فهرس الكتاب

الصفحة 3056 من 4557

قال ناصر الدين أحمد بن محمد المعروف بابن المنير (ت683هـ) رحمه الله:"من الحقوق الواجبة نشرها (يعني: السنة) على الناس قاطبة يحملها الآخذ إلى الغالب، ويبلغها الشاهد إلى الغائب، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نضر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها ثم أدّاها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع"فوظيفة الحامل الجاهل في هذه الأمانة أن يؤديها إلى أهلها بالوفاء والتسليم ووظيفة الحامل الحاذق أيضًا أن يؤديها إلى من عساه أحذق منه في الفهم والتفهيم."

وليحذر أن يحجب عن المزيد باعتقاد أنه ذلك العظيم ففوق كل ذي علم عليم، ومهما ظن أنه ليس وراء قدره مرمى ، فقد حرم بركة قوله عزوجل: {وقل ربي زدني علمًا} [طه:114] وقد كان العلماء الربانيون من هذه الأمة على ما وهبوه من القوة في غاية الجزع والهلع يتدرعون العجز الذي يأباه اليوم لكع بن لكع، حتى كان مالك رحمه الله وهو الذي لا يقري أحد كما يقري أهون ما عليه أن يقول فيما لا يدري أنه لا يدري، ويشير بها إلى الأفاضل والأماثل ويقول: جنة العالم لا أدري فإذا أخطأها أصيبت منه المقاتل"اهـ. (1) "

قال ابن تيمية رحمه الله:"وعامة هذه الضلالات إنما تطرق من لم يعتصم بالكتاب والسنة كما كان الزهري يقول: كان علماؤنا يقولون الاعتصام بالسنة هو النجاة."

وقال مالك: السنة سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ؛ وذلك أن السنة والشريعة والمنهاج هو الصراط المستقيم الذي يوصل العباد إلى الله والرسول هو الدليل الهادي الخريت في هذا الصراط كما قال تعالى: { إِنّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشّرًا وَنَذِيرًا .وَدَاعِيًا إِلَى اللّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مّنِيرًا } .

وقال تعالى: { وإنّك لتهدي إلى صراطٍ مُسْتَقيم .صِرَاطِ اللّهِ الّذِي لَهُ مَا فِي السَّموَات وَمَا فِي الأرْضِ أَلاَ إِلَى اللّهِ تَصِيرُ الاُمُورُ} .

وقال تعالى: { وَأَنّ هََذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتّبِعُوهُ وَلاَ تَتّبِعُوا السّبُلَ فَتَفَرّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ } .

وقال عبدالله بن مسعود: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا وخط خطوطا عن يمينه وشماله ثم قال هذا سبيل الله وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم قرأ: { وَأَنّ هََذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتّبِعُوهُ وَلاَ تَتّبِعُوا السّبُلَ فَتَفَرّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ } [الأنعام:153] .

وإذا تأمل العاقل الذي يرجو لقاء الله هذا المثال وتأمل سائر الطوائف من الخوارج ثم المعتزلة ثم الجهمية والرافضة ومن أقرب منهم إلى السنة من أهل الكلام مثل الكرامية والكلابية والأشعرية وغيرهم (1) وأن كلا منهم له سبيل يخرج به عما عليه الصحابة وأهل الحديث ويدعى أن سبيله هو الصواب وجدت أنهم المراد بهذا المثال الذي ضربه المعصوم الذي لا يتكلم عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى" [ مجموع الفتاوى (4/56ـ57) ] ."

الثمرة السادسة في اتباع السنة تحصل الشرع والدين

وذلك أن الدين معناه أن لا تعبد إلا الله ولا تعبد الله إلا بما شرع ولا طريق لنا في معرفة الشرع بغير القرآن العظيم والسنة النبوية، ولهذا كانت العبادات توقيفية ولا غرو قالت عائشة رضي الله عنها:"كان خلقه القرآن"وسنته صلى الله عليه وسلم شاملة لكل الدين . فهي المبينة للقرآن العظيم قال الله تبارك وتعالى: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنِّاسِ مَا نُزّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} وقال تعالى: { وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاّ لِتُبَيّنَ لَهُمُ الّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [النحل:64] .

توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي، فمن زاد أو أنقص فقد أساء وظلم".

وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي قال:"صلوا كما رأيتموني أصلي"!

وهو الذي قال:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"وهو الذي قال:"أفشوا السلام بينكم وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا جنة ربكم بسلام".

وقال ابن تيمية رحمه الله:"ولهذا قال الفقهاء العبادات مبناها على التوقيف كما في الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قبل الحجر الأسود وقال: والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله r يقبلك لما قبلتك ."

والله سبحانه وتعالى أمرنا باتباع الرسول وطاعته وموالاته ومحبته وأن يكون الله ورسوله أحب إلينا مما سواهما وضمن لنا بطاعته ومحبته محبة الله وكرامته فقال تعالى { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} وقال تعالى { وإن تطيعوه تهتدوا } وقال تعالى { ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت