فهرس الكتاب

الصفحة 2693 من 4557

وقصة شاة خيبر هى من شمائل نبوته و دلائل عصمته لو كانو يعلمون فقد روى ابن كثير عن ابن إسحاق قال:- لما إطمأن رسول الله (ص) أهدت له إمرأة يهودية شاة مصلية و قد سألت أى عضو أحب إلى رسول الله (ص) ؟ فقيل لها الذراع فأكثرت من السم فيها, ثم سممت الشاة ثم جاءت بها , فلما وضعتها بين يديه تناول الذراع فلاك منها مضغة لم يسغها و معه بشر ابن براء قد أخذ منها كما أخذ رسول الله (ص) فأما بشر فأساغها و أما رسول الله (ص) فلفظها ثم قال"إن هذا العظم يخبرنى أنه مسموم" (( و هذا من معجزاته عليه السلام ) )ثم دعا بها فاعترفت, فقال"ما حملكى على ذلك؟"قالت بلغنى ما لم يخف عليك فقلت إن كان كذّابا إسترحنا منه و إن كان نبيا فسيخبر"فتجاوز عنها رسول الله (ص) و مات بشر من أكلته , أما رسول الله فلم يمت إلا بعد هذه الواقعة بثلاث سنوات كاملة كانت هذه السنوات الثلاث من أهم مراحل الدعوة النبوية ففيها فَتحت مكة و دخل الناس في دين الله أفواجا و حج النبى (ص) حجة الوداع و إكتملت الشريعة."

و قد جاءت الإرهاصات التى تشير إلى قرب أجل النبى (ص) قبل مرض موته و بينما كان في أوج فتوحاته و إنتصاراته و منها ما جاء في القرأن الكريم من قوله تعالى:"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا" (المائدة) و لم ينزل بعد هذه الأية أى من أيات الأحكام و لا يقولن جاهل أن سورة المائدة فيها أحكام في مواضع لاحقة عن هذه الأية لأن ترتيب كان وفق ما يقرره الوحى فكان رسول الله يقول"ضعوا هذه الأية على رأس المائة من سورة كذا"و"ضعوا تلك الأية على رأس المائتين من سورة كذا"و كذلك من الإرهاصات التى جاءت في القرأن الكريم قوله تعالى"إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) " (النصر)

فكانت هذه السورة إشارة رقيقة إلى أن رسول الله (ص) أدى الرسالة و بلغ الأمانة و نصح للأمة و عليه الأن أن يستعد للرحيل من هذه الدار بسلام إلى دار السلام فكان رسول الله (ص) لا ينقطع عن القول في ركوعه"سبحانك اللهم ربنا و بحمدك, اللهم اغفر لى"فى كل صلواته عليه السلام

و أيضا ما رواه البخارى عن ابن عباس قال:- كان رسوا الله (ص) أجود الناس و كان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل و كان يلقاه في كل ليلة من ليالى رمضان فيدارسه القرأن فكان جبريل يقرأ و النبى يسمع حينا و النبى يقرأ و جبريل يسمع حينا حتى كان العام الذى توفى فيه الرسول فعارضه جبريل بالقرأن مرتين لذا قال رسول الله (ص) "ما أرى ذلك إلا لاقتراب أجلى"و قد شهد العرضة الأخيرة أحد مشاهير كتاب الوحى و هو زيد بن ثابت الأنصارى.

و منها ما ورد عن أبو مويهبة مولى رسول الله (ص) قال: أيقظنى رسول الله (ص) ليلة و قال:إنى أٌمرت أن أستغفر لأهل البقيع فإنطلق معى فانطلقت معه (ص) فسلم عليهم ثم قال:- ليهنئكم ما أصبحتم فيه, قد أقبلت الفتن كقطع اليل المظلم ثم قال:- قد أُوتيت مفاتيح خزائن الأرض و الخلد فيها ثم الجنة و خُيرت بين ذلك و بين لقاء ربى فإخترت لقاء ربى , ثم استغفر لأهل البقيع ثم انصرف . فبدأ مرضه الذى قبض فيه.

و منها ما ورد عن أم المؤمنين عائشة قالت:- فما رجع من البقيع وجدنى و أنا صداعا و انا أقول:- وارأساه! قال (ص) : بل أنا والله يا عائشة وارأساه! ثم قال: ما بالك لو مت قبلى فقمت علبك و كفنتك و صليت عليك و دفنتك؟ فقلت: فكأنى بك و الله لو فعلت ذلك فرجعت إلى بيتى فعرُست ببعض نسائك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت