فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
1-ما جاء عن سعيد بن أبى راشد ( ) - رحمه الله - قال: رأيت التنوخى رسول هرقل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (بحمص) وكان جارًا لى شيخًا كبيرًا، قد بلغ الفناء أو قرب، فقلت: ألا تخبرنى عن رسالة هرقل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل؟ قال: بلى… وذكر الحديث وفيه:"فانطلقت بكتابه (أى كتاب هرقل) حتى جئت"بتبوك"فإذا هو جالس بين أصحابه على الماء، فقلت: أين صاحبكم؟، قيل: ها هو ذا، قال: فأقبلت أمشى حتى جلست بين يديه، فناولته كتابى فوضعه في حجره، إلى أن قال: ثم إنه ناول الصحيفة رجلًا عن يساره، فقلت: من صاحب كتابكم الذى يقرأ لكم؟ فقالوا: معاوية. فإذا في كتاب صاحبى: يدعونى إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين! فأين النار؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"سبحان الله، فأين الليل إذا جاء النهار؟!…" ( ) 0"
2-وجاءت قريش إلى حصين بن عبيد ( ) وهو من عظماء قريش، فقالوا له: كلم لنا هذا الرجل، يقصدون: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه يذكر آلهتنا ويسبهم، فجاءوا معه حتى جلسوا قريبًا من باب النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: أوسعوا للشيخ، وعمران ( ) وأصحابه متوافرون0
فقال حصين: ما هذا الذى بلغنا عنك، إنك تشتم آلهتنا، وتذكرهم، وقد كان أبوك حصينة وخيرًا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: يا حصين، إن أبى وأباك في النار. يا حصين! كم تعبد من إله؟ قال: سبعًا في الأرض، وواحدًا في السماء. قال: فإذا أصابك الضر من تدعوا؟ قال: الذى في السماء. قال: فإذا هلك المال من تدعوا؟ قال: الذى في السماء. قال: فيستجيب لك وحده، وتشركهم معه؟! أرضيته في الشكر أم تخاف أن يغلب عليك؟ قال: لا واحدة من هاتين. قال:"وعلمت أنى لم أكلم مثله"قال: يا حصين! أسلم تسلم. قال: إن لى قومًا وعشيرة فماذا أقول؟ قال: قل: اللهم إنى أستهديك لأرشد أمرى، وزدنى علمًا ينفعنى. فقالها حصين، فلم يقم حتى أسلم. فقام إليه عمران فقبل رأسه، ويديه، ورجليه، فلما رأى ذلك النبى صلى الله عليه وسلم بكى، وقال: بكيت من صنيع عمران، دخل حصين، وهو كافر، فلم يقم إليه عمران، ولم يلتفت ناحيته، فلم أسلم قضى حقه، فدخلنى من ذلك الرقة، فلما أراد حصين أن يخرج قال لأصحابه: قوموا فشيعوه إلى منزله، فلما خرج من سدة الباب رأته قريش فقالوا: صبأ ( ) وتفرقوا عنه ( ) 0
فنتأمل كلمة"حصين"الذى تعظمه قريش:"وعلمت أنى لم أكلم مثله"إن هذه الكلمة من هذا الرجل تبين مدى كمال عقله صلى الله عليه وسلم، وأنه يفوق عقل المعظمين من البشر، إنه عقل نبى مصطفى معصوم! ( ) 0
3-وعن أبى أمامة رضى الله عنه ( ) قال: إن فتى شابًا أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لى بالزنا!! فأقبل القوم عليه، فزجروه، وقالوا: مهٍ مهٍ ( ) فقال صلى الله عليه وسلم: أدنه، فدنا منه قريبًا. قال: فجلس فقال صلى الله عليه وسلم: أتحبه لأمك؟ قال: لا! والله، جعلنى الله فداك فقال صلى الله عليه وسلم: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم. ثم قال صلى الله عليه وسلم: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا!، والله يا رسول الله، جعلنى الله فداك. قال صلى الله عليه وسلم ولا الناس يحبونه لبناتهم. ثم قال صلى الله عليه وسلم: أفتحبه لأختك؟ قال: لا والله، جعلنى الله فداك. قال صلى الله عليه وسلم: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، ثم قال صلى الله عليه وسلم: أفتحبه لعمتك؟ قال: لا والله، جعلنى الله فداك. قال صلى الله عليه وسلم ولا الناس يحبونه لعماتهم. ثم قال صلى الله عليه وسلم: أفتحبه لخالتك؟ قال: لا والله، جعلنى الله فداك. قال صلى الله عليه وسلم: ولا الناس يحبونه لخالاتهم. قال: فوضع يده عليه، وقال: اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شئ" ( ) 0"
انتهى الفتى عن هذه الفاحشة، وأصبح لا يلتفت إليها، فقد أقنعه صلى الله عليه وسلم إقناعًا تامًا، وردد، وكرر، حتى قبح هذا الفعل في نظر الرجل، فأبغضه وابتعد عنه، وهو صلى الله عليه وسلم بدعائه له زاد الأمر حسنًا فلم يقف عند حد الإقناع، وإنما دعا له - وهو مستجاب الدعوة - فاقتناع الرجل، وهداه الله، وهكذا النبوة ( ) 0
والشاهد مما سبق أنه محمد لم يغضب، ولم يثر، وإنما كلمه كلامًا سهلًا غاية السهولة، أقنعه كل الإقناع. وهذا من كمال العقل وفطنته0
4-وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن أعرابيًا أتى رسول الله فقال: يا رسول الله! إن امرأتى ولدت غلامًا أسود، وإنى أنكرته ( ) فقال له النبى هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال صلى الله عليه وسلم ما ألوانها؟ قال: حمر. قال: فهل فيها من أورق ( ) قال: نعم. قال رسول الله: فأنى هو؟ ( ) قال: لعله يا رسول الله يكون نزعه عرق له ( ) فقال له النبى وهذا لعله يكون نزعه عرق له ( ) 0