فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"وما علّمناهُ الشعرَ وما ينبغي لهُ" ( سورة يس 69)
وقال رسولُ الله ( ص ) عن ثوبان ( رض ) كما ورد في كتاب إبن السني:
"من رأيتموه ينشد شعرا في المسجدِ فقولوا له فضَّ اللهُ فاكَ , ثلاثَ مرّات"
( وهو حديث ضعيف )
وجاء في الصحيحين ( البخاري ومسلم - رض ) عن البُراء بن عازب ( رض ) إنه قال له رجل: أفررتم يوم حنين عن رسول الله فقال البراء: لكن رسول الله لم يفر ولقد رأيته وهو على بغلته البيضاء وإن أبا سفيان بن الحارث ( أبن عم الرسول ) آخذٌ بلجامها والنبي ( ص ) يقول:
أنا النبيُّ لا كذبْ
أنا بنُ عبدالمطلبْ
وجاء في الصحيحين ( البخاري ومسلم - رض ) عن البراء:
إنه رأى النّبي ينقلُ الترابَ يومَ الأحزابِ وقد وارى الترابُ بياضَ بطنهِ وهو يقول:
الله لولا أنت ما اهتدينا ( مستفعلن مستفعلن فعولن )
ولا تصدَّقنا ولا صلَّينا ( متفعلن مستفعلن مفعولن )
فأنزلنْ سكينةً علينا (متفعلن متفعلن فعولن )
وثبِّت الأقدامَ إن لا قينا ( متفعلن مستفعلن مفعولن )
إنَّ الأُلى قد بغوا علينا ( مستفعلن فاعلن فعولن )
إذا أرادوا فتنةً أبينا ( متفعلن مستفعلن فعولن )
( ملاحظة: ولا يمكن أن يعتبر ما ذكر أعلاه شعرا لأن النبي( ص ) ليس بشاعر)
وعن أنسٍ ( رض ) في صحيحِ البخاري:
عندما كان المهاجرون والأنصارُ يحفرون الخندقَ وينقلون الترابَ على متونهم ويقولون:
"نحنُ الذين بايعوا محمّدا على الإسلامِ ما بقينا أبدا"
وفي رواية أخرى على الجهادِ
وهي الرواية الأصح حسب رأيي حيث يكون وزن بحرالرجز:
مستفعلن متفعلن متفعلن ... متفعلن متفعلن مفتعلن
والنّبيُّ ( ص ) يجيبُهم:
اللهمَّ إنَّه لا خيرَ إلاّ خيرُ الآخره ( مستفعلن مفاعيلن مفاعيلن مستفعلن )
فباركْ في الأنصارِ والمهاجره (مفاعيلن مستفعلن متفعلن)
( وهذا ليس بشعرٍ )
وفي الرجز قال الخليل: الرجزُ المشطور والمنهوك ليسا من الشعرِ وقيل له ما هما ؟
قال: أنصافٌ مسجّعة , فلما رُدَّ عليه , قال لأحتجَّنَّ عليهم بحجّة فإن لم يقرّوا بها عسفوا , فاحتجَّ عليهم بأن رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلّمَ كان لا يجري على لسانه الشعرُ:
وقد قيلَ لرسولِِ الله ( ص ) بيتُ شعرٍ لطُرفةَ بن العبد:
ستُبدي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهلا ... ويأتيكَ بالأخبارِ من لم تزوِّدِ
( وهو من بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن)
فكان يقول:
ستبدي لك الأيامُ ما كنتَ جاهلا ... ويأتيكَ من لم تزوِّدْ بالأخبارِ
وقد علمنا أن النصفَ الذي جرى على لسانهِ لا يكون شعرًا إلا بتمام النصفِ الثاني على لفظهِ وزنًا وعروضا.
و قال الخليل: لو كان نصفُ البيتِ شعرًا لما جرى على لسان النبيِّ ( ص ) وجاء بالنصف الثاني على غير تأليفِ الشعر لأن نصفَ البيت لا يقالُ له شعرٌ ولا بيتٌ ولو جاز أن يقالَ لنصفِ البيت شعرا لجازَ أن يكون جزءٌ منه شعرا أيضا, والرجزُ المشطورُ مثلُ ذلك النصف
وفي رواية جندُب إنّهُ ( ص ) دُميت إصبعُه عند حفرِِ الخندقِِ
وقال النبيُّ ( ص) :
هل أنتِ إلاّ إصبعٌ دُميتِ
وفي سبيلِ اللهِ ما لقيتِ
وهذا على المشطورِ ( مستفعلن مستفعلن فعولن )
وفي رواية البُراء إنّه رأى النبيَّ ( ص ) على بغلةٍ بيضاءَ وهو يقول:
أنا النبيُّ لا كذبْ
أناابنُ عبدِالمطَّلبْ
وهذا من المنهوك ( مستفعلن مستفعلن ) ولو كان شعرا ما جرى على لسانه فإن الله عزَّ وجلَّ يقول:
"وما علّمناه الشعرَ وما ينبغي له"أي وما يتسهَّلُ لهُ فيقوله ويتدرب فيه حتى ينشئ منه كتبا.
هكذا حاجج الخليلُ فيما كان يجري على لسانِ النبي ( ص )
وهو بهذه الحججِ لم يقر بكونِ النظمِ على بحر الرجز المشطور والمنهوك شعرا , رغم ادعاء البعض ومنهم الأخفش بأن الخليل أجازه وهم لا يجيزونه .
قال الحربي: ولم يبلغني أنه جرى على لسان النبي ( ص ) من ضروب الرجز إلا ضربان المنهوك والمشطور , ولم يعدهما الخليلُ شعرا , ولم يبلغني إنَّ النبيَّ محمدٌ ( ص) أنشدَ بيتا تاما على وزنه وقافيته إنما كان ينشدُ الصدرَ أو العجزَ فإن أنشده تاما لم يقمْهُ على وزنه, وإنه أنشدَ مرة صدرَ بيت للبيد:
ألا كلُّ شئٍ ما خلا اللهَ باطلُ
وسكت عن عجُزه
( وكلُّ نعيمٍ لا محالةَ زائل )
( وهو من بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن )
وقيل إنه أنشد مرة:
أتجعلُ نهبي ونهبَ العُبيـ ... دِ بين الأقرعِ وعُيَينَةَ
( وهو من بحر المتقارب: فعولن فعولن فعولن فعْ )
فقال له الناس: بين عُيَينةَ والأقرع ِ , فأعادها النبي ( ص ) بين الأقرعِ وعُيَيْنةَ , فقام أبو بكر ( رض ) فقال: أشهدُ إنَّك رسولٌ للهِ ثم قرأ:
( وما علّمناهُ الشعرَ وما ينبغي لهُ)
وهكذا فالرجز ليس بشعر عند أكثرهم .
وفي حديث الوليد بن المغيرة حين قالت قريش للنبي محمد ( ص ) إنه شاعر فقال: لقد عرفت الشعر ورجزه وهزجه وقريضه فما هو به .