فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فهذا عن السخط والانتحار في الإسلام بإيجاز خاطف، أما ما يقوم به الأبطال المسلمون الأشاوس من أجل أمتهم في فلسطين المباركة وعراق المجد والنبالة وأفعانستان التى حطمت فَقَار ظهر الاتحاد السوفييتى وسوف يكتب الله لها هى وسائر بلاد الإسلام المحتلة المظلومة شرف تحطيم فَقَار ظهر الأمريكان بمشيئته تعالى وعونه وكرمه إذا استمرت المقاومة واستعانت في كفاحها بالنفس الطويل والإيمان الذى لا يتزعزع والاطمئنان إلى وعد الله، أما ما يقوم به أبطالنا في تلك البلاد وأمثالها من بلاد المسلمين فهو استشهادٌ وقُرْبَى إلى الله، وهو ضريبة الدم والحياة يبذلها أولئك الكرام الأحرار الذين يدوّخون الحضارة الغربية الشيطانية الأنانية رغم قلة الحيلة وضيق ذات اليد، وهو ما يجنّن رجال تلك الحضارة المجرمة المستبدة المتغطرسة القاتلة الناهبة المغرمة بقتل الشعوب المستضعفة وسرقة خيراتها وتمزيق أوطانها ثم الزعم بعد ذلك كله بأنهم إنما يعملون على تحضيرهم وترقيتهم والأخذ بيدهم إلى المعالى (شوفوا البجاسة والجبروت والإجرام وقلة الأدب) ! إن الانتحار يأسٌ وكفرٌ وسخطٌ وجَزَعٌ وضعفٌ مَشِينٌ لا يليق بالرجال ونزوعٌ إلى الموت والدمار فرارًا من أثقال الحياة، أما الشهادة فهى حياة لأمم الشهداء، وخلود ونعيم أخروىّ وانغمار في الرضوان الإلهى لأولئك المغاوير أبد الآبدين. فأين هذا من ذاك؟ إن المأفون وأشباهه إنما يبذلون كل ما عندهم من تدليس وتشكيك وتسخيف من أجل إشاعة الهزيمة في صفوفنا وقلوبنا وإغرائنا بالاستسلام لسكاكينهم ومدّ رقابنا لهم في خنوعٍ وضراعةٍ كى يجزروها. هذه كل الحكاية لا أكثر ولا أقل، أما ما يروّجه أولئك الشياطين ومن يُسَمَّوْن بهتانًا ومَيْنًا بـ"علماء الدين"عندنا ممن باعوا ضمائرهم جبنًا أو خبثًا لأعداء الملة والأمة فهو على الجزمة القديمة الملطَّخة بما يليق بأولئك الأبالسة البُعَداء الملاعين، وبهؤلاء العبيد الأنجاس المناكيد! وهل هناك غيره؟ إن أباليس الغرب إنما يحبون الحياة حُبًّا جَمًّا مجنونًا لأنهم لا يؤمنون بالآخرة أبدا، ولا يريدون أن يُحْرَموا من نعيم هذه الدنيا طرفة عين ولا أن يموتوا فيذهبوا كما يعتقدون إلى العدم والخواء، ومن ثم يعرفون أن سر قوتنا في هذه المرحلة العجيبة الغريبة من تاريخنا إنما هو إيمان أبطال المسلمين بالجنة والشهادة، إذ لا سلاح غيره تقريبا في أيدينا، فهم يريدون تجريدنا حتى من هذا السلاح (الذى لا يستطيعون أن يقفوا في وجهه) حتى يسهل عليهم ابتلاعنا والتهام لحومنا ولحوم الذين خلّفونا ومصمصة عظامنا أيضا فوق البيعة حتى لا تقوم لنا من بعدها قائمة. ثم يأتى الأراذل من جُهَلاءِ السَّوْءِ (عليهم دائرةُ السَّوْء) فيُفْتُونهم بما يريدون. ألا لعنة الله على المدلسين الخائنين الملعونين في كل كتاب وبكل لسان إلى يوم يُبْعَثون، الذين يتبرأ منهم الله والرسول والملائكة والأرض والسماء والأحرار في كل الأمم والديار!