فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هل يجوز في شرعة العقل (العقل الذى حرمك الله منه، شفى الله الكلاب وضَرَّك!) أن يقارَن رجلٌ قد غيَّر مسار التاريخ والحضارة، وفَضَح زُيُوف أديانٍ وأقوامٍ، وعدّل مسار عقائدها وعباداتها وشرائعها بعد أن اختل ميزانها حُقُبًا طويلًا، وأنهض أمما من العدم وأعطاها فرصة قيادة البشرية فأثبتت أهليتها لهذه القيادة، هل يجوز في شرعة العقل (يا من حرمك الله من العقل!) أن يقارَن سيد الأنبياء من قِبَل أحد الجهلاء النَّوْكَى الموتورين مثلك بـ"شرموط هولمز"؟ من هولمز هذا الذى تُوجِع به دماغنا؟ ما كُنْيَته؟ ما إنجازاته؟ إنه مجرد شخصية وهمية ليس لها من موضع على هذه الأرض"التى تتسع للبشر والكلاب النابحة العاوية معا للأسف!"إلا في روايات كونان دُويِل البوليسية، وهى روايات كنا نقرؤها ونحن أطفال صغار ثم نَسِيناها مع اتساع مداركنا وتعمق ثقافتنا، روايات لا تُعَدّ في الطبقة الأولى ولا الثانية بين هذا اللون من الروايات كما هو معروف رغم تدنّيه بالنسبة للروايات الأخرى، وليس له إلا الإنجازات الوهمية مثله، وهى رغم وهميتها وعدم حقيقيتها تنحصر في الكشف عن بعض اللصوص والقتلة وما أشبه! فكيف تصحّ مقارنته بعظيم من عظماء البشرية، بل بأعظم عظمائها؟ عظيم هو نبى من الأنبياء، بل سيد الأنبياء وزعيمهم وقائدهم وخاتمهم ومصحِّح الانحرافات والوثنيات التى وقع فيها أقوامهم من بعدهم، ومحوِّل مسار الحضارة والتاريخ، والمتسبب في رفع أقوام واتضاع آخرين على سنة العدل والإنصاف والعمل الجاد والثمار الطيبة المباركة؟ طيب يا أخى (ولست لى بأخ، ولا يشرفنى أبدا أن تكون، لكنها اللغة وعباراتها!) ، طيب يا أخى، خَلِّ في عين البعيد الأَخِر حصاة ملح، أو"خلِّ عندك مزيّة"كما يقول أهل قريتى وقارِنْه (رغم التسامح الشديد والتنازل البعيد من جانبنا!) بأحد زعماء التاريخ السياسيين أو مصلحيه الاجتماعيين أو قواده العسكريين كى يكون للكلام بعض المعنى الجادّ! أما أن تقول لى:"شرلوك هولمز وكونان دُويِل!"، فليس لهذا معنى عندى ولا عند أى عاقل يحترم نفسه إلا أن البعيد ليس عنده تمييز، أو بالتعبير البلدى: أن البعيد لا يشمّ!
وقبل أن ندخل في التفاصيل نحب أن نقول إننا نستطيع بهذا الأسلوب المضحك أن نشكك في أى شخص وفى أى شىء حتى وجود هذا الرجل الباذنجان نفسه، إذ ما أدرانا أنه فعلا موجود، وأنه هو الذى كتب هذا الكلام؟ ومن أدرانا أن نابليون أو القائد الإنجليزى ويلسون أو الرئيس الأمريكى نيكسون أو حتى بوش الأب هم أشخاص حقيقيون؟ إننا، لو استخدمنا هذا النوع من المقارنة بشرلوك هولمز، لانتهينا إلى ذات النتيجة التى يريدنا هذا الأخرق الأحمق المتهور أن ننتهى إليها، ألا وهى أن هؤلاء الناس لم يكن لهم أى وجود! كيف؟ بأن نقول، كما قال هو، إن هؤلاء الناس لهم سِيَرٌ مكتوبةٌ، وتركوا وراءهم من المخلفات الشخصية ما تركوا، ولهم من المعجبين والحواريين كذا وكذا... إلى آخر السخف الذى قاله هذا البعيد، لكن شرلوك هولمز كان له كل هذا، ومع ذلك نحن نعرف أن شرلوك هولمز لم يكن له وجود حقيقى، ومن ثم فهؤلاء الناس لم يكن لهم أيضا وجود حقيقى! إن هذا ليس قياسا منطقيا، بل عته وجنون، وهو يدل على مدى الاضطراب العقلى الذى يصيب القوم حين تأتى سيرة النبى الكريم، إذ تراهم بعد أن كانوا يفكرون تفكيرا سليما قد اختلط في أذهانهم كل شىء وارتبكت عقولهم وانقلبت أفكارهم رأسا على عقب! والسبب؟ السبب هو محمد، الذى يعرفون أن مبادئه في التوحيد والكرامة والعزة والعدل والجهاد في سبيل الله ضد سفلة التاريخ وقراصنة الشعوب وجلاديها وباقرى بطون النساء ومفجِّرى مصارين الأطفال وملطِّخى أجساد الرجال بالخراء ومُرْسِلى الكلاب عليهم تنهش خُصَاهم وغراميلهم ومسلِّطى الآباء والأبناء بعضهم على بعض يتلاوطون قسرا وإجبارا وسارقى ثروات الأمم ومدمِّرى الحضارات الأثيلة الأصيلة والمتشامخين بأنوفهم على"خلق الله"كذبا وزورا ناسين أنهم كانوا لقرونٍ قليلةٍ خَلَتْ متخلفين كما البهائم السائمة! محمد هذا (صلى الله عليه وسلم، ولعن كل من يتطاول على عظمته ونبله، أو يفرح بمن يتطاول على عظمته ونبله، أو حتى يوافق مجرد موافقة على من يتطاول على عظمته ونبله) ، محمد هذا يمثل لهؤلاء الأوغاد الأوساخ لقمة ضخمة كبيرة لا يستطيعون أكلها، إذ تقف في حلوقهم وتخنقهم في كل مرة يحاولون فيها ازدرادها، فهو لذلك يصيبهم، كلما ذُكِر اسمه الكريم، بالرعب ويبرجل عقولهم رغم كل التخلف والهوان الذى فيه أتباعه. وهذا من أعجب العجب!