فهرس الكتاب

الصفحة 2835 من 4557

يقول الحديث أنه بناءً على إصرار الراهب فقد أعيد النبي المنتظر إلى مكة تحت رعاية أبي بكر وبلال ، بحجة أنه لو أُخذ إلى بلاد الروم فإن ذلك سيضع حياته في خطر ، وذلك لأن علماء الدين سيتعرفون عليه ويقتلونه. لم يُرسل أبي بكر وبلال معه ليكونوا رفاق طريق ولم تكن رحلة ترفيهية . ومن السخف واستحالة التصديق أن أبا طالب رغم محبته لمحمد أكثر من محبته لأبنائه ، أن يتركه في رعاية صبيين أحدهما يصغره بثلاث سنوات ، والآخر إما أن لا يكون قد وُلد بعد ( إن كان عمرالنبي المنتظر 9 سنوات) أو أنه كان طفلًا رضيعًا عمره سنتين . يصعب تفسير كيف أن المثقفين المستشرقين الذين يُشهد لهم بالقيام ببحوث تستحق التقدير ، والذين اختاروا هذا الحديث الواضح تلفيقه ، وأقاموا على أساسه قصرًا في الهواء ، أن تكون أمانيهم هي التي الدافع الذي ألقى بهم في هاوية عالم التعلم هذه .

17 -عندما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم شابًا في سن الخامسة والعشرين ، شارك مرة أخرى في رحلة مع قافلة تجارية إلى بلاد الشام لصالح خديجة رضي الله عنها. لو كان يعرف أن أهل تلك البلاد يُكنون له العداوة ، وأنهم بمجرد رؤيته سيتعرفون عليه من خلال علامات نبوته الواضحة لما قام أبدًا بتلك الرحلة. لكنه لم يُبد أي تردد في قبول عرض خديجة له في الاتجار لصالحها ، ولم يقم أحد بإيذائه وعاد سالمًا معافًا بعد قيامه بعمليات تجارية رابحة.

18 من الغريب ملاحظتة في هذا الحديث الذي وبالرغم من أنه كله ملفق ، إلا أنه أقوى من جميع الأحاديث التي تناولت حادثة بحيرا ، لكن الراهب لم يخاطب نبي المستقبل مباشرة في أي وقت من الأوقات ، وبإمكان الشخص ملاحظة ذلك من خلال قراءته للحديث ليرى بنفسه تلك الظاهرة الغريبة. لا يوجد في الحديث ضمير غائب بديلًا لمحمد صلى الله عليه وسلم ، لقد استعمل الراهب في كل مرة شخصًا ثالثًا أو ضمير إشارة بدلًا من الصبي. هذا يدل على أن الراهب لم يعتبر أن صبيًا أميًا يمكنه أن يفهم ما يقول عنه. ومن الملاحظ أيضًا أن أحدًا من رواة ذلك الحديث لم يكن من السخف لدرجة أن يُظهر الراهب وهو يخاطب الصبي بشكل مباشر. لأنهم من الطبيعي أن لا يتصورا أن صبيًا في مثل عمره يستحق تلك المحادثة .

وخلاصة القول: إن من المفيد إلقاء نظرة على الملاحظات الحيادية لبعض المستشرقين . يقول جون ب. نوس وديفيد س. نوس في كتابهم الشهير"أديان الرجل":-

(...) . إن من الواجب إدراج الحديث الشريف الذي يقول إن محمدًا صلى الله عليه وسلم تعلم اليهودية والنصرانية خلال رحلاته مع القافلة التجارية المتجهة للشام ، وكانت الأولى بصحبة عمه أبي طالب عندما كان في سن الثانية عشرة ، والثانية عندما كان عمره 25 عامًا كموظف لخديجة التي تزوجها فيما بعد ، على أنه حديث غير مقبول.

ويقول توماس كارلايل:-

لا أعرف ماذا أقول بشأن سيرجيوس [ بَحيرا أو بُحيرا ، مهما كان اللفظ ،وقد أُطلق عليه أيضًا اسم سرجيوس] ، الراهب النسطوري الذي قيل إنه تحادث مع أبي طالب ، أو كم من الممكن أن يكون أي راهب قد علم صبيًا في مثل تلك السن ، لكنني أعرف أن حديث الراهب النسطوري مبالغ فيه بشكل كبير ، فقد كان عمر محمد صلى الله عليه وسلم 14 عامًا [كان إما 9 أو 12 عامًا على أكثر تقدير] ولم يعرف لغةً غير لغته ، وكان معظم ما في الشام غريبًا وغير مفهوم بالنسبة له.

نستنتج من متابعة التعليل أعلاه أن دعوى أولئك العلماء في أن نبي الإسلام قد أخذ تعاليم دينه من بعض علماء الإنجيل مثل بحيرا لا أساس لها من الصحة ، ولم يؤلفوا تلك القصة الغريبة والمستحيلة الحدوث إلا بدافع تمني حدوثه.

إن الدراسة الموضوعية تتطلب جهودًا مستمرة ، وغير مجهزة مسبقًا لتأمين الحقائق بطريقة معقولة وممكن تبريرها وتتسم بالمسئولية.

***ملاحظة المترجمة: قال الكاتب عن خاتم النبوة ما معناه أن الرسول صلى الله عليه وسلم"لم يدّع أبدًا أنها علامة نبوته ، مع أنه كان بإمكانه إبرازها كدليل على صدق دعوته".

وهذا يعارض ما جاء في صحيح البخاري عن قصة إسلام الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه:"فسلمتُ عليه ، ثم استدرتُ إلى ظهره ، هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي ، فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم استدبرته ، عرف أني أستثبت في شيء وُصف لي ، فألقى رداءه عن ظهره ، فنظرتُ إلى الخاتم فعرفتُه ، فأكببتُ عليه أقبله وأبكي..."

*** كما أن الكاتب نفى وجود علامة خاتم النبوة في الأناجيل رغم أن سفر الإنشاد 5: 10 يقول"حبيبي أبيض وأحمر .معلم بين ربوة وكله مشتهيات..."

لقد ثبت أن كلمة مشتهيات أصلها في النسخة العبرية"محمدم"كما هو موضح هنا:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت