فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
4-وتجد هشام آل قطيط يقول في كتابه:"حوار ومناقشة كتاب عائشة أم المؤمنين"تحت عنوان"النبوة في الصحيحين البخارى ومسلم""أقول إنه من المؤسف حقًا أن نجد نفس الخرافات، والافتراءات النابية التى عجت بها التوراة والإنجيل بحق الأنبياء في الصحيحين والأنكى من ذلك والأدهى والأمر، أن الصحيحين لم يكتفيا بلطخات العار السوداء هذه بحق الأنبياء، حتى ارتكبا ما هو أفظع وأمر، بالافتراء على النبى - صلى الله عليه وسلم -، تلك الافتراءات المشينة، والتى نربأ نحن بأنفسنا عن ذكرها، فكيف بفعله؟ وتشويه صورته المقدسة بما لا ينسجم مع أى حال، وما رسمه القرآن الكريم لها"
ولم يكتف أعداء الإسلام من خصوم السنة والسيرة بما سبق، بل زعموا:"أن الربط بين كتاب الله عز وجل، والسنة النبوية، في تحديد شخصية وسيرة النبى - صلى الله عليه وسلم -، صورة من صور تأليه الرسول، ومن يعتقد بها فقد وقع في عبادة الرجال"
يقول أحمد صبحى منصور:"والمؤكد أن الذى سيصمم على الانتصار للبخارى والتعصب له بعد قراءة هذا الكتاب، إنما هو في الحقيقة عابد له لا يشرك في عبادته أحد"
ويجاب عن ما سبق بما يلى:
أولًا: إذا كان أعداء الإسلام من خصوم السنة المطهرة، يتظاهرون هنا كذبًا بأنهم يدافعون عن سيرة النبى - صلى الله عليه وسلم - الواردة في السنة النبوية فقد سبق أن وجدت بعضهم يطعن صراحة في سيرته - صلى الله عليه وسلم - مستشهدًا بالقرآن الكريم، وزاعمًا كذبًا أنه - صلى الله عليه وسلم - غير معصوم، ويجوز عليه الشرك الأكبر، وأنه كان في ضلال وغفلة قبل الرسالة، إلى غير ذلك من افتراءاتهم التى سبق الجواب عنها في موضعه
ثانيًا: من المقرر عند علماء المسلمين كافة أنه ليس لأحد أن يرسم من خياله صورة لنبى مرسل، ولا أن يحدد شخصيته ودوره، وسيرته في أمته، سواء كان هذا النبى هو النبى الخاتم - صلى الله عليه وسلم -، أو غيره من الأنبياء
فالأنبياء جميعًا - عليهم الصلاة والسلام - قد اصطنعهم الله عز وجل لنفسه، وهو قد صنعهم على عينه، كما قال عز وجل في حق سيدنا موسى عليه السلام { وألقيت عليك محبة منى ولتصنع على عينى } وقال سبحانه: { واصطنعتك لنفسى }
وإثبات اصطناع الله عز وجل لواحد من الأنبياء، هو إثبات لاصطناع سائر الأنبياء، لأن حقوقهم واحدة من هذه الناحية لا تختلف أبدًا، فما يجب في حق واحد منهم يجب كذلك في حق الجميع، وما يستحيل في حق واحد منهم يستحيل كذلك في حق الجميع
وعليه فالله عز وجل وحده الذى يستطيع أن يرسم لنا صورة لمن اصطنعه لنفسه، وصنعه على عينه، ويحدد لنا شخصيته ودوره، وسيرته.. الخ هذا كله لله عز وجل وحده، وليس لأحد أن يتدخل في شئ منه
ثالثًا: بناء على ما سبق فقد اعتبر العلماء أن سيرة النبى - صلى الله عليه وسلم - وشخصيته العطرة حددها رب العزة في كتابه العزيز. واستدلوا على ذلك بما أخرجه الإمام مسلم وغيره من طريق سعد بن هشام بن عامر أنه سأل عائشة رضى الله عنها عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"يا أم المؤمنين أنبئينى عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قال: قلت: بلى، قالت: فإن خلق رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -- كان القرآن، قال: فهممت أن أقوم ولا أسأل أحدًا عن شئ حتى أموت"
وفى رواية عنها قالت:"كان خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن. ثم قالت أتقرءون سورة"المؤمنون"؟ قال: قلنا نعم، فقالت: اقرأ، قال: فقرأت: { قد أفلح المؤمنون. الذين هم في صلاتهم خاشعون. والذين هم عن اللغو معرضون. والذين هم للزكاة فاعلون. والذين هم لفروجهم حافظون } فقالت: هكذا كان خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفى رواية ثالثة قالت:"كان خلقه القرآن يرضى لرضاه، ويسخط لسخطه""
وهذا الجواب الوجيز الجامع من أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها:"فإن خلق نبى الله القرآن"أجمع وصف يعرف به شخصيته - صلى الله عليه وسلم - وسيرته العطرة
فقد أفادت عائشة رضى الله عنها السائل أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتمثل القرآن في أقواله وأفعاله، وأوامره، ونواهيه"وأن كلامه كان مطابقًا للقرآن تفصيلًا وتبيانًا، وعلومه علوم القرآن، وإرادته وأعماله: ما أوجبه وندب إليه القرآن، وإعراضه وتركه: لما منع منه القرآن، ورغبته: فيما رغب فيه القرآن، وزهده: فيما زهد فيه، وكراهيته لما كرهه، ومحبته لما أحبه، وسعيه في تنفيذ أوامره"
فترجمت أم المؤمنين رضى الله عنها لكمال معرفتها بالقرآن، وبالرسول - صلى الله عليه وسلم -، عن هذا كله بقولها: كان خلقه القرآن، وقد حسن تعبيرها وجمع من المعانى مالا يجمعه كثير الكلام