فهرس الكتاب

الصفحة 2943 من 4557

-عدد الجذور الثلاثية للألفاظ القرآنية التي بدأت بالهمزة هو ( 76 ) جذرا وعددها في الصحاح للجوهري (187) . بمعنى أن النص القرآن على وجازته استخدم 40% من جذور الألفاظ المبدوءة بالهمزة.

5.مجموع الجذور الثلاثية للألفاظ القرآنية هو ( 1640 ) وبالمقارنة نجد أن مجموع الجذور الثلاثية في الصحاح للجوهري هو (4814) . بمعنى أن القرآن استخدم 34%.

وتأسيسا على ما سبق يتبين أن القرآن الكريم استعمل أكثر من ثلث الجذور الثلاثية للألفاظ العربية .

(أنظر إعجاز القرآن البياني ودلائل مصدره الرباني للدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي ص332 ، دار عمار - الأردن طبعة: 2004م.)

على ماذا يدل هذا الثراء اللغوي؟؟؟

نعلم جميعا أن كل كاتب له معجم حاضر ذهنيا ، ويتمظهر في تعبيراته المكتوبة والملفوظة. وكل كاتب حتى ولو كان يعرف جميع دلالات ألفاظ العربية لن يستطيع بشكل تلقائي استعمالها كلها ولو كتب ألف مجلد.بل حتى ولو كتب مليون مجلد . وهذه آلية سيكولوجية معروفة في ما يسمى عند تشومسكي بنظرية"الكفاءة اللغوية".

فأي أديب مهما بلغ ثراؤه اللغوي واقتداره في التعبير لن يستخدم في الغالب أكثر من 5% من أصول كلمات اللغة ولو كتب كما سبق أن قلت آلاف المجلدات، فما معنى أن يستعمل النص القرآني أكثر من ثلث الكلمات العربية ؟

ولو تأملت كتابات العقاد مثلا ستجد كلمات تتكرر كثيرا ،ولو تأملت كتابات أي كاتب آخر ستجد نفس الشيء ،بمعنى أن اللغة غير قابلة للأمتلاك كلها على مستوى الأستعمال حتى ولو امتلكتها كلها على مستوى دراية مدلولات ألفاظها.

بناء على ذلك يشكل القرآن استثناء بين الكتب !!!

فكيف ينفرد محمد صلى الله علية و سلم بأن يتفوق على غيره من الكتاب فينسج نصا يحتمل بين دفتيه كل هذا الثراء اللغوي ؟؟؟؟؟

و هل هذا مقدور من جهة البشر ؟؟ أن يكتب كتابًا في حجم القرآن الكريم يحتوي بين دفتية على أكثر من ثلث اللغة الخاصة به ؟؟ و الغريب أنه صلى الله علية و سلم أمي لا يعرف القراءة و لا الكتابة !!!!

بل العجيب في الأمر أن هذا الثراء غير موجود حتى في أحاديثه التي صدرت منه رغم أن حجم وعدد أحاديثه أكبر من حجم القرآن !!

ألا يدل هذا على أن هذا النص الفريد الموجود بين دفتين لم يأت من محمد صلى الله علية و سلم ؟!!!

أضف إلى ذلك كم المعلومات الهائل الذي يملأ كتابًا في حجم القرآن الكريم !!

ناهيك عن أن النص ذاتة لا يقدر أن يأتي به البشر !!

خامسا:

وفي سياق القراءة اللغوية للنص القرآني ثمة أمر آخر إضافة إلى ما سبق وهو:

اختلاف الأسلوب بين الحديث والقرآن.

فلو راجعنا أساليب الكتاب والشعراء سنلاحظ أ ن لكل شاعر أو كاتب أسلوب محدد في الصياغة والتركيب . لكن نجد محمد صلى الله علية و سلم يمتاز عن غيره بنمطين أسلوبيين متباينين على نحو يقطع باختلاف وتباين مصدريهما.

فأسلوبه في قول الحديث مخالف لأسلوبه في نظم القرآن.هذا مع أنه في أحاديثه لم يكن مجرد متكلم عادي بل بلغ الفصاحة في الخطاب ،فكيف يقتدر محمد صلى الله علية و سلم على ما لم يقتدر غيره من الكتاب والشعراء؟

و الأمر عند علماء النفس أصلا من المستحيلات أن يحدث هذا الفصل !!

سادسا:

عندما نطق محمد بالقرآن تبين للعرب بوضوح أمران اثنان:

1-أنه خارق لمعهودهم في الخطاب . فلا هو شعر ولا هو نثر مسبوك فيما اعتادوه من أسليب الخطابة وصياغة الأمثال والحكم. بل هو متفرد في أسلوبه.لذا احتاروا في تصنيفه.وهذه الحيرة سجلها لنا القرآن في حديثه عن الوليد...

2-أنه بليغ في أسلوبه. لذا كانوا ينصحون غالبا بعضهم بعضا بأن لا يسمعوا للقرآن.

قد لا يحس القارئ المعاصر بجمالية البلاغة القرآنية ( و هذا نادر جدًا و قد نقول أنة لا يحدث ) . ولكن هذا متوقع لأن نظامنا التعليمي لم يستطع تكوين ذائقة لغوية سليمة لها آلياته العلمية التي تمكنها من فهم بلاغة الكلام والأحساس بها.

مثلما أن المبتدئ في اللغة الأنجليزية لن يحس بجمالية لغة مسرحيات شكسبير ، وهذا ليس عيبا في لغة شكسبير بقدر ما هو نقص في قارئها المبتدئ.

سابعا:

ثم إن محمد صلى الله علية و سلم عندما قرأ القرآن على قريش قرنه بالتحدي ، ونحن نعلم أن قريش قد جمعت قبائل العرب كلها ضد محمد صلى الله علية و سلم في غزوة الأحزاب لمقاتلة محمد صلى الله علية و سلم ، لذا أتساءل ألم يكن من السهل عليها أن تجمع فصحاء العرب وشعرائها لمعارضته؟؟!!!

لماذا لم تفعل مع أن الجزيرة العربية كانت معتادة في مجالس الشعر على التباري في المعارضة بين الشعراء ؟ لماذا لم تفعل مع أن محمدا صلى الله علية و سلم كرر التحدي مرة تلو مرة ؟؟

أليس الأمر مستغرب حقا ؟ ألا يدعو هذا إلى التفكير والتأمل ؟

قد تقول لقد حاولوا ولكن التاريخ لم يسجل محاولاتهم ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت