فهرس الكتاب

الصفحة 2834 من 4557

15-يقول الفصل الأخير من الحديث أنه وبناء على إصرار من الراهب فإن أبا طالب أعاد الصبي مع أبي بكر وبلال ، وهذا دليل واضح على أن القصة مختلقة ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن أكبر من أبا بكر رضي الله عنه إلا بعامين أو ثلاثة ، فلو كان عمر النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ 9 سنوات ، فإن عمر أبا بكر سيكون 6 سنوات ، ولو كان عمر نبي المستقبل 12 عامًا لكان عمر أبي بكر 9 أعوام ، هناك مثل فارسي يقول"الكذب لا ذاكرة له". لقد نسي مؤلف القصة أن أبا بكر كان أصغر من النبي صلى الله عليه وسلم كما هو مدون في التاريخ.

يروي ابن سعد:-

أخبرنا محمد ابن عمر أنه سمع شعيب ابن طلحة يروي عن ابن أبي بكر الصديق أنه قال"كان بلال تِربًا لي (متساوين في السن) . قال محمد ابن عمر"لو كان الأمر كذلك وكان أبو بكر قد توفي حقًا عام 13 هـ عندما كان عمره 63 عامًا ، لكان الفرق بين هذا وبين ما رُوي لنا عن بلال 7 سنين. ويقول شعيب ابن طلحة عن ميلاد بلال: كان في مثل سن أبي بكر.

يروي الحافظ الذهبي الذي يعتبر مصدرًا موثوقًا في معرفة أسماء الرجال ملخصًا لحياة أبي بكر فيقول:-

توفي الصديق قبل نهاية شهر جمادى الآخرة بثمانية أيام ، عام 13 هـ وكان عمره 63 عامًا.

تُظهر الروايات أعلاه أنه يبدو أن لا منطق في إرسال أبي بكر مع نبي المستقبل لحمايته أثناء رحلة عودته إلى بلده.

16-أما بالنسبة لبلال فمن المحتمل أن لا يكون قد وُلد بعد في ذلك الوقت ، يقول ابن سعد:-

توفي بلال في دمشق ودُفن في باب الصغير عام 20 هـ عن عمر جاوز الستين عامًا. ويُقال أيضًا أنه توفي عام 17 أو 18هـ.

وقد زودنا ابن حجر العسقلاني بمعلومات مماثلة فقال:-

توفي بلال في بلاد الشام عام 17 أو 18 هـ ويقال أيضًا عام 20 هـ عندما جاوز الستين من عمره.

روى شمس الدين الذهبي بعض التقارير عن بلال فقال:-

روى يحيى ابن بكير: توفي بلال في دمشق بمرض الطاعون عام 18 هـ ، وروى محمد ابن إبراهيم التيمي وابن اسحق وأبو عمر الزرير ورواة آخرون أنه توفي في دمشق عام 20 هـ

ذكر الحافظ جمال الدين المزي بعض المعلومات عن بلال فقال:-

ويقول البخاري أنه توفي في بلاد الشام في عهد عمر رضي الله عنه

ويروي أحمد ابن عبدالله ابن البرقي أنه توفي عام 20 هـ

ويقول الواقدي وعمار ابن علي أنه توفي في دمشق عام 20 هـ عن عمر جاوز الستين عامًا.

أستنتج من المراجع والمعلومات العامة أعلاه:-

• تقارب أعمار النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وبلال رضي الله عنهم فقد كانت أعمارهم عند وفاتهم كانت 63 عامًا تقريبًا.

• توفي النبي صلى الله عليه وسلم عام 11 هـ

• توفي أبو بكر رضي الله عنه عام 13 هـ بعد عامين وثلاثة أشهر من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

• توفي بلال رضي الله عنه عام 17 أو 18 والأرجح أنها عام 20 هـ أي 6-7 والأرجح 9 سنوات بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

• وبناء عليه فإنه قد لا يكون قد وُلد بعد أو أن عمره كان 1-3 سنوات ، عندما كان عمر الرسول صلى الله عليه وسلم 9 سنوات.

• عندما كان عمر النبي صلى الله عليه وسلم 12 عامًا كان عمر بلال 5-7 سنوات والأرجح 3 سنوات.

وبذلك نستطيع بسهولة أن نستنتج أنه لا يمكن أن يكون بلال رضي الله عنه قد أُرسل لحماية النبي صلى الله عليه وسلم أثناء رحلة عودته من بصرى إلى بلده.

وهذا يجعل من المستحيل قبول هذا الحديث ، ويثبت أنه ملفق لا أصل له. وبذلك يتضح للجميع بطلان الأساس الذي ارتكز عليه المستشرقون في زعمهم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم قد أخذ تعاليمه الدينية عن الراهب النصراني.

قال عبدالرحمن مبارك بوري خلال تفسيره لهذا الحديث في سنن الترمذي:-

لقد اعتبره أئمتنا وهمًا وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان عمره 12 عامًا وقتئذٍ ، وكان أبو بكر يصغره بسنتين وربع السنة ، بينما لم يكن بلال قد وُلد بعد في ذلك الوقت. جاء في ميزان الاعتدال أن من الأمور التي تدل على تلفيق هذا الحديث قوله"وأرسله مع أبي بكر وبلال"مع أن بلالًا لم يكن قد وُلد بعد ، وكان أبو بكر ما يزال صبيًا.

صنف الذهبي هذا الحديث على أنه ضعيف وغير موثوق نظرًا لقوله"وأرسله أبو بكر مع بلال مع أن أبا بكر لم يكن قد اشترى بلالًا بعد ، وبناءً عليه فلا حق له في أن يأمره بأداء أية مهمة (...) "

قال الحافظ ابن القيم في كتابه زادالمعاد (...) عندما بلغ محمد صلى الله عليه وسلم 12 عامًا ذهب مع عمه إلى بلاد الشام ، ويقال أيضًا أن عمره كان 9 سنوات وقتذاك (...) وهذا خطأ واضح لأن من الأرجح أن بلالًا لم يكن قد ظهر للوجود بعد ، ولو كان موجودًا لما أمكن أن يكون مع أبي بكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت