فهرس الكتاب

الصفحة 2906 من 4557

نعم ليس هذا قياسا منطقيا، بل عته وجنون! إذ ما الذى في المقدمة الخاصة بهولمز مما يؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها الرجل المنكوس العقل والتفكير؟ هل معنى أن لهوملز مخلفات باسمه وكتبا كُتِبَتْ عنه أو ناسا يؤمنون بغبائهم بأنه كان موجودا فعلا (إن صح هذا الذى يقوله ذلك المأفون!) ، هل معنى هذا أن هذا الرجل لم يكن له وجود؟ كلا، إن هذا لا يؤدى لذاك! ومن ثم لا يصح أبدا أن نقيس حياة الرسول أو أى شخص آخر على حالة هولمز. ليس ذلك فقط، بل إن تلك النتيجة معروفة سلفا، ولا تحتاج إلى أى تدليل، ولا علاقة بينها وبين المقدمات المذكورة. وحتى لو كان هناك فعلا تشابه بين المقدمات الخاصة بهولمز والرسول مثلا، وكانت هناك صلة بين المقدمات الهولمزية والنتيجة التى يرتّبها المأفون عليها، فهل يكفى هذا أن تكون النتيجة هنا هى نفسها هناك؟ لا، لأنه لا يكفى أن يكون هناك تشابه بين الطرفين في الأمور الظاهرية أو العارضة، بل لا بد أن يكون هذا التشابه في الجوهر والأصول. هذا واضح وضوح الشمس، لكن المخبول يتظارف رغم أن الأمر لا يحتمل شيئا من التظارف على الإطلاق! ترى هل يصح أن نقول مثلا إنه ما دام لكل من الكلب والإنسان رأس وعينان وأذنان وأنف وقلب وكبد... إلخ، فلا بد أن يكون الكلب من الناطقين كالإنسان، أو لا بد أن يكون الإنسان نابحًا كالكلاب، أو أن يكون الكلب من ذوات الاثنين لا الأربع وليس له ذيل، أو أن يكون الإنسان بالعكس من ذوات الأربع لا الاثنين وله ذيل؟ أو هل يمكن القول بأنه ما دامت السيارة تأخذ سائلا وتصدر صوتا وتجرى وتخرج دخانا من خلفها، فلا بد أن يكون عندها عقل كما عند الإنسان، وتتزاوج وتكوّن أُسَرًا وتنجب أطفالا كما يفعل البشر، ولا بد أن لها حكومات ومدارس ومساجد كما للبشر، لأن البشر مثلها يشربون السوائل ويصدرون الأصوات ويجرون ويخرجون ريحا من خلف؟ بالطبع لا. فهذا مثل ذاك.

إن الرجل الإستنجلينا يعرف، بل يقول ويعترف بلسانه النجس مثله أن شرلوك هولمز ليس له وجود! معنى هذا أنه دخل الميدان، وهو يعلم أنه بَكّاش كبير، ويعلم أننا نعلم أنه بَكّاش كبير، ومع ذلك لا يبالى بمنطق ولا بعقل. ولم لا؟ أليس يتكلم عن الإسلام؟ إنه إذن ليقتحم ساحة مفتوحة على الباهلى لكل من هَبَّ ودَبَّ من الأنعام أمثاله. وهو يقصد هذا كله قصدا بغية النيل من الرسول الكريم ودين الرسول الكريم وأتباع الرسول الكريم، وذلك من خلال الربط بين شرلوك هولمز وهذا الرسول الكريم! فانظر، أيها القارئ العزيز، كيف يريد هذا الملتاث العقل أن يهبط بالرسول الكريم من عليائه إلى مستوى شرلوك هولمز والتسالى التى ترتبط بشرلوك هولمز، وهى تَسَالٍ كتسالى اللُّبّ التى نغرم بها في مصر غراما كبيرا! ألا تَعْسًا لهذا الكائن الضال المضل الذى يتصور أنه قادر على الإساءة لسيد الأنبياء والمرسلين وسيده وتاج رأسه ورأس الذين نفضوه وخلّفوه رغم أنه وإياهم لا يستحقون شيئا من هذا الشرف العظيم الذى يعود على كل من ينتسب له صلى الله عليه وسلم ولو انتساب العبد للسيد! طيب يا ابن الذين، ما الذى أدخلك هذا المدخل الضيق؟ ألم تجد إلا سيدك أنت وأهلك تتطاول عليه؟ أليس في وجه الأبعد"بعضشى"من الحياء؟ أليس عنده أنف يشم به ويميز بين ما هو طيب وغير طيب؟ أَوَكُلّ الطائر يُؤْكَل لحمه؟ إن ظُفْر محمد لأشرف منك ومن بلدك جميعا! فاستيقظ أيها الوغد من أوهامك، تلك الأوهام الغبية مثلك والتى سولت لك أن التواقح والتسافه والتباذُؤ على الرسول الكريم يمكن أن يمضى في سلام ودون تعقيب أو حساب كما يمكن أن يمر التواقح والتسافه والتباذؤ على الذين ينتسبون له زورا وبهتانا ممن يظنون أنهم على سنته وخطاه، لكنهم لا على سنته ولا على خطاه، وإلا ما بلغوا الذى بلغوه الآن من الحضيض الأوطإ من نار الدنيا، وما سيبلغونه كذلك من الدرك الأسفل من جحيم الآخرة إن استمروا على هذا الحال المذل المهين! أين الثريا من الثرى؟ وأين الرسول الكريم من ناس يزعمون أنهم أتباع له، وما هم له بأتباع، بل مجرد كائنات بليدة ترضى بالضَّيْم وكانت سببا بتخلفها وهوانها ومذلتها في أن يتطاول الأوغاد عليه صلى الله عليه وسلم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت