى الله عليه وسلم هي الإسلام بمفهومه العام، الاستسلام لله... إخلاص العبادة لله عز وجل بشقيها الطاعة والنسك، أو الشرائع والشعائر.
وموجز دعوتهم ـ عليهم الصلاة والسلام ـ أنها دعوة واحدة إلى منهج"التوحيد"بكل فروعه وأنواعه وموالاة أهله، وما يستلزمه ذلك من نبذ الشرك بكل صورة وألوانه، ومعاداة أهله.