فهرس الكتاب

الصفحة 2908 من 4557

ليس ذلك فقط، بل إن الرجل الملتاث العقل والفكر يزعم أن الرسول، لكونه لا يحسن المبارزة، كان يكلف أتباعه باغتيال المناوئين. وهذا كذب صراح وقاح، فالرسول هو الذى دُبِّرَتْ له أولًا، ودون داعٍ أو استفزاز من جانبه، خطة لاغتياله لولا أن الله قد أمره بالهجرة، تلك الهجرة التى يسميها الأحمق:"فرارا". أما بعد الهجرة ونشوء دولة للإسلام في المدينة فقد قامت المعارك بين المسلمين وبين كل من الكفار واليهود والروم اسْتُخْدِمَتْ فيها الأسلحة والخطط الحربية، ومع ذلك لم يتوقف الكفار واليهود عن محاولة اغتيال الرسول لولا لطف الله به في كل مرة، كما نجح الكفار في اغتيال عدد كبير من أتباعه عليهم رضوان الله غدرًا وخيانةً وعدمَ إنسانية. ولم يلجأ المسلمون إلى أسلوب القتل في السر إلا مع الأعداء الألداء الذين تكرر منهم الغدر وخيانة المعاهدات القائمة بينهم وبين المسلمين ونَفِدَ معهم حبل الصبر! وهو تصرف مشروع تماما في ظل قيام حالة حرب بين الطرفين وتكرر اغتيالات المسلمين على يد الوثنيين المجرمين، ولم يكن الأمر، كما يحب البكاش أن يوهم القراء، مجرد رغبة في الأذى لدى رسول الله. ومثله القول بأنه، عليه الصلاة والسلام، كان يتخذ من الوحى مسوغا لقتل المئات في المعارك الحربية، وكأن قتل الأعداء في الحروب يحتاج إلى تسويغات كالتى يتحدث عنها أحمقنا، أو كأن الرسول والمسلمين هم المعتدون أو على الأقل هم الذين كانوا يبدأون العدوان. إن البشر، منذ ظهورهم على الأرض، وهم يمارسون القتل والقتال دون أن ينتظروا من السماء نصوصا تبرر لهم ما يفعلون، وظلوا حتى الآن يقتل بعضهم بعضا ويقاتل بعضهم بعضا دون حاجة إلى مثل تلك النصوص. فلماذا إفراد الرسول بهذا، وكأنه عليه السلام كان قاتلا دمويا، ولم يكن يدعو إلى الوئام والسلام، على حين أن أعداءه هم الذين كانوا يدعون إلى الحرب، وهم الذين كانوا يبادئونه بها؟ أم إن المجنون كان يريد من الرسول أن يقدم رقبته ورقاب المسلمين جميعا على مذبح الوثنية والأحقاد اليهودية كى يُرْضِىَ شهوة الدماء والبغضاء لدى أحمق الفرنسيس الخِنِّيس؟

ثم هناك قوله عنه صلى الله عليه وسلم إنه"كان يكن كراهية عميقة للفنون بوجه عام (الرسم والنحت والعمارة) ، وكان يكره الموسيقى ويحطم آلاتها، ويعجز عن تذوق أى شىء غير التراتيل الدينية"، وهو قول سطحى تافه، إذ كل ما كان الرسول يضعه نصب عينيه هو ألا يعود العرب على أعقابهم كرة أخرى إلى الوثنية التى أنقذهم الله منها على يديه المباركتين، ومن ثم كان نهيه عن التماثيل التى لم يكن عند العرب في ذلك الوقت فرق بينها وبين الأصنام، علاوة على أن التماثيل لديهم حينئذ كانت مجرد نحت بدائى لا فن فيه ولا جمال، إذ كل ما كان يهمهم هو ما فيها من معنًى وثنىٍّ شِرْكِىّ. أما العمارة والموسيقى، فهل كانت هناك آنذاك عمارة أو موسيقى عربية يمكن أن تُحَبّ أو تُكْرَه؟ ومع هذا فقد أُثِرَ عنه عليه السلام ما يُفْهَم منه أن الغناء (النظيف بطبيعة الحال) هو لون من ألوان الترويح عن النفس والاحتفال بالمناسبات الاجتماعية والعامة. بيد أنه من غير المعقول أن يوافق على مثل ذلك الغناء التافه المبتذَل الذى يطالعنا الآن في كل مكان، دَعْ عنك الغناء الداعر الذى يستشير الشهوات باللفظ واللحظ والحركات والتلوِّيات وكشف العورات بل السوءات بغية القضاء على كل مقومات التماسك العقيدى والخلقى والاجتماعى كى يَسْهُل اجتياح الأمة التى بناها على عينه وتدميرها والقضاء على كل ما أنجزه بتضحياته الجليلة النبيلة وتضحيات أتباعه الكرام!

وجَرْيًا من الكاتب الأحمق على خطته في الربط الساخر بين الرسول الكريم وشرلوك هولمز نراه يقول إن"بعض غير المسلمين (وهو يقصد بذلك نفسه وأمثاله من الملتاثين) يفسرون الإحالات والتناقضات في سيرة محمد على أساس أنه ليس أكثر من أسطورة لفقها على مدار القرون من هنا ومن ههنا كتّاب كانوا يشتغلون بخدمة بعض السادة في عصرهم بغية تحريك رجال الجيش لشن الحروب من أجلهم. وفى نظر غير المسلمين فإن هؤلاء ظلوا يرددون هذه الأسطورة لأكثر من ألف عام"، وهو نفسه تقريبا ما قاله عن هولمز:"أما غير الهولمزييين فإنهم يفسرون الإحالات والتناقضات في سيرة شرلوك هولمز على أساس أنه ليس أكثر من أسطورة لفقها من هنا ومن ههنا على مدى أربعين سنة كاتب كان يشتغل بخدمة أحد رجال الصحافة في عصره بغية دفع القراء لشراء صحيفته. وفى نظر المكذبين فإن أتباع هولمز ظلوا يرددون كذبةً مضحكةً لأكثر من قرن". إنه يحاول أن يوهمنا أن المسلمين كانوا يعرفون ما تعرفه أوروبا ثم العالم كله تبعا لها في عصرنا الحديث من تسويق للمنتجات عن طريق الدعاية والإعلانات التجارية الكاذبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت