فهرس الكتاب

الصفحة 2910 من 4557

تأليف أحد، بل من وحى السماء!

ثم إن المأفون يقول إنه ليس بحاجة للذهاب لإنجلترا ولا لبلاد العرب للتحقق من الأمر، بل يكفى الرجوع إلى ما كتبه الكاتبون على المشباك. فكيف، وهو المتشكك في كل شىء، يسارع هنا إلى تصديق ما يقرؤه على المشباك وينسى جميع ارتياباته في كل ما يتعلق بالإسلام؟ كما أنه يقول إن التناقضات التى لاحظها هو وأمثاله على تاريخ الرسول (بافتراض أن هناك في سيرته عليه السلام تناقضات لا يمكن حلها وتوجيهها) هى دليل على أن أمر محمد كله أسطورة. أترى هذا دليلا سليما فعلا على ما يقول؟ إنه ما من شىء في الدنيا يخلو من المتناقضات، ادعاءً كانت هذه المتناقضات أو حقيقةً، فلو اتخذنا إذن من وجود المتناقضات دليلا على أسطورية الأشياء والأشخاص لما كان لشىء في الدنيا وجود البتة! إن عشرات الملايين من الأمريكان مثلا تقول في صدام حسين ما قال مالك في الخمر ("مالكٌ"مرة أخرى في مقال واحد، لاحظ!) ، وتقول في بوش كل ما يستطيع العقل تخيله من قصائد المديح، على حين أن أنصاره يقولون فيه أحسن ما يقال، وفى بوش أسوأ ما يمكن تصوره، وكل ما تسمعه هنا يتناقض تمام التناقض مع ما تسمعه هناك، فهل نخلص من هذا إذن إلى القول بأن الرجلين ليس لهما وجود؟ وهذا مجرد مثال فقط.

أما قوله إنه"من خلال ما أرسى محمد من مبادئ، قد أضحى مناط إلهام لعدد من العمليات الانتحارية التى يقوم بها هذه الأيام مسلمون يوقنون تمام الإيقان أنهم متى ماتوا فإن كل شىء سوف يقع الضبط كما سبق أن أخبر به الرجل الذى يتخذونه مثلا أعلى"فهو، كمعظم ما جاء في مقاله التافه مثله، خطأ في خطإ: فالرسول قد شدد في أحاديثه الكريمة على تحريم الانتحار موضحا المصير البشع الذى ينتظر المنتحر في الآخرة، كما حذر القرآن المجيد والسنة النبوية المشرفة من اليأس من رَوْح الله ووضّحا أنه ما من مصيبة أو أذيّة تصيب المؤمن ويصبر عليها ولا يتسخط منها إلا كُتِبَ له بها يوم القيامة أجر كبير، وهو ما من شأنه أن يشيع في نفس المؤمن السكينة والطمأنينة ويغرس في قلبه أن عين الله تكلؤه ولا تنساه، ومن ثم لا يمكن أن يخطر الانتحار على باله، على عكس كل ملحدٍ كفّار:"إنه لا ييأس من رَوْح الله إلا القوم الكافرون"،"ومن يَقْنَطُ من رحمة ربه إلا الضالون؟"،"فإن مع العسر يسرا* إن مع العسر يسرا"،"ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلاّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ* وَلاَ يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ". وفى"صحيح البخارى"عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من تردَّى من جبلٍ فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردَّى فيه خالدًا مخلَّدًا فيها أبدا، ومن تحسَّى سُمًّا فقتل نفسه فسُمّه في يده يتحسّاه في نار جهنم خالدًا مخلَّدًّا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يَجَأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلَّدًا فيها أبدا"، وفى"مسند أحمد"عنه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من قتل نفسه بحديدة فحديدته بيده يَجَأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بسُمٍّ فسمّه بيده يتحسّاه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تردَّى من جبل فقتل نفسه فهو يُرْدَى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت