فهرس الكتاب

الصفحة 2874 من 4557

3-عن أنس بن مالك رضى الله عنه، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم، لم يؤاكلوها، ولم يجامعهن في البيوت. فسأل أصحاب النبى صلي الله عليه وسلم، النبى صلي الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ( [iv] ) فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"اصنعوا كل شئ إلا النكاح"فبلغ ذلك اليهود فقالوا:"ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه" ( [iv] ) قال الإمام ابن تيميه ( [iv] ) :"فهذا الحديث يدل على كثرة ما شرعه الله لنبيه من مخالفة اليهود، بل على أنه خالفهم في عامة أمورهم، حتى قالوا:"ما يريد أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه" ( [iv] ) "

فهذا إقرار من اليهود عليهم لعائن الله، بمخالفة النبى صلي الله عليه وسلم لما كانوا عليه من شعائر حتى اشتهر ذلك بينهم، ألا يكفى ذلك برهانًا ساطعًا على بطلان قول المستشرقين: أنه كيف شعائر الإسلام لتتفق مع شعائر اليهود؟ ( [iv] )

أولم يكفهم أنه صلي الله عليه وسلم، أخرج اليهود أذلاء حقيرين من المدينة، وأجلاهم عنها لما نقضوا عهودهم معه، وأبى عليهم أن يساكنوه في بلد واحد؟ ( [iv] ) وإلى هذا أشار الله تعالى بقوله: هو الذى أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ( [iv] ) أما وقف المستشرقون على الآيات والأحاديث العديدة الذامة لليهود الهاتكة لستورهم؟ أفى ذلك أيضًا دلالة على أن النبى كان يتقرب منهم ويتزلف لهم لكسبهم وإرضائهم؟

إن النبى صلي الله عليه وسلم، منذ أن بعث وحمل رسالة الإسلام، نسخ الأديان السابقة، وأبطل شرعيتها، فلا نجاة لأحد من الخلق يهوديًا كان أو نصرانيًا إلا بالتزام شرعه، والسير على نهجه، وهو القائل صلي الله عليه وسلم:"والذى نفس محمد بيده، لا يسمع بى أحد من هذه الأمة يهودى ولا نصرانى، ثم يموت ولم يؤمن بالذى أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار" ( [iv] )

والحديث هنا بيانًا وتأكيدًا لقوله تعالى: قل يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعًا الذى له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيى ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبى الأمى الذى يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ( [iv] )

فلا بقاء لدين مع دينه صلي الله عليه وسلم، ولا شريعة مع شريعته، بل دينه هو الحاكم والمهيمن على كل الأديان. قال تعالى: وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا ( [iv] )

سابعًا: ما زعموه من إرجاع كثير من شعائر الإسلام إلى اليهودية أو النصرانية، أو الاثنين معًا، زعم باطل لما يلى:

أ- لأن استدلالهم بصوم عاشوراء على موافقة اليهود فيه، بناء على ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال:"قدم النبى صلي الله عليه وسلم المدينة، فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله بنى إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى، قال: فأنا أحق بموسى منكم فصامه، وأمر بصيامه" ( [iv] ) . فعلة الموافقة الواردة في الحديث هى التى بنى عليها المستشرقون شبهتهم السابقة، ويجاب بالآتى:

1-لقد ثبت أن النبى صلي الله عليه وسلم، كان يصوم عاشوراء في الجاهلية قبل قدومه المدينة، ويدل على ذلك قول عائشة رضى الله عنها:"كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم، يصومه، فلما قدم المدينة، صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه" ( [iv] )

وفى رواية:"وكان يوم تستر فيه الكعبة" ( [iv] ) فدل بهذا على أنه صلي الله عليه وسلم، لم يصمه موافقة لليهود واقتداء بهم، وإنما صامه وأمر بصيامه تقريرًا لتعظيمه وتأكيدًا، وأخبر صلي الله عليه وسلم أنه وأمته أحق بموسى من اليهود، فإذا صامه موسى شكرًا لله، كنا أحق أن نقتدى به من اليهود، لاسيما إذا قلنا: شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يخالفه شرعنا ( [iv] )

2-إن النبى صلي الله عليه وسلم، بين نوع مخالفة لليهود في صيام عاشوراء، عندما شرع صيام يوم قبله، أو بعده، فعن ابن عباس قال: حين صام رسول الله صلي الله عليه وسلم، يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله. إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى. فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"فإذا كان العام المقبل، إن شاء الله، صمنا اليوم التاسع"قال: فلم يأت العام المقبل، حتى توفى رسول الله صلي الله عليه وسلم" ( [iv] ) وعنه أيضًا مرفوعًا:"صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا فيه اليهود، صوموا قبله يومًا أو بعده يومًا" ( [iv] ) فدل ذلك على مخالفته لهم في صيامه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت