فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وكان تعدد الزوجات منتشرًا عند الفراعنة، وعند العرب قبل الإسلام، وعند شعوب وسط وشرق وجنوب شرق أسيا، وعند الشعوب الوثنية في إفريقيا، بل ظلت الكنيسة حتى القرن السابع عشر تعترف بالتعدد، ولا يوجد نص صريح في العهد الجديد (الإنجيل) يمنع التعدد، أما العهد القديم (التوراة والمزامير ورسائل بعض الأنبياء) ففيها نصوص كثيرة صريحة تبين شرعية التعدد.
فنبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن بدعًا من الرسل. والإسلام في إباحته للتعدد لم يأت بجديدٍ مُنكر بل أتى بما هو معروف معمول به بين جميع الناس، والمنكر شرعًا وعقلًا وواقعًا هو عدم إباحة التعدد.
ثم لو افترضنا جدلًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كما يقول النصارى ـ وحاشاه صلى الله عليه وسلم ـ فهذا ليس بعيب عند النصارى أنفسهم.
فعندهم أن نوحًا عليه السلام شرب الخمر وتعرى وضاجع بنتاه، ويفترون على نبي الله لوط عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام أن ابنتاه سقتاه الخمر فشرب حتى ذهب عقله، ثم قام فزنى بإحداهما ليلة كاملة، وفي الليلة الثانية تكررت الفعلة مع البنت الثانية. قطع الله لسانهم. وإن تعجب فمن قول كبير الضالين في مصر (شنودة) حين راح يبرر هذه الفعلة بقولة: (أن ابنتي لوط قد فعلتا ذلك لتنجبا منه نسلًا مؤمنًا) . أغفل عن الحكمة نبي الله لوط وفطن إليها شنودة؟!! وهل ينتشر عضوًا مَن سكر حتى الثمالة؟!
أبدًا كله كذب.
وعندهم أن نبي الله سليمان عليه السلام ولدُ زنى أنجبه داود حين زنى بزوجة أمير الجيش أوريا الحثي، وأنه ـ سليمان عليه السلام ـ ارتد في أخر عمره و عبد الأصنام و بنى لهم المعابد، وذلك حين غوته النساء.
وعندهم أن نبي الله يعقوب ـ عليه السلام ـ سرق مواشي حميه وخرج بأهله خلسة دون أن يعلمه.
وكذا أن راوبين زنى بزوجة أبيه يعقوب وعلم يعقوب بذلك الفعل القبيح و سكت عنه.
بل لم يسلم منهم المسيح ـ عليه السلام ـ فعندهم أن المسيح عيسي بن مريم ـ عليه السلام ـ من نسل الزنى. وذلك طبقًا لما ورد في إنجيل متى (1-10) (أن عيسى بن سليمان بن داوود و جدهم الأكبر فارض الذي هو من الزنا من يهوذا بن يعقوب) .
فلو حاكمناهم إلى كتابهم لما وجدنا ما يقولونه عيبًا. وإنما أردت من هذا العرض أن يعلم القارئ أن القوم لا يقدسون أحدًا إلا الأحبار والرهبان، الذين يعتقدون فيهم العصمة، وأنهم لو تحاكموا لكتابهم ما عابوا شيئًا على محمد صلى الله عليه وسلم مما يفترونه عليه.
ثم لم يكن الحبيب صلى الله عليه وسلم هذا الشخص الذي تأخذه النظرة، ويجري وراء النساء هنا وهناك، كما يفترون، وسيرته شاهد على ذلك. فقد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد وهو ابن أربعةٍ وعشرين عامًا وهي بنت أربعين عامًا. وكانت متزوجة ً من رجلين قبله. وظل معها خمسةً وعشرين عامًا... إلى أن تُوفيت رضي الله عنها،أي حتى بلغ عمره الخمسين، وكانت هي في الخامسة والستين. أي أنه قضى معها فترة الشباب، ولم يكن يومها دينٌ يمنع، بل كانت هناك الرايات الحمر تنصب على البيوت، وهي رايات البغايا تنادي الرجال، ولم ُيسمع أن محمدًا صلى الله عليه وسلم كانت له نزوات الشباب التي لم تكن محرمة في ذلك اليوم. بل كان الداعي إليها لا يَمَلُّ النداء. ثم ماتت خديجة رضي الله عنه وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيَّا لها بعد وفاتها يذكرها بخير، حتى قالت أم المؤمنين عائشةُ رضي الله عنها: كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة، فيحسن الثناء عليها، فذكرها يومًا من الأيام، فأخذتني الغيرة فقلت: هل كانت إلا عجوزًا قد أبدلك الله خيرًا منها، فغضب ثم قال:"لا والله ما أبدلني الله خيرا منها، آمنت إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني منها الله الولد دون غيرها من النساء". وكان يقول صلى الله عليه وآله وسلم:"خير نسائها خديجة بنت خويلد، وخير نسائها مريم بنت عمران".
وفي البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ وَمَا رَأَيْتُهَا وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ فَيَقُولُ: إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ
أتسائل: أهذا حال من يبحث عن الشهوة؟
كم كان عمر خديجة يوم ماتت؟
خمس وستون عامًا.
فعلم يبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
أعلى شهوة كان يقضيها معها؟
وما يُشتهى في امرأة قاربت السبعين من عمرها.
بل والله على ألفة وعشرة. وتلك شيم الرجال..