فهرس الكتاب

الصفحة 3045 من 4557

وذلك أنه دخل على المهدي ، وكان المهدي يُحب اللعب بالحَمَام ، فقيل لِغياث هذا حدّث أمير المؤمنين . فجاء بحديث: لا سبق إلا في نصل أو خفّ أو حافر - ثم زاد فيه - أو جناح !

فأمر له المهدي بصرّة ، فلما قام من عند المهدي قال المهدي: أشهد أن قفاك قفا كذّاب ! فلما خرج أمر المهدي بذبح الحَمَام !

9 -المصالح الشخصية أو قصد الانتقام من شخص أو فئة مُعيّنة ، فقد جاء ابنٌ لسعد بن طريف الإسكاف يبكي ، فسأله عن سبب بكاءه ، فقال: ضربني المعلّم . فقال سعد: أما والله لأخزينهم ! ثم وضع حديثا قال فيه: معلموا صبيانكم شراركم ...

10 -قصد الشهرة ، والتميّز على الأقران ، وهذا ما يفعله الذين يُريدون أن يُذكروا بعلوّ الإسناد ، أو كثرة الشيوخ ونحو ذلك ، فيُركّبون بعض الأحاديث ويضعونها لأجل ذلك .

الباب الثاني:

جهود العلماء في مقاومة الوضع

إن من ينظر إلى الكم الكبير من الأحاديث الموضوعة المبثوثة في بطون الكتب، وتتداولها ألسن الناس اليوم، قد يتساءل ماذا كان موقف العلماء تجاه هذه الأحاديث الموضوعة ، وقد اختلطت بالأحاديث الصحيحة ؟! وهو تساؤل في محله ،فقد عُرضَ على الإمام عبد الله بن المبارك فقيل له: هذه الأحاديث الموضوعة ؟؟ فقال: تعيش لها الجهابذة [27] {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظن} [28] وصدق الله العظيم فقد قيض لهذه الأمة رجالًا أمناء مخلصين، قاوموا الوضع والوضاعين وتتبعوهم، وميزوا بين الصحيح والسقيم، وبذلوا جهودًا جبارة في سبيل حفظ الشريعة وأصولها.

ونستعرض هنا جزءًا مما بذله علماءنا الإجلاء في مقاومة الوضع والتصدي للوضاعين:

الفصل الأول: جمع الأحاديث الثابتة كانت الأحاديث الثابتة مدونة في صدور الرجال ومسطرة في بطون الكتب، وكانت تلك الأحاديث وأولئك الرجال منتشرين في أنحاء العالم الإسلامي، وحين برز قرن الفتنة وظهرت معها طلائع الموضوعات ثم انتشرت وتكاثرت، خاف الغيورون على السنة من علماء الإسلام، فأسرعوا إلى الصحابة يسمعون عنهم ويستفتونهم، كما سارعوا إلى بطون صحفهم يستظهرونها.

وحين زاد تيار الوضع وطغى، وأخذت الزنادقة ومن لف لفهم يكتبون الموضوعات ويدسونها في الصحاح، ظهرت فكرة جمع الحديث في طبقة الإمام الزهري ومن بعدها كابن جريج وسفيان الثوري ومالك [29] ، فدونوا الحديث على الهيئة التي وجدوه عليها، ثم بحثوا عن أحوال الرواة، فأسقطوا ما يعرفون أنه موضوع، فقد كانوا - كما قال أبو داود - يجتهدون غاية الاجتهاد فلا يتمكنون من الحديث المرفوع المتصل إلا من دون ألف حديث [30] .

ومن أشهر تلك الكتب وأولها موطأ الإمام مالك الذي يقول عنه الشافعي:"ما على أديم الأرض بعد كتاب الله - كتاب أصح من موطأ مالك" [31] .

ثم جاءت من بعدهم طبقة أخرى انتهجت جمع الأحاديث النبوية على طريقة المسانيد، فجمعت ما يروى عن الصحابي في باب واحد رغم تعدد الموضوع، ونقت الحديث من أقوال الصحابة وفتاوى التابعين - بخلاف الطبقة السابقة - ومن هؤلاء: بقي بن مخلد وإسحاق بن راهوية، وأحمد بن حنبل الذي انتقى مسنده المشهور - كما يقول - من 750 ألف حديث [32] ، ومن هذا يتبين لنا ما كانوا يكابدونه من جهد في جمع الأحاديث، لكنهم في طريقتهم يمزجون الصحيح بغيره من حسن وضعيف.

فجاء من بعدهم من قام بالعبء العظيم وأفرد الصحيح في كتاب مستقل، وهما الإمامان الجليلان البخاري ومسلم، فقد كان البخاري يحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح [33] ، وكذلك مسلم، فقد صنف صحيحه من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة [34] ، وبعد أصحاب المسانيد والصحاح تتابعت عقود السنن تترى من أبي داود والنسائي والترمذي.. وغيرهم، وبهذا تم جمع الحديث وتطهيره من دنس الوضع ومخلفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت