فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال: وسكت شاب منهم. فلما رآه النبي -صلى الله عليه وسلم- سكت ألظَّ به النشدة فقال: اللهم إذ نشدتنا فإِنا نجد في التوراة الرجم. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"فما أول ما ارتخصتم أمر اللّه؟"قال: زنى ذو قرابة من ملك من ملوكنا فأخّر عنه الرَّجم، ثم زنى رجل في أسرة من الناس فأراد رجمه فحال قومه دونه، وقالوا: لا يرجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه، فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"فإِنِّي أحكم بما في التوراة"فأمر بهما فرجما.
قال الزهري: فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: { إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا } [المائدة: 44] كان النبي - صلى الله عليه وسلم- منهم.
6-حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ الحراني، قال: حدثني محمد - يعني: ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق، عن الزهري قال: سمعت رجلًا من مزينة يحدِّث سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال:
زنى رجل وامرأة من اليهود وقد أُحْصِنا حين قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة، وقد كان الرجم مكتوبًا عليهم في التوراة فتركوه وأخذوا بالتجبيه، يضرب مائة بحبل مَطْلِيٍّ بقار ويحمل على حمار وجْهُه مما يلي دبر الحمار، فاجتمع أحبار من أحبارهم فبعثوا قومًا آخرين إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: سلوه عن حدِّ الزاني، وساق الحديث.
فقال فيه: قال: ولم يكونوا من أهل دينه، فيحكم بينهم فخيِّر في ذلك قال: { فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ } [المائدة: 42] .
7-حدثنا يحيى بن موسى البلخي، ثنا أبو أسامة قال مجالد: أُخبرنا عن عامر، عن جابر بن عبد الله قال: جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زَنيا قال:"ائتوني بأعلم رجلين منكم". فأتوه بابني صوريا، فنشدهما كيف تجدان أمر هذين في التوراة؟.
قالا: نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما. قال:"فما يمنعكما أن ترجموهما؟"قالا: ذهب سلطانا فكرهنا القتل. فدعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالشهود، فجاءوا بأربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة، فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- برجمهما.
وفي صحيح مسلم:
1-وَحَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَىَ أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُتِيَ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ زَنَيَا، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَتَّىَ جَاءَ يَهُودَ. فَقَالَ:"مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَىَ مَنْ زَنَىَ؟"قَالُوا: نُسَوِّدُ وُجُوهَهُمَا وَنُحَمِّلُهُمَا، وَنُخَالِفُ بَيْنَ وُجُوهِهِمَا، وَيُطَافُ بِهِمَا. قَالَ:"فَأْتُوا بالتَّوْرَاةِ، إِنْ كُنْتُمْ صَادِقينَ"فَجَاؤُوا بِهَا، فَقَرَأُوهَا، حَتَّىَ إِذَا مَرُّوا بِآيَةِ الرَّجْمِ، وَضَعَ الْفَتَى الَّذِي يَقْرَأُ يَدَهُ عَلَىَ آيَةِ الرَّجْمِ .
2-حَدَّثَنَا يَحيَىَ بْنُ يَحْيَىَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، كِلاَهُمَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ يَحْيَىَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ:
مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمًَا مَجْلُودًا، فَدَعَاهُمْ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ:"هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟"قَالُوا: نَعَمْ. فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ:"أَنْشُدُكَ بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَىَ مُوسَىَ، أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟"قَالَ: لاَ، وَلَوْلاَ أَنَّكَ نَشَدْتَنِي بِهَذَا لَمْ أُخْبِرْكَ، نَجِدُهُ الرَّجْمَ، وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا.
3-حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة. كلاهما عن أبي معاوية. قال يحيى: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش، عن عبدالله بن مرة، عن البراء بن عازب. قال: