فهرس الكتاب

الصفحة 2609 من 4557

أقرأ - يقرئ - أقرئ ، و ذلك بإيراد همزة التعدية نقول أقرأ فلانًا السلام ، و أقرأه إياه أي بلغه ، وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام … ) [10]

و نجد الزمخشري في أساس البلاغة يقول: و لا يقال اقرأ سلامي على فلان بل أقرئه ) .

و نستدل من ذلك أن قوله تعالى: ( اقرأ باسم ربك ) يراد منه الأمر بالقراءة و لا يراد منه التبليغ ، لأنه لو كان ذلك لوجب أن يقول أقرئ و يكون المحذوف هو مفعول الفعل طلبًا للاختصار .

و ورد في لسان العرب أقرأ غيره إقراء و منه قوله تعالى ( سنقرئك فلا تنسى ) .

و الواقع لو كان معنى اقرأ في آية العلق بلغ لاستوعبه الرسول صلى الله عليه وسلم لأول وهلة ، و لم يحتج - و هو على صواب - بأنه غير قادر على القراءة عندما خاطبه جبريل لأول مرة: ما أنا بقارئ ، لأنه في هذه الحالة سيكون قد عصى أمر ربه ، و لم يصدع بما أمر به أما و إنه كان عاجزًا عن القراءة التي بمعنى فعل القراءة فإنه كان مصيبًا أي غير قادر على القراءة و الكتابة

عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء ، فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه و هو التعبد الليالي أولات العدد قبل أن يرجع إلى أهله و يتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فتزوده لمثلها حتى جاءه الحق و هو في غار حراء فجاءه الملك ، فقال: اقرأ ، قال: ما أنا بقارئ ، قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ، فقال لي اقرأ ، قال: قلت ما أنا بقارئ ، قال: فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ، فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق حتى بلغ ما لم يعلم ، قال: فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال: زملوني زملزني فزملوه حتى ذهب عنه الريع …. ) [11] .

الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أخبر الملك بأنه لا يعرف القراءة و الكتابة فلو كان مدلول اقرأ في مفتتح السورة بمعنى بلغ لكان قوله صلى الله عليه وسلم ( ما أنا بقارئ ) و عدم جوازه على الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإنه لم يقل بهذا القول أحد من قبل .

و هذا و بالإضافة إلى ما سبق أورد العديد من الأدلة من القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة و التي تثبت بطلان ما يدعيه هذا المبتدع

1-القرآن الكريم:

قال تعالى: ( وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ) ( العنكبوت: 48 ) .

يبين البيان الإلهي أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم لم يقرأ قبل القرآن كتابًا بسبب أميته و لو كان يكتب و يقرأ لارتاب الذين في قلبهم مرض ، ثم إن مجرور من إذا كان نكرة يدل على الزمن المطلق عندما يكون منفيًا ، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم القراءة و الكتابة و لم يتعلمها لا قبل البعثة و لا بعدها بل ظل أميًا لا يقرأ و لا يكتب حتى توفاه الله تعالى .

قال النحاس: ( و ذلك دليل على نبوته ، لأنه لا يكتب و لا يخالط أهل الكتاب فجاءهم بأخبار الأنبياء و الأمم و زالت الريبة والشك ) [12] .

أما ما ذكره النقاش في تفسير هذه الآية عن الشعبي أنه قال ما مات النبي صلى الله عليه وسلم حتى كتب و أسند حديث كبشة السلولي ، مضمنه: أنه صلى الله عليه وسلم قرأ صحيفة لعيينة بن حصن ، و اخبر بمعناها .

قال أهل العلم أن هذا كله ضعيف و لا يصح لا سندًا و لا متنًا . [13] فمدار هذه الرواية عن عيينة بن حصن و عيينة هذا لم تصح له رواية أبدًا [14] .

2-في الحديث النبوي الشريف:

-عن سعيد بن عمرو بن سعيد أنه سمع بن عمر رضي الله عنهما يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنا أمة أمية لا نكتب و لا نحسب ، الشهر هكذا و هكذا و هكذا و عقد الإبهام في الثالثة و الشهر هكذا و هكذا يعني تمام ثلاثين ) [15] .

هذا الحديث يدل دلالة المفهوم و المنطوق على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يكتب ولا يحسب ، كما يجب أن لا نفهم أن معنى هذا الحديث أنه لا يوجد في أمة العرب من يعلم القراءة والكتابة ، بل كان فيهم من يعلم ذلك ، بيد أن هذا قليل جدًا ، لذلك كان الحكم للغالب .

قال الأحوذي: ( قال صلى الله عليه وسلم إنا أمة أمية لا نكتب و لا نحسب أراد أنهم على أصل ولادة أمهم لم يتعلموا الكتابة و الحساب فهم على جبلتهم الأولى ) [16] .

إضافة إلى هذا فإن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم اتخذ لنفسه كتابًا يكتبون الوحي و لم يذكر التاريخ الصادق أنه صلى الله عليه وسلم قام بكتابة الوحي بنفسه ، ولو كان عالمًا بالقراءة و الكتابة لفعل ذلك و لو لمرة واحدة ، و لكن لم يؤثر عنه ذلك ، و لعل عقد صلح الحديبية يبين هذا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت