فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هذه الأمور ليست إلا كما يقول الله عز وجل: (... قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ) (آل عمران: من الآية 118) . وهاأنذا أنادي العقلاء. فهل يسمعون؟... وهل يجيبون؟... وليت أولى العزم من العقلاء مَن يلبون؟
من قبل كان النصارى في حملاتهم (التبشيرية) يتكلمون عن النصرانية... يبترون ويكذبون ويبدون قليلًا ويخفون كثيرًا كي يُظهروا دينهم المحرف في صورة يتقبلها الآخر. واتخذوا مما يسمى بحوار الأديان... هذا الحوار الذي يجرى مع علماء الدين (الرسميين) وسيلة ليقولوا لمن يخاطبونهم من ضعاف المسلمين في أدغال أفريقيا وجنوب شرق أسيا أن الإسلام يعترف بنا ولا يتنكر لنا فكله خير ـ بزعمهم وهم كاذبون آثمون ـ.
وكانت حملتهم على الإسلام حملة على شعائره... يتكلمون عن (التعدد) وعن (الطلاق) وعن (الحدود) وعن (الجهاد) وعن (الميراث) وعن ناسخ القرآن ومنسوخه، ثم في الفترة الأخيرة وخاصة بعد انتشار الفضائيات ودخولها كل البيوت تقريبًا، وكذا بعد ظهور تقنية الإنترنت عمومًا والبالتوك خصوصًا، أخذ القوم منحى آخر وهو التركيز على شخص الحبيب صلى الله عليه وسلم. قاموا ينقضون الإسلام بتشويه صورة النبي صلى الله عليه وسلم.
ودعك من كلام الأراذل، هناك طرحٌ يُلْبِسُه دعاة الكفر ثوب العِلمية ويدَّعون أنه الحقيقة التي لا مراء فيها، يخاطبون بهذا الهراء قومهم ومن يتوجهون إليهم بالتنصير!!
هذا توجه عام داخل حملات التنصير اليوم.
والأمر بيِّن لمن له أدنى متابعة لما يتكلم به القوم. وما حدث في الصحف الأوربية هو طفح لما يُخاطب به القوم في الكنائس وغرف البالتوك وبعض الفضائيات عن نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم.
فهم يحاضرون ويؤلفون عن (أخلاق نبي الإسلام) ، يتكلمون عن زواجه بتسع من النساء ـ وقد اجتمع عند سليمان عليه السلام سبعمائة من النساء وهذا في كتابهم ـ، وعن زواجه من عائشة ومن زينب ومن صفية ـ رضي الله عنهن، وعن غزواته صلى الله عليه وسلم؛ وبطريقة البتر للنصوص واعتماد الضعيف والشاذ والمنكر من الحديث يخرجون بكلامهم الذي يشوهون به صورة الحبيب صلى الله عليه وسلم. ولكنه في الأخير يبدو للمستمع أن هذا كلام (بن كثير) و (الطبري) و (بن سعد) علماء الإسلام. فيظن المخاطبون أنها الحقيقة التي يخفيها (علماء) الإسلام!!
دعاة النصرانية يغرفون من وعاء الشيعة الكدر النجس حين يتكلمون عن أمهات المؤمنين وعن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم بل وفي كلامهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا، ويغرفون من وعاء (القرآنيون) الذين يتركون السنة تشكيكًا في ثبوتها أو في عصمة الحبيب صلى الله عليه وسلم.
والمطلوب هو قراءة جيدة لما يحدث، والتصدي له على أرض الواقع. لا نريد ثورة كلامية، وغضبة لا يفهم منها (الآخر) إلا أنها نفرة المتعصب، نريد قطع الطريق على هؤلاء وإحباط كيدهم، وإنقاذ الناس من الكفر بربهم.
مطلوب خطاب أكاديمي يجفف منابع المنصرين، أعني ما يقوله القرآنيون والشيعة على شخص الحبيب صلى الله عليه وسلم ونسائه أمهات المؤمنين رضي الله عنهن. وما يفتريه النصارى بالبتر للنص واعتماد المكذوب والشاذ والضعيف من الحديث.
ومعنيٌ بهذا طلبة درجات التخصص العليا في الكليات الشرعية. وإن أخذ الأمر وقتا ولكنه سيثمر بإذن الله يومًا ما.
ومطلوب خطاب لعامة الناس يبين لهم كيف كان نبيهم صلى الله عليه وسلم بعيدًا كل البعد عما يقولوه النصارى، وأن ما يقال محض كذب، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان كل الكمال وجملة الجمال صلى الله عليه وسلم، ويأخذ شخص الحبيب صلى الله عليه وسلم اهتمامًا أكبر ممن يعرضون السيرة النبوية على الناس.
تالله ما حملت أنثى ولا وضعت * * * مثل النبي رسول الأمة الهادي.
وأعرض الآن واحدة من الشبهات التي يتكلم بها النصارى على رسول الله صلى الله عليه وسلم والرد عليها، ليعرف قومنا كيف أنها مُهْمَلة في ما يُعرض من السيرة النبوية، وخاصة المسموعة التي تصل إلى العوام، وهم من يستهدفهم المنصِّرون.
يتكلمون بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان شهوانيًا لا همَّ له إلا النساء، مستندين في ذلك على أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج بتسعة من النساء، وزواجه من عائشة رضي الله عنها وهي في التاسعة من عمرها، وزواجه زينب زوجة زيد بن حارثة ابنه بالتبني، وكذا زواجه من بعض السبايا. ويسمون هذه الأسماء بغير
وما يجهله الكثيرون هو أن التعدد لم يأت به الإسلام ابتداءً وإنما هو المعمول به في الأمم من قبل... كذا كان إبراهيم عليه السلام، وكذا كان يعقوب عليه السلام، وكان داود عليه السلام كذلك، وكان لسليمان عليه السلام من الزوجات والجواري سبعمائة كما يقول كتاب النصارى (المقدس) .