فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
و في غار حراء نزل الروح الأمين بأول كلمات القرآن على النبي المتحنث بين جنبات الغار فتحكي كتب السيرة أن جبريل - عليه السلام - ضمه إلى صدره حتى بلغ منه الجهد و قال له: إقرأ ! ، فرد الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -: ما أنا بقاريء !! و هذا طبقا للروايات الصحيحة - انظر السيرة النبوية لإبن هشام 1/225 و مسند أحمد 232/6 حديث عائشة رضي الله عنها و البخاري/3 و مسلم/160، فأعاد جبريل ذلك مرة أخرى و رد - صلى الله عليه وسلم - بنفس ذلك الرد ، و في المرة الثالثة قال له النبي الكريم: ماذا أقرأ ؟ فكانت الأيات الأولى من سورة العلق هي أول ما نزل من القرآن الكريم .
و يحتج بعض النصارى بأمر الروح الأمين للنبي - صلى الله عليه وسلم - متسائلين: هل كان جبريل يجهل أنه مرسل لنبي أمي حتى يخاطبه بصيغة أمر القراءة ؟.. و يرد الإمام القرطبي و يقول: معنى الأمر الكريم { إقرأ باسم ربك.. } الأية أي اذكر اسمه. أمره أن يبتدئ القراءة باسم اللّه . و قيل فيها حث لأمته على العلم ، و قد أكد الرسول - صلى الله عليه وسلم - على هذا في الكثير من أحاديثه أي أن المعني رمزيا و ليس ملموسا كما ذهب أغلب النصارى !
و في صلح الحديبية و عندما رفض وفد قريش التوقيع على الصحيفة و فيها , محمد رسول الله ) و أرادوا استبدالها بـ , محمد بن عبد الله ) ، فأمر النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - عليّا بن أبي طالب ، و قد كان كاتبُه في هذا الصلح ، أن يمحو ما أرادوا . و قد ثقل عليه - رضي الله عنه - أن يمحو بيده كلمة , رسول الله ) ، فتناول النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحيفة و سأل عن مكان الكلمة ثم محاها بيده . السيرة النبوية لإبن هشام 3/198 ، و هذا دليل واضح على عدم معرفته بالقراءة .. و غير هذا الكثير من المواقف و الأحاديث التي لا تخرج عن هذا الموضوع ، و الجدير بالذكر أنه على الرغم من حث النبي الكريم أصحابه على طلب العلم ، و بيانه لفضل العلم و منزلة العلماء و لكن لم ينتقده أبدا أحد من أصحابه بسبب أميته أو يحاول أحدهم تعليمه مبادي القراءة و الكتابة أو شيء من هذا القبيل ! و ذلك يرجع أولا إلى علو مكانة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه فلا ذكر هنا لأميّته و إن كانت أمرا واقعا . و ثانيا إن أمية النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - لم تكن لتمنع أصحابع أن يتلقوا مباديء الإسلام على يديه - صلى الله عليه وسلم - .
و لا يفهم النصارى مفهوم الثقافة بالنسبة للأنبياء فيصرون على أن كل الأنبياء الذين ورد ذكرهم في كتبهم كانوا على درجة عالية من الثقافة و سيدهم موسى الكليم - و لا زال الكلام عن لسانهم - الذي يقولون أنه قد تثقف في قصر فرعون بكل علوم المصريين و حكمتهم أما بالنسبة لمحمد - صلى الله عليه وسلم - فيتعجبون من موقف المسلمين في الإصرار على أمّيته !!
و نقول لهم: إن أولئك الأنبياء صلوات ربي عليهم و تسليمه قد بعثوا في قومهم مثلهم كمثل العالم الفقية في الأمّة الإسلامية ، و لم يكن من المستغرب أن يسمع بهم الخاصة و العامة في وقت من الأوقات . و لم يكن قيامهم إنكارا لقيام الأنبياء من قبلهم ، بل هو تفسير لبعض الأسفار و حض على اتباع السنن التي رسمها لهم من قبل إبراهيم و إسحاق و يعقوب و داوود و موسى عليهم جميعا أفضل الصلاة و السلام ، فلا مجال هنا للتفكير في ثقافة ذلك النبي و نترك التفكير في دعوته . أما في حالة محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنه خاتم هؤلاء الأنبياء و صاحب الشريعة الخاتمة الذي بعث للناس كافة .. الأميون منهم و الكتابيون ، فهنا تظهر أميته كحجة دامغة على مصدر رسالته السماوية ، فلا يخالج نفسية المؤمن شك و لو بسيط أنه قد جاء بشيء من عنده ، و سبحان من وسعت حكمته كل شيء .
فمفهوم ثقافة الأنبياء العالية ، و إن كان القرآن لم يشر إليه من قريب أو من بعيد ، لا نعترض عليه ، و لكن مفهوم أمية محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يقلل من نبوته و إن كانت الأمية في حد ذاتها نقص يتنزه عنه العوام ، كذلك لا يقلل من تفضيل الله تعالى له عن العالمين ؛ فتفضيله و اجتبائه إياه - صلى الله عليه وسلم - كان بأنه يحمل ختام الشرائع و نهاية رسالات السماء إلى بني أدم ، و أن ذلك النبي الأمي هو الذي رسم النهج الذي سار عليه من بعده الملايين و الملايين من عباد الله على اختلاف طبقاتهم و ألسنتهم و ألوانهم ، و هذا مالم يحدث مع أحد من العالمين سواه .
أحمد الله العلي القدير على نعمة الإسلام ، و أسأله الهداية لنا و لعباده المتقين ، و الثبات على دينه و ملّة نبيه الكريم العربي الأمي المبعوث رحمة للعالمين صلوات ربي عليه و تسليمه .
و أخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
شبهة: محمد صلى الله عليه وسلم شاعر !
بسم الله الرحمن الرحيم