فهرس الكتاب

الصفحة 2681 من 4557

11-لقد حثهم الراهب على عدم أخذ الصبي إلى بلاد الروم ، لأنه لدى رؤيته له تعرّف على علامات النبوة التي ستجعلهم يقتلونه ، وهذا يعني أن علامات نبوة النبي المنتظر كانت من الوضوح في الإنجيل بحيث لا يمكن أن تفوت عن أنظار كبار الروم . هل يتفق المستشرقون مع ملاحظات الراهب ؟ وإن كان الأمر كذلك فما مدى استعدادهم لقبول مصداقية نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ؟ هل يعتقد أولئك أن العلامات لصالح نبي الإسلام حقًا موجودة في الإنجيل بوضوح بحيث أن مجرد رؤيته تجعل العالِم يتعرف عليه كما ظن الراهب ؟

12-أما عن مجموعة الرجال السبعة الروم الذين قالوا إن النبي المنتظر كان سيخرج من بلده ذلك الشهر ، فإن المرء يتساءل عن مصدر علمهم ذلك ، فبالنسبة للإنجيل لا يوجد شيء فيه من هذا القبيل ، ومن الغريب أن يكون المستشرقون قد اختاروا بناء قصرهم بدون أي أساس وعلى أرضية مزيفة ، مما يجعله قابلًا للسقوط بمجرد ضربة واحدة من قبل ناقد موضوعي.

13-لو كانت الحادثة حقيقية لما تردد كبار قريش وخاصة أبو طالب في اعتناق الإسلام فور إعلان النبي صلى الله عليه وسلم لرسالته.

14-لو كان في الرواية أي جزء من حقيقة لامتلأت كتب الأدب الديني الإسلامي بوصف مراحل حياة ذلك الراهب المختلفة ، لكننا لا نجد له أثرًا فيها.

15-يقول الفصل الأخير من الحديث أنه وبناء على إصرار من الراهب فإن أبا طالب أعاد الصبي مع أبي بكر وبلال ، وهذا دليل واضح على أن القصة مختلقة ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن أكبر من أبا بكر رضي الله عنه إلا بعامين أو ثلاثة ، فلو كان عمر النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ 9 سنوات ، فإن عمر أبا بكر سيكون 6 سنوات ، ولو كان عمر نبي المستقبل 12 عامًا لكان عمر أبي بكر 9 أعوام ، هناك مثل فارسي يقول"الكذب لا ذاكرة له". لقد نسي مؤلف القصة أن أبا بكر كان أصغر من النبي صلى الله عليه وسلم كما هو مدون في التاريخ.

يروي ابن سعد:-

أخبرنا محمد ابن عمر أنه سمع شعيب ابن طلحة يروي عن ابن أبي بكر الصديق أنه قال"كان بلال تِربًا لي (متساوين في السن) . قال محمد ابن عمر"لو كان الأمر كذلك وكان أبو بكر قد توفي حقًا عام 13 هـ عندما كان عمره 63 عامًا ، لكان الفرق بين هذا وبين ما رُوي لنا عن بلال 7 سنين. ويقول شعيب ابن طلحة عن ميلاد بلال: كان في مثل سن أبي بكر.

يروي الحافظ الذهبي الذي يعتبر مصدرًا موثوقًا في معرفة أسماء الرجال ملخصًا لحياة أبي بكر فيقول:-

توفي الصديق قبل نهاية شهر جمادى الآخرة بثمانية أيام ، عام 13 هـ وكان عمره 63 عامًا.

تُظهر الروايات أعلاه أنه يبدو أن لا منطق في إرسال أبي بكر مع نبي المستقبل لحمايته أثناء رحلة عودته إلى بلده.

16-أما بالنسبة لبلال فمن المحتمل أن لا يكون قد وُلد بعد في ذلك الوقت ، يقول ابن سعد:-

توفي بلال في دمشق ودُفن في باب الصغير عام 20 هـ عن عمر جاوز الستين عامًا. ويُقال أيضًا أنه توفي عام 17 أو 18هـ.

وقد زودنا ابن حجر العسقلاني بمعلومات مماثلة فقال:-

توفي بلال في بلاد الشام عام 17 أو 18 هـ ويقال أيضًا عام 20 هـ عندما جاوز الستين من عمره.

روى شمس الدين الذهبي بعض التقارير عن بلال فقال:-

روى يحيى ابن بكير: توفي بلال في دمشق بمرض الطاعون عام 18 هـ ، وروى محمد ابن إبراهيم التيمي وابن اسحق وأبو عمر الزرير ورواة آخرون أنه توفي في دمشق عام 20 هـ

ذكر الحافظ جمال الدين المزي بعض المعلومات عن بلال فقال:-

ويقول البخاري أنه توفي في بلاد الشام في عهد عمر رضي الله عنه

ويروي أحمد ابن عبدالله ابن البرقي أنه توفي عام 20 هـ

ويقول الواقدي وعمار ابن علي أنه توفي في دمشق عام 20 هـ عن عمر جاوز الستين عامًا.

أستنتج من المراجع والمعلومات العامة أعلاه:-

· تقارب أعمار النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وبلال رضي الله عنهم فقد كانت أعمارهم عند وفاتهم كانت 63 عامًا تقريبًا.

· توفي النبي صلى الله عليه وسلم عام 11 هـ

· توفي أبو بكر رضي الله عنه عام 13 هـ بعد عامين وثلاثة أشهر من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

· توفي بلال رضي الله عنه عام 17 أو 18 والأرجح أنها عام 20 هـ أي 6-7 والأرجح 9 سنوات بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

· وبناء عليه فإنه قد لا يكون قد وُلد بعد أو أن عمره كان 1-3 سنوات ، عندما كان عمر الرسول صلى الله عليه وسلم 9 سنوات.

· عندما كان عمر النبي صلى الله عليه وسلم 12 عامًا كان عمر بلال 5-7 سنوات والأرجح 3 سنوات.

وبذلك نستطيع بسهولة أن نستنتج أنه لا يمكن أن يكون بلال رضي الله عنه قد أُرسل لحماية النبي صلى الله عليه وسلم أثناء رحلة عودته من بصرى إلى بلده.

وهذا يجعل من المستحيل قبول هذا الحديث ، ويثبت أنه ملفق لا أصل له. وبذلك يتضح للجميع بطلان الأساس الذي ارتكز عليه المستشرقون في زعمهم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم قد أخذ تعاليمه الدينية عن الراهب النصراني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت