فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم كان من مكايد الشيطان أن اختلفوا بعد ذلك بتركهم اتباع الأنبياء فيما أمروا به من التوحيد والدين ، ووقعوا في الشرك بسبب تعظيم الموتى ، عندئذٍ انقسموا: موحدين ، ومشركين .
هكذا نفذ الشيطان إلى قلوبهم بإدباب الخلاف بينهم بترك اتباع الأنبياء ، وكادهم بتعظيم موتاهم حتى عكفوا على قبورهم ، ثم كادهم بتصوير تماثيلهم ، ثم كادهم بعبادتهم ، فكان هؤلاء المشركون في قوم نوح هم أول صنف من المشركين وشركهم هذا:"تعظيم الموتى"هو الشرك الأرضي ، وهو أول شرك بالله ، طرق العالم ، وكان نوح - عليه السلام - هو أول رسول بعث إلى المشركين .
قال غير واحد من السلف في قول الله - تعالى -: { وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودًا ولا سواعًا ولا يغوث ويعوق ونسرًا } [ نوح / 23 ] :"إن هذه أسماء قوم صالحين كانوا فيهم ، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ، ثم صوروا تماثيلهم ، ثم بعد ذلك عبدوهم ، وذلك أول ما عبدت الأصنام ، وأن هذه الأصنام صارت إلى العرب . . ."ابتدعوا الشرك ، وابتدعوا عبادة الأوثان ، بدعة من تلقاء أنفسهم بشبهات زينها الشيطان لهم بالمقاييس الفاسدة ، والفلسفة الحائدة .
قال البخاري في:"صحيحه"عن ابن عباس - رضي الله عنهما -"هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يدعون أنصابًا ، وسموها بأسمائهم ففعلوا ، فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ، ونسخ العلم: عبدت".
عندئذٍ لما عبدت الأصنام ، والطواغيت ، وشرع الناس في الضلالة والكفر ، بعث الله رحمة بعباده أول رسول إلى أهل الأرض وهو: رسول الله نوح - عليه السلام - وهو: نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ - وهو نبي الله إدريس عليه السلام - بن يرد بن مهلايبل من قينن بن أنوش بن نبي الله شيت - عليه السلام - ، بن آدم أبي البشر - عليه السلام - .
وكان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام كما في صحيح البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - .
ومكث نوح - عليه السلام - في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا . يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له وينهاهم عن عبادة ما سواه فلما أعلمه الله أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن أهلكهم الله بالغرق بدعوته . وجاءت الرسل من بعده تترى . سَمّى الله منهم في القرآن العظيم:
هودًا - عليه السلام - وهو: هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام ابن نوح - عليه السلام - وهو أول نبي من نسل العرب ، بعثه الله في الأحقاف بحضر موت وهم قومه: عاد الأولى ، وهم أول من عبد الأصنام بعد الطوفان ، كما فصل الله ذلك في سورة الأعراف: [ 65 - 72 ] . وفي سورة هود: [ 50 - 60 ] . وفي سورة المؤمنون: [ 31 - 41 ] . وفي سورة الشعراء: [ 123 - 140 ] وفي سورة: ( حم السجدة ) : [ 15 - 16 ] . وفي سورة الأحقاف: [ 21 - 25 ] . وغيرها من سور القرآن الكريم .
ونبي الله صالحًا - عليه السلام - وهو: صالح بن عبيد بن ماسح بن عبيد بن حادر بن ثمود بن عاثر بن إرم بن سام بن نوح .
وهو ثاني نبي من نسل العرب بعثه الله في قومه ثمود ، بعد نبي الله هود في عاد . وقد ذكر الله في القرآن العظيم من خبرهم مع نبيهم ، وخبر الناقة وإصرارهم على عبادة الأصنام ، في عدة سور من القرآن ، في السور المذكورة ، وفي سورة الحجر ، وغيرها .
أول وقوع الشرك في الأرض في قوم إبراهيم من عبادة الكواكب:
حتى إذا عم الأرض الشرك من طراز جديد من دين الصابئة في حران ، والمشركين من عبدة الكواكب والشمس والقمر في كابل ، وعبدة الأصنام في بابل ، لما كانت النماردة ، والفراعنة ملوك الأرض شرقًا وغربًا ، وهذا هو الصنف الثاني"عبادة الكواكب"وهو"الشرك السماوي"من المشركين بعد مشركي قوم نوح ، عبدة القبور ، وكان كل من على وجه الأرض كفارًا سوى إبراهيم الخليل - عليه السلام - وامرأته سارة ، وابن أخيه لوط - عليه السلام - بعث الله رسوله: إمام الحنفاء ، وأبا الأنبياء ، وأساس الملة الخالصة ، والكلمة الباقية: إبراهيم خليل الرحمن من أرض بابل وهو:
إبراهيم بن آزر - وهو تارخ - بن ناحور بن ساروغ بن راعو بن فالغ بن عاير بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح - عليه السلام - .
وكان الخليل - عليه السلام - هو الذي أزال الله به تلك الشرور ، وأبطل به ذلك الضلال ، فإن الله - سبحانه - آتاه رشده في ضغره ، وابتعثه رسولًا ، واتخذه خليلًا في كبره .