فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أمام هذه الفرضية موانع قوية صلبة تحتاج لكي تصبح حقيقة علمية وتنتقل من مستوى الأفتراض أن تتخطاها ،، وأنبه السامع أولا إلى أن ما سيسمعه ليس أدلة إنما هي فقط دعوة للتفكير في ظاهرة نبوة محمد صلى الله علية و سلم ، فالأدله كثيرة و لن أطرحها الآن لقصر المداخله , و ربما ألخصها في مداخلتي القادمة , أما الآن في تلك المداخله فسنطرح فيها كل مرة فرضيات ونختبرها فأقول مستعينا بالله عزّ و جلّ:-
عندما بلغ محمد أربعين عاما قال بكونه نبيا رسولا .ثم أخذ في عرض قرأن يقول إنه من عند الله.
لنفترض أن القرآن هذا من عند نفسه ،أي من تأليفه . فالمطلب الأول هو أن نجد في النص القرآني حضورا لشخصية محمد ومشاعره . فالقرآن ليس نص فزياء ولا نص رياضيات يغرق في الرموز بل هو نص يتحدث عن مشاعرواعتقادات وحوادث ونظم مجتمعية . ومثل هذا النوع من النصوص لابد أن نجد فيها ملامح مؤلفها.
وعود إلى القول:
لنفترض أن القرآن هذا من عند محمد صلى الله علية و سلم
فما هو الأعتراض الأول على هذه الفرضية ؟
أولا:من بين الأسباب المشككة في هذه الفرضية أننا لا نجد في القرآن شخصية محمد صلى الله علية و سلم . فنص القرآن الذي ينقل لنا حوادث واقعية عاشها محمد صلى الله علية و سلم أو عاشها المحيطون به
"قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ..."
نجده وياللغرابة ! تغيب منه الحوادث المفروض أن تحضر بقوة فيه إذا كان محمد هو مؤلف القرآن ، وذلك مثل:
اللحظات الصعبة التي مر بها في حياته كلحظة موت زوجته خديجة. حيث لا نجد أي ذكر لهذا الحدث في القرآن ، ولا حتى بضع كلمات يبث فيها محمد حزنه عليها ، وهوالذي كان مرهف الحس ، وهو الذي حتى بعد سنوات طوال بعد موتها كان يذكرها فتدمع عيناه!!!
هل يستطيع شاعر أو أديب أ ن يتجاهل ذاتيته ؟؟؟
كيف استطاع محمد صلى الله علية و سلم أ ن يتجاهل ذاتيته ولم يعبر عن مكنون وجدانه في حق خديجة في نص قرآني ؟؟؟؟
كيف لا نجد ولو ذكرا واحدا لحوادث أخرى كان لابد أن تحضر لأنها أثرت فيه واستدرت الدمع من عينه مثل موت أبنائه الذكور واحدا تلو آخر. وخاصة إبنه إبراهيم الذي احتضر بين يديه ، وتوفي وهو بين ذراعيه ينظر إليه ؟؟
كيف تغيب مثل هذه اللحظات العصيبة من نص القرآن ،ونحن نعلم أن محمد صلى الله علية و سلم لم يكن رجلا جلفا يخفي شعوره ومشاعره بل كان يفخر بإظهار هذه المشاعر والتعبيرعنها ؟؟؟
محمد صلى الله علية و سلم كان يحب زورجته خديجة وزوجته عائشة ، ،لكننا لا نجد في القرأن سورة باسميهما ،في حين نجد اسم مريم يتكرر في القرآن 44 مرة ،بل ثمة سورة كاملة باسم مريم!!! كما لانجد ذكرا لأسم فاطمة ولا الحسن والحسين مع شديد حبه لهم؟؟
لماذا؟!!!!!!
بماذا تفسيرين يا سيدة ناهد مثل هذا الغياب لوجدانية محمد صلى الله علية و سلم إذا كان القرآن من تأليفه؟؟؟؟؟؟؟
هنا تهتز عندي الفرضية الأولى وهي أن القرآن من كتابة محمد.
ولا أسقطها بالتأمل السابق فقط بل أسقطها به وبكثير غيره من التأملات والأدلة والبراهين. لكن يكفيني في هذا المقام أن أقول بناء على ماسبق إن الفرضية منذ أولى لحظات امتحانها العلمي تهتز.
وأنتظر منكِ إسنادها بتفسير ما سبق وتعليله.
ثم نتابع...
ودائما مع اختبار فرضية أن القرآن من تأليف محمد وليس وحيا !!
ثانيا:
هناك معطى آخر يشكك في هذه الفرضية ، يتمثل في حادثة الإفك:
لو تأملت أخي الكريم هذا الحدث ستجد أنه يكفي دليلا على كون القرآن ليس من تأليف محمد ،بل يستحيل عليه أن يكون من تأليفه.
وأنا كلما قرأت آيات الأفك أحسست بنبوة الحبيب المصطفى. وأذكر أنني كنت في مجلس كان أحد الأخوة يشرح لنا آيات الأفك ويستخلص منها الدلالات والضوابط الواجب توفرها داخل الجماعة المسلمة ،بينما كان تفكيري كله ملتفتا إلى شيء آخر ، إلى استحالة كون القرآن من تأليفه. فلو كان من تأليفه لأنزل آيات تبرئة سيدتنا عائشة في ذات اليوم ، ولم يكن ليترك الأشاعة الخسيسية تنتشر وتفعل فعلها في النفوس ، ويتأذى بها رسول الله نفسيا أشذ الأذاية.
وتعلم أن أقسى ما يمكن أن يمس الرجل هو التشكيك في عرضه.
فكيف يصبر محمد صلى الله علية و سلم كل تلك الأيام الطوال ينتظر نزول الوحي بالحق في شأن حادث الأفك ، ألم يكن سهلا عليه - والقرآن من تأليفه - أن يسارع إلى تبرئتها ؟!!!
فكيف تفسرين هذا مع القول أن القرآن من تأليفه؟!!!
ثالثا:
ثم نأتي الآن إلى شخصية محمد صلى الله علية و سلم ذاتها ،لماذا هذا الغياب الملحوظ لأسمه في القرآن بالمقارنة مع غيره من أسماء الأنبياء ،فمحمد صلى الله علية و سلم رغم أن سورة موسومة باسمه فهو لم يذكر في القرآن إلا خمس مرات ،بينما ذكر موسى 55 مرة ،وذكر عيسى عليه السلام باسمه 25 مرة .
فكيف يتم هذا التغييب لأسم محمد صلى الله علية و سلم وتحضر أسماء نبيي الديانتين اللتين لمحمد صلى الله علية و سلم خصومة واضحة مع أتباعهما؟!!!
رابعًا: