فهرس الكتاب

الصفحة 2727 من 4557

وبما روي في البخاري من قول رَسُول اللَّه صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم (ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم، أوشك أن يواقع ما استبان، والمعاصي حمى اللَّه تعالى، ومن يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه) ومعناه أن من جهل حرمة شيء وحله، فالورع أن يمسك عنه، ومن جهل وجوب أمر وعدمه، فلا يوجبه، ومن جهل أوجب الحد أم لا؟ وجب أن يقمه، وسواء أكان هذا قبل ثبوت الحد، أم بعد ثبوته، لأن رَسُول اللَّه صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم قَالَ لماعز، لما أقر بالزنا: (لعلك قبلت، لعلك لمست، لعلك غمزت) كل ذلك يلقنه أن يقول: نعم بعد إقراره بالزنا بين يديه ، والمعنى أنك تجوزت بإطلاق لفظ الزنا على مقدماته ، . وسؤال أهله عنه أهو عاقل أم به جنون؟ وسؤاله عن كيفية الفعل، حتى قال: أنكتها؟ قَالَ نعم كما يكون الميل في المكحلة: وليس لذلك فائدة إلا كونه إذا قالها تركه، وإلا فلا فائدة ولم يقل لم أعترف عنده بدين - لعله كان وديعة عندك فضاعت. ونحو ذلك.

فرسول الله صلى الله عليه وسلم خُلُقه القرآن ، والله جل جلاله في كتابه حييُّ يكني ولا يصرح بمثل الملامسة. إذا كان اللفظ يحتمل اللبس والإشكال أو المجاز ، فعند ذلك يُذكر الاسم الصريح ولا خجل ولا عيب في حدود الله وتقدير النفس البشرية ، كقول الله عز وجل (( الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) ) [ سورة النور: 2 ] فذكر الله تعالى الاسم الصريح للفاحشة ، وكذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام للزاني: (( أنكتها ) )ذكره بالاسم الصريح ، لئلا يقع في اللبس والإشكال ،. ولم يؤثر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صرح إلا لحاجة ضرورية في قصة ماعز ـ رضي الله عنه ـ لما قال: (أنكتها؟) يصرح لا يكني؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد درء الحد عن ماعز، ولا يريد منه أن يعترف بمستور تمحوه التوبة؛ ولولا ان القضية قضية نفس انسانية لما سمعها احد من لسانه صلى الله عليه وسلم.. لأن الحاجة هنا داعية للتصريح حتى يتبين الأمر جليًا ، ولأن الحدود تدرًا بالشبهات ، وهذه الكلمة لم تسمع من رسول الله من قبل هذه الحادثة ولا من بعد... لأن الأمر كان حياة إنسان

وهذا اللفظ الذي يدعي به النصارى أنه شبهة أخلاقية فهذا كذب وجهل وتدليس ، لأن وبكل بساطة لو نظرنا الى كلمة نكاح في اللغة تعني الزواج والنصارى يدعوا أنها زنا ، فهنا يثبت أن الأمر ليس أختلاف في وجهات النظر أو نوع من أنواع الأستفسار عن لفظ يجهلوه بل حرب شنعاء لكل من يحترم السيد المسيح ، أما من يتهموه وأمه بالزنا مثل ما جاء بالتلمود ، فهنا اليهود أحباءهم ويتبعون دينهم ، فبدل من أن يتدبر النصارى مهازل الكتاب المقدس من ألفاظ تتداول بين بناتهم ونسائهم مثل { مني الرجال كمني الحمار } أو ما جاء بسفر الأنشاد (( بلاي بوي ) )أو نسب السيد المسيح من أربع أجداد زناه ، أو من رب ملعون كما ذكر بولس ، أو رب مختل كما جاء على لسان أمه وأخوته بإنجيل مرقص...الخ

جرى هؤلاء المساكين مهللين بلفظ مثل ما ذكر الرسول الكريم محاولًا تبرئة الزاني خوفًا من أن يكون فهم معنى الزنا بالخطأ ، ولكن لو تدبروا الحديث لوجدوا فيه من العبر وسماحة الإسلام وقوة إيمان أمته.

والحديث ( لو أعتبرنا أن اللفظ به عيب كما يدعي النصارى ) يقع في باب الحدود بالسيرة النبوية ، بمعنى أن من وقع في الزنا ووجب عليه الحد يجب الرجوع الى القرآن وما جاء عن رسولنا الكريم ... وليس هو كتاب سماوي يقرأ كل يوم وليلة وملزم كل فرد قرآته من رجال ونساء وأطفال وشيوخ إلا لمن وقع في حد من حدود الله ، وإن حدث .. فما العيب .. فهذه حدود الله ولا عيب ولا حياء فيه لأن ليس الغرض منها الغزل أو الدعابة أو السباب أو سرد مواقف جنسية كنوع من أنواع الإغراء كما هو الحال بالكتاب المقدس بل هو حد من حدود الله الشرعية

أما الألفاظ الجنسية والجارحة بالكتاب المقدس تكفي ليأتي فليسوف مثل"سيبنوزا" (فليسوف هولندي) ، ليطبق المنهج العقلي على الكتاب المقدس نفسه، ووضع الأسس التي قامت عليها"مدرسة النقد التاريخي"التي ترى أنه يجب أن تدرس الكتب الدينية على النمط نفسه الذي تدرس به الأسانيد التاريخية -أي: على أساس أنها تراث بشري وليست وحيًا إلهيًا-

وكتب (دينورت ) أحد علما الغرب في مايلي: (( يجب الاعتراف بان الفضل في انتشار العلوم الطبيعية والفلكية والرياضيات في أوروبا إنما يعود إلى تعليمات القرآن والمسلمين وأننا لمدينون لهم , بل يمكن القول: أن أوروبا ـ من هذه الجهة ـ هي إحدى البلاد الإسلامية ) )

ويقول المستشرق الشهير ( نولدكه ) : (( لقد فرض القرآن سيطرته باستمرار على قلوب أولئك الذين يخالفونه على البعد واوجد فيما بينه وبينهم ارتباطا قويا ) )

يقول الدكتور زويمر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت