فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأمثال ذلك في القرآن كثير ولا ينبغي لأحد أن يخرج في هذا عما وضحت به السنة وجاءت به الشريعة ودل عليه الكتاب والسنة وكان عليه سلف الأمة وما علمه قال به وما لم يعلمه أمسك عنه ولا يقفُ ما ليس به علم ولا يقول على الله ما لم يعلم فإن الله تبارك وتعالى قد حرم ذلك كله انتهى كلامه رحمه الله"."
فمن ثمرا ت اتباع السنة أنك باتباعها تحصل الدين جميعه .
إن شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول عبده ورسوله تتضمن أمرين:
أن لا نعبد إلا الله وأن لا نعبده إلا بما شرع .
إن هذين الأمرين هما اللذان يقوم عليهما الدين .
أما نقول ذلك ؟ إذًا الإتباع أن لا نعبد الله إلا بما شرع، وتحقيق هذا الأصل لا يكون إلا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وهو معنى الجزء الثاني من الشهادة وأشهد أن محمدًا رسول الله فلا طريق لك إلى معرفة عبادة الله إلا عن طريق اتباع رسول الله واتباع الرسول يكون بأخذ سنته صلى الله عليه وسلم ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد". يعني تتقرب إلى الله بأمر انظر هذا الأمر هل هو من الأمور التي تقرب بها الرسول عليه الصلاة والسلام أم لا . فإذا وجدتها من ذلك فهي مقبولة إن شاء الله إذا توفرت شروط القبول وإذا لم يكن الأمر كذلك فهو مردود عليك ولذلك حكم أهل العلم إن الذين يتقربون إلى الله بأمور محدثة يعني ببدع لا تقبل منهم عبادتهم لماذا ؟ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"إذًا في اتباع سنة الرسول عليه الصلاة والسلام وتقفيها أخذ بالدين كله. والرسول عليه الصلاة والسلام علمنا كيف نتوضأ وكيف نصلي وعلمنا الآداب والأخلاق وكان يعلمنا لما دخل المدينة قال:"أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام"ويعلمنا يقول:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"علمنا الصيام وعلمنا الزكاة وعلمنا أمور الدين . فاتباعك لسنة الرسول أخذ بأمور الدين جميعها.
قال ابن عبد البر (ت463هـ) :"هذا حديث مدني صحيح ويدخل في هذا المعنى الصلاح والخير كله والدين والفضل والمروءة والإحسان والعدل فبذلك بعث ليتممه صلى الله عليه وسلم."
وقد قال العلماء إن أجمع آية للبر والفضل ومكارم الأخلاق قوله عز وجل: {إِنَ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ} [النحل:90] .
وروينا عن عائشة ذكره ابن وهب وغيره أنها قالت:"مكارم الأخلاق صدق الحديث وصدق الناس وإعطاء السائل والمكافأة وحفظ الأمانة وصلة الرحم والتدمم للصاحب وقرى الضيف والحياء رأسها".
قالت:"وقد تكون مكارم الأخلاق في الرجل ولا تكون في ابنه وتكون في ابنه ولا تكون فيه وقد تكون في العبد ولا تكون في سيده يقسمها الله لمن أحب"اهـ [التمهيد (24/334) ] .
قلت: وسنة الرسول هي الدين كما تقدم، وهي المبينة لما في القرآن العظيم، وقد كان خلقه صلى الله عليه وسلم القرآن كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
وقد قال ابن تيمية:"ولهذا قال الفقهاء: العبادات مبناها على التوقيف كما في الصحيحين عن عمر بن الخطاب أنه قبل الحجر الاسود وقال:"والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك لما قبلتك"والله سبحانه أمرنا باتباع الرسول وطاعته وموالاته ومحبته وأن يكون الله ورسوله أحب إلينا مما سواهما وضمن لنا بطاعته ومحبته محبة الله وكرامته فقال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} ، وقال تعالى: {وإن تطيعوه تهتدوا} ، وقال تعالى: {ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم} ، وأمثال ذلك في القرآن كثير."
ولا ينبغي لأحد أن يخرج في هذا عما مضت به السنة وجاءت به الشريعة ودل عليه الكتاب والسنة وكان عليه سلف الأمة وما علمه قال به وما لم يعلمه أمسك عنه ولا يقفو ما ليس له به علم ولا يقول على الله ما لم يعلم فان الله تعالى قد حرم ذلك كله"اهـ [قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص270ـ271] ."
الثمرة السابعة أن في اتباعك لها رفع لسمة الذل والهوان عن الأمة
وذلك لأن السنة هي الدين وترك الدين سبب للذل والهوان.
أخرج أحمد في المسند وأبو داود في سننه عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم"والعودة إلى السنة عودة إلى الدين .
وفي حديث جبريل الطويل الذي هو أم السنة بعد أن ذكر أركان الإيمان والإسلام والإحسان قال:"هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمور دينكم"!