فهرس الكتاب

الصفحة 2921 من 4557

حقا لقد اثبت هؤلاء النصارى أنهم لا يفهمون كلمات القرآن ! .. بل لا يفهمون العربية بالمرة ! ، ففي الأية 156 يقول موسى - عليه السلام - لربه: { وَاكْتُبْ لَنَا فِي هََذِهِ الدّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاَخِرَةِ إِنّا هُدْنَآ إِلَيْكَ .. } ، و , هدنا إليك ) أي تبنا إليك توبة نصوح - انظر تفسير الجلالين لسورة الأعراف: 156 ، أنظر أيضا المعجم الوجيز: هادَ هَوَدًَا أي تاب و رجع إلى الحق فهو هَائِدٌ و الجمع هودٌ ، و ليس المقصود أي الملة اليهودية كما ذهب بعض النصارى !

و يرد عليه رب العزة - عز وجل -: { قَالَ عَذَابِيَ أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْءٍ .. } أي أنه إن كانت قد أصابتكم فتنة اهلكت بعضكم فإن ذلك عذابي و تلك بإرادتي ، و مع ذلك فرحمتي قد وسعت كل شيء من الخلق حتى إن البهيمة لها رحمة وعطف على ولدها. قال الإمام القرطبي عن ابن عباس: طمع في هذه الآية كل شيء حتى إبليس ، فقال: أنا شيء ؛ فقال الله تعالى: { .. فَسَأَكْتُبُهَا لِلّذِينَ يَتّقُونَ .. } ، فقالت اليهود والنصارى: بل نحن متقون ؛ فقال الله تعالى: { الّذِينَ يَتّبِعُونَ الرّسُولَ النّبِيّ الاُمّيّ .. } الآية . فخرجت بذلك عن العموم - تفسير القرطبي لسورة الأعراف: 156 .

ذلك هو تفسير الأية الكريمة الذي حاول النصارى مداراته ببعض البهلوانات الجدلية فهم يصرفون نظر القاريء عن مدلول الأية الكريمة بالتفكير في السياق ، و قول موسى ، و جواب الله - عز وجل - ، و ... و ... ! و لكن كلام الله واضحا جليا لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد .

بدايةً نود أن نؤكد أنه لا توجد أحاديث ، و لو ضعيفة ، في كتب السيرة تشير إلى أن النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ أو يكتب أو أن أحد قد علمه شيء ، أللهم إلا ما سبق و أوردناه عن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلمه بشر أعجمي و قد ورد ذكرهما في سيرة رسول الله لإبن اسحاق و من أخذ عنه في سياق التكذيب و التضعيف . لأن تلك الكتب قد كتبها العرب الذين عاش النبي الكريم بينهم و قد اشتهر بالأمية . أما رفض بعض المشككين لهذه الأمية قد ظهر سببا من أسباب رفضهم لرسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - بل و رفضهم الإعتراف بالقرآن الكريم ككتاب من عند الله ، و هذا قد ظهر في بداية القرن الخامس الهجري عندما بدأت كتابات النصارى تعلن عن رفضهم للإسلام .

أما محمدا - صلى الله عليه وسلم - فكما نقرأ في كتب السيرة نشأ في قريش و استرضع في بني سعد و قد اشتهروا بالفصاحة لأنهم قوم وبر , أي يعيشون على رعي الأغنام ) فلا سبيل إلى اختلاط لغتهم بلغة الأعاجم كقريش و غيرها ممن اشتهروا بالتجارة ؛ و لذا فقد اشتهر عن الرسول الكريم بأنه فصيح اللسان و هذا لا يغير في مفهوم الأميّة لأنها المتواتر عنه - صلى الله عليه وسلم - .

و بعد ذلك تربى في كنف أمه حتى السادسة ، ثم جده حتى الثامنة ، ثم عمه أبو طالب حتى بلغ أشده . و بالرغم من أنه قد تربى وسط أبناء عمه جعفر و علي و قد اشتهر عنهم القراءة و الكتابة لكن لم يرد في كتب السيرة ما يشير بذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .

و بعد ذلك عمل محمد - صلى الله عليه وسلم - بالتجارة ، و تسجل كتب السيرة رحلة وحيدة له مع مولاه زيد بن حارثة عندما ذهبوا إلى بصرى و لم يذهبوا أبعد من ذلك ، و بعدها يعود محمد - صلى الله عليه وسلم - و يتزوج من أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها ، و هنا ينوه أحد الكتاب النصارى أن هذا الزواج كان زواجا نصرانيا على يد القس ورقة بن نوفل ابن عم خديجة ، و لذلك لم يتزوج محمد غيرها طيلة حياتها !!!

و نقول: لا يوجد في كتب السيرة ما يؤيد ذلك بل لا يوجد ذكر لورقة بن نوفل في حياة خديجة إلا عندما سألته عن حالة النبي - صلى الله عليه وسلم - عند عودته من غار حراء و قد ثقل عليه أمر الوحي ، أما عن زواجهما فما كان معروف عن خديجة أنها كانت على ملة النصارى و لا محمدا - صلى الله عليه وسلم - بالطبع ، فكيف يُعقد لهما عقدا نصرانيا ؟!!! .. أما عن عدم زواجه سواها طيلة حياتها رضي الله عنها ، فلهذا مقال أخر إن شاء الله حتى لا نخرج عن موضوعنا الأساسي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت