فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
2-لو كان بحيرا حقًا عالمًا عظيمًا وبارعًا لدرجة أن خطط لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن من المفروض أن يوجد له في السجلات النصرانية أدب كثير ، ومجلدات عن حياته وأعماله ، ولكننا لا نجد عنه شيئًا إلا في أحاديث الدرجة الثالثة في الأدب الإسلامي.
3-اختار بحيرا نبي المستقبل وفي حضور كبار رجال قريش قال إن الصبي سيصبح رئيس العالم المختار ، ونبي رب العالمين ورحمة للعالمين. وبذلك يكون رجال قريش شهودًا على تلك الحادثة الغير عادية ، وينقلونها إلى أهل مكة عند عودتهم إليها وبذلك تصبح حديث الناس ، ومن الطبيعي أنه عندما يحدث شيء يتعلق بنبي المستقبل فإن أولئك الرجال ومن سمع الحادثة منهم سيعودون للحديث عن تلك الحادثة ، لقد ظهر محمد في الصباح الباكر في البيت الحرام بعد ذلك ببضعة سنوات ، حيث حل النزاع حول وضع الحجر الأسود ، وكان من المفروض أن يصيح الناس"لقد وصل رسول رب العالمين ، ورئيس جميع المخلوقات ، وظهر رحمة العالمين ، ونحن نؤيده ونقبل رأيه". لكن كتب التاريخ لم تذكر شيئًا من هذا القبيل ، بل تذكر أنهم قالوا"جاء الأمين---الصادق---الخ"ومرة أخرى عندما أعلن النبي المنتظر أنه اختير لأداء المهمة ، وكان من المفترض أن يعلن كل من اعتنقوا الإسلام أنهم كانوا يعرفون ذلك وينتظرونه ، فإننا نجد أن ذلك لم يحدث.
4-عندما سُئل بحيرا عن سبب معرفته بأن الصبي سيصبح نبيًا أجاب بأن جميع الأشجار والحجارة قد ركعت له. ولو كان الأمر كذلك فإن كل من كانت له صلة به في مكة أو غيرها سيعرف ذلك أيضًا ، فقد كان أمرًا غير عادي ، وظاهرة غير طبيعية أو مألوفة ، وبذلك لا يمكن أن تمر دون أن لا يلاحظها الناس . من الغريب أن رجال القافلة الذين ارتحلوا معها مئات من الأميال لم يلاحظوا الأمر وكان بحيرا فقط هو الذي أدركها. وبناء عليه فإن من المفترض أن علامة النبوة المذكورة تكون موجودة في الإنجيل ، لكن الأمر ليس كذلك مما يجعل الحادثة مختلقة وغير موثوقة.
5-لو أن المستشرقين الذين اتخذوا من تلك الحادثة عاملًا يساعدهم في ادعائهم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم قد تعلم وأخذ تعاليم دينه عن النصرانية من خلال الراهب المذكور ، لو أنهم اعتقدوا أن حادثة بحيرا تلك كانت حقيقة وليست خيالًا ، ولو أنهم كانوا صادقين في دراساتهم لكان موقفهم تجاه الإسلام مختلفًا تمامًا ، بينما يكشف موقفهم السلبي الحالي من الإسلام أنهم حقًا لا يعتقدون بصحة ذلك الحديث.
6-لو كان قول أن الأشجار والحجارة ركعت للنبي صلى الله عليه وسلم ، فإن ذلك لن ينحصر في تلك الحادثة فقط ، ويكون مئات الآلاف من الأشخاص قد شاهدوا ذلك في مكة وسواها. لكننا لا نجد حديثًا صحيحًا واحدًا يؤيد حدوث ذلك مما يؤكد أن ذلك الحديث موضوع لا أصل له.
كما ويجدر ذكره أن الإسلام قد حرّم الركوع لأحد سوى الله. يقول القرآن الكريم:
"لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون"سورة فصلت 37
"والنجم والشجر يسجدان- والسماء رفعها ووضع الميزان"سورة الرحمن 6-7
"ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم"سورة الفرقان 55
"وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن"سورة الفرقان60
وقد منع الرسول صلى الله عليه وسلم الركوع أمام أحد سوى الله. كما مُنع ذلك في الإنجيل:"لا تصنع لك تمثالًا منحوتًا ولا صورة مما في السماء من فوق وما في الأرض من تحت وما في الماء من تحت الأرض. لا تسجد لهن ولا تعبدهن. لأني أنا الرب إلهك إله غيور أفتقد ذنوب الآباء في الأبناء في الجيل الثالث والرابع من مبغضي"الخروج 20: 4-6
وبذلك يتضح عدم جواز الركوع لغير الله في أية حالة.
7-بالنسبة"لخاتم النبوة"فإنه لا يوجد له دليل واضح في الإنجيل ، ولو كان لهذه العلامة أي ذكر فيه ، ولو وُجدت تلك العلامة حقًا على ظهره الشريف ، كما جاء في الحديث على لسان الراهب ، فإنه لا يوجد أي تبرير لغياب تأييد كبار قريش لتصديق دعوى محمد صلى الله عليه وسلم بأنه رسول الله ، وبالتالي قبول دينه على أنه دين الحق . رغم وجود كتلة سوداء شبيهة بالغدة أعلى ظهره (تحت عظام الكتف) ، إلا أنه لم يدّع أبدًا أنها علامة نبوته ، مع أنه كان بإمكانه إبرازها كدليل على صدق دعواه [1] ، وهذا يدل على عدم أهميتها كعلامة إعجازية . وبذلك تسقط مصداقية الحديث.
8-لو لم تكن تلك الحادثة مختلقة من قبل راوٍ ساذج أو أصدقاء مغفلين أو بعض أعداء الإسلام ، لعرضها النبي صلى الله عليه وسلم كدليل واضح على صدق نبوته ، ولكان من الصعب على الكفار رفض دليل واضح عليها كعلامة ختم النبوة.
9-وتنطبق الملاحظات السابقة على حادثة تظليل السحابة لنبي الإسلام.
10-كما أنها تنطبق على حادثة مَدّ الشجرة لظلها نحوه .