فهرس الكتاب

الصفحة 2659 من 4557

سادسا: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أشد أمتي لي حبا ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله" [99] .

سابعا: وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أحبوا الله لما يغدوكم به من نعمه، وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بيتي لحبي" [100] .

ثامنا: وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر:"لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه".

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ. قال: فتساورت لها [101] رجاء أن أدعى لها. قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فأعطاه إياها..."الحديث [102] ."

وعن سهل بن سعد [103] رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر:

"لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله". قال: فبات الناس يدوكون [104] ليلتهم: أيهم يعطاها؟، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها. فقال:"أين علي بن أبي طالب؟"فقيل: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال:"فأرسلوا إليه فأتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية ...."الحديث [105] .

المطلب الثالث: ما جاء عن الصحابة في شأن محبته صلى الله عليه وسلم:

إن مما لا ريب فيه أن حظ الصحابة من حبه صلى الله عليه وسلم كان أتم وأوفر، ذلك أن المحبة ثمرة المعرفة، وهم بقدره صلى الله عليه وسلم ومنزلته أعلم وأعرف من غيرهم فبالتالي كان حبهم له صلى الله عليه وسلم أشد وأكبر.

وإن المتأمل لما ورد عن الصحابة رضوان الله عليهم من كلام في هذا الخصوص يلمس صدق تلك المحبة وعظمها في نفوسهم.

فعن عمرو بن العاص [106] رضي الله عنه قال:"وما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أجل في عيني منه وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت، لأني لم أكن أملأ عيني منه" [107] .

وقد سئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كيف كان حبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟، قال:"كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمأ" [108] .

وقد سأل أبو سفيان بن حرب - وهو على الشرك حينذاك - زيد بن الدثنة [109] رضي الله عنه حينما أخرجه أهل مكة من الحرم ليقلتوه - وكان قد أسر يوم الرجيع - [110] أنشدك الله يا زيد أتحب أن محمدا الآن عندنا مكانك نضرب عنقه وإنك في أهلك؟، قال:"والله ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وإني جالس في أهلي".

فقال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا [111] .

وعن الشعبي قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لأنت أحب إلي من نفسي وولدي وأهلي ومالي ولولا أني آتيك فأراك لظننت أني سأموت وبكى الأنصاري. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما أبكاك؟"، قال: ذكرت أنك ستموت ونموت فترفع مع النبيين ونحن إن دخلنا الجنة كنا دونك.

فلم يخبره النبي صلى الله عليه وسلم بشيء فأنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [112] ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"أبشر" [113] .

وقال سعد بن معاذ [114] رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر:"يا نبي الله ألا نبني لك عريشا تكون فيه ونعد عندك ركائبك، ثم نلقى عدونا، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا وإن كان الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا فقد تخلف عنك أقوام ما نحن بأشد حبا لك منهم ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك، يمنعك الله بهم يناصحونك ويجاهدون معك"، فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له بخير [115] .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما كان يوم أحد جاض [116] أهل المدينة جيضة وقالوا: قتل محمد، حتى كثرت الصوارخ [117] في ناحية المدينة. فخرجت امرأة من الأنصار محرمة فاستقبلت [118] بأبيها وابنها وزوجها وأخيها لا أدري أيهم استقبلت به أولا فلما مرت على أحدهم قالت: من هذا؟، قالوا: أبوك أخوك زوجك ابنك. تقول: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟، يقولون: أمامك حتى دفعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت بناحية ثوبه ثم قالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله لا أبالي إذا سلمت من عطب [119] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت