فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم فلنفترض أن الأمر كان كذلك حقا، أفلم يكن هناك أحد له رأى آخر يخالف به الرأى السائد مثلما هناك الآن ناس في أنحاء العالم أجمع لا تُعَدّ ولا تُحْصَى يعرفون ويؤكدون أن شرلوك هولمز ليس سوى شخصية قصصية بوليسية لا حقيقة لها، وأنه ليس له أب ولا أم ولا أقارب يمكن الرجوع إليهم بشأنه؟ وفوق هذا فليس هناك بين الأدباء أو النقاد أو المؤرخين من كتب عنه بوصفه شخصية حقيقية لها وجود خارج روايات كونان دويل وخيالاته. وهذا إن صدقنا بوجود من يعتقدون فعلا أنه كان شخصا حقيقيا! يا إلهى، إن هذا ضد طبيعة الأشياء، إذ ما من رأى أو موقف في عالم البشر إلا وهناك من له رأى أو موقف يناقضه ويعمل على نشره ومعارضة آراء مخالفيه ومواقفهم. وهب أن المسلمين كلهم على بكرة أبيهم في مشارق الأرض ومغاربها وجهات الشمال منها والجنوب كانوا أولاد ستة وستين، أَوَعلينا أن نتهم البيزنطيين والفرس والبربر ولا أدرى مَنْ أيضا مِنَ البشر الذين عاصروا خلق الأسطورة المحمدية بأنهم اشتركوا في هذه اللعبة: إما بتواطؤ منهم مع المسلمين، وإما بغباء منهم وسذاجة جعلتهم يبتلعون الطعم بعد أن سقاهم المسلمون"حاجة أصفرة"رغم أن المسلمين"من فرط خيابتهم"لا يلجأون إلى سُقْيَا أحد هذه"الحاجة الأصفرة"لسبب بسيط هو أن دينهم المزيف الملفق يحرّمها تحريم مالك للخمر (وأرجو ألا يضحك القارئ الكريم من العبارة الأخيرة وما فيها من لف ودوران) ! وهذا أيضا لو أن البيزنطيين وغيرهم قد اكتفَوْا بذلك الموقف السلبى فسكتوا ولم يتكلموا رغم توفر جميع الدواعى عندهم للكلام وفضح المسلمين الكذابين الملفقين المزورين الذين قَضَوْا على زعامتهم وحرموهم من سيادتهم ومستعمراتهم وجردوهم من السلطان والعز والنغنغة التى كانوا فيها وأذاقوهم من الويلات والمذلات جزاء بغيهم وإجرامهم ما لم يعرفوه طوال تاريخهم! أمّا، ونحن نعرف أن البيزنطيين قد هبّوا منذ البداية فهاجموا الرسول واتهموه بما اتهموه به (بغض النظر الآن عن مدى صدق ذلك أو كذبه) مما يعد دليلا لا يمكن نقضه على أنه عليه السلام حقيقة لا مراء فيها، فمعنى ذلك أن كاتبنا الأخرق يهرف بما لا يعرف. لا، بل يكذب كذبا وقحا، ودون أن يطرف له جفن أو تختلج في وجهه عضلة! ودعنا كذلك مما عثر العلماء عليه من رسائل بعث بها صلى الله عليه وسلم لملوك الأرض من حوله! ودعنا كذلك من الشعر الجاهلى الذى سجَّل جانبٌ منه أحداث سيرته صلى الله عليه وسلم بما في ذلك المعارك الطاحنة التى اشتعلت بين الدين الجديد والوثنية البائدة كقصائد حسان وكعب بن مالك وابن رواحة وأبى سفيان بن الحارث وعبد الله بن الزِّبَغْرَى وكعب بن زهير وأمية بن أبى الصلت وغيرهم! ودعنا أيضا من أنه لو كان ما يقوله هذا المأفون صحيحا لما سكت الأمويون مثلا عما تقوله كتب السيرة والتاريخ الإسلامى عن أجدادهم وآبائهم مما لا يشرفهم كما هو معروف ما دامت المسألة تلفيقا في تلفيق! أم للقراء رأى آخر؟ فلْيأتونى به، ولهم جزيل الشكر منى، والمثوبة من رب العالمين! ودعنا فوق هذا من أن أحدا من الباحثين على مدار القرون الأربعة عشر الماضية من مسلمين وغير مسلمين لم يفكر مجرد تفكير في إنكار وجود محمد، إلى أن هَلّ علينا بطلعته البليدة غير المأسوف على غبائه وحمقه فأراد أن يحدث حدثا أحمق أخرق مثله، وهيهات. والتاريخ لا يكتبه المجانين المخابيل، وإلا فعلى الدنيا العفاء! ألم يكن هناك، كما لا يزال بيننا الآن، كفار لا يؤمنون بالقرآن ولا بالرجل الذى يقال إنه هو الذى نزل عليه هذا القرآن من السماء، فيفتحوا أفواههم ليهتكوا هذا الزيف الذى ترفضه عقولهم وضمائرهم؟ وإذا كان البكاش المناور يزعم أن الرسول والقرآن جميعا قد لُفِّقَا تلفيقا من أجل مصالح بعض المتسلطين المستبدين سَفَكَة الدماء، أفلم يكن هناك من بين المسحوقين الذين كان يستغلهم هؤلاء المتسلطون السفاكون من فكّر في فضح تلك اللعبة الحقيرة؟ لقد وصلنا، كما قلنا، شعرٌ لمشركين ويهود كانوا يهاجمون الدين الجديد ويكذّبون رسوله بما يفيد أنه كان عليه السلام شخصا حقيقيا، لكن لم يصلنا قَطّ شعر ولا نثر يقول إن محمدا هذا لم يكن له وجود، بل مجرد صناعة بشرية قام بها فلان وفلان وفلان من أجل الغاية الفلانية أو العلانية؟ أليس هذا ما يقضى به العقل والمنطق؟ أم هل كان العرب والمسلمون جميعا أمة من الكذابين، أو الكذابين من جهة، والسذَّج الذين يصدقون كل ما يقال لهم كذبًا وافتراءً من جهة أخرى؟ ثم دعنا فوق هذا وذاك من أن القرآن لا يعكس روحا بشريا ولا يشبه أسلوبه أن يكون أسلوب أحد ممن يُتَّهمون بأنهم هم ملفقوه، وإلا فليقل لنا هذا المخبول مَنْ مؤلفه ما دام يقول إنه مصنوع صناعة على يد من يُسَمَّوْن بـ"المسلمين"بعد التاريخ الذى يقال إن محمدا كان يعيش فيه. ونتحدى أى مسعور من أمثال صاحبنا أن يدلنا على الشخص الذى ألف القرآن، لسبب بسيط ومنطقى تمام المنطقية هو أنه ليس من