فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أما إذا تركت السنة تهاونًا وكسلًا لا عن اعتقاد القصور فيها واعتقاد النقص فيها، فأنت بحسب هذه السنة التي تركتها إن تركت واجبًا فأنت عليك إثم الواجب وإن تركت مستحبًا فأنت قد فاتك فضل المستحب وإذا أدمنت وداومت على ترك المستحب فإن أهل العلم في المذاهب الأربعة يسقطون عدالتك ويفسقونك بترك السنة بمعنى الإدمان على تركها. من ذلك ما ورد عن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه: أنه سئل عمن يترك صلاة الوتر وصلاة الوتر عنده مستحبة ليست بواجبة فقال: لما سئل عمن ترك أو أدمن ترك صلاة الوتر لا يصلي الوتر قال: ذاك رجل فاسق ترد شهادته. وهو يترك سنة ولذلك نحن ننبه الناس نقول: لا تفهموا من قول العلماء إن السنة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها هذا المعنى الذي تصلون به إلى التهاون بالسنة نقول: لا ، العلماء ما أرادوا هذا إنما أرادوا بيان السنة والواجب والمحرم والمكروه، أرادوا ما تصح به العبادة وما تفسد به العبادة، أرادوا بيان أدنى الأحوال التي يصل بها الإنسان إلى حد العدالة عمومًا لا على الدوام وهم يفرقون مع قولهم إن السنة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها يفرقون بين من أدمن على ترك السنن وبين من كان يتركها أحيانًا ولذلك الإمام أحمد بن حنبل وغيره من أئمة الحق قالوا: ما بلغنا حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عملنا به ولو مرة واحدة.
لماذا يصفون هذا؟ لماذا يقولون هذا ؟
حتى يعدوا من أصحاب هذه السنة ، يعدوا من أصحاب هذا الحديث لذلك من ثمرات العمل بالسنة وفضل العمل بالسنة أن من يعمل بها يعد من أهلها .
الثمرة الخامسة أن في فضل السنة واتباعها الفكاك من سبل الشيطان
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:"خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا فقال: هذا سبيل الله ثم خط خطوطًا عن شماله وعن يمينه ثم خط خطوطًا صغيرة عن شمال هذا الخط وعن يمينه ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا سبيلي أشار إلى الخط الطويل وقال: هذا سبيلي وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعوا إليه ثم تلا { وَأَنّ هََذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتّبِعُوهُ وَلاَ تَتّبِعُوا السّبُلَ فَتَفَرّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلّكُمْ تَتّقُونَ } ". فمن اتبع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم اتبع الصراط المستقيم وسلم من سبل الشياطين ، وخط الرسول صلى الله عليه وسلم الذي صنعه ومثله بالمثال ليقربه إلى أذهان الناس فخط خطًا وخط على جانبه خطوطًا تصويرًا لحقيقة هذه السنة، فالسنة طريق طويل ليست طريقًا قصيرًا ولذلك الذين يتعجلون نتائج الدعوة يتعجلون نتائج اتباع السنة وتطبيق السنة يقولون: يا أخي نحن لنا مدة على طلب الحديث ونطبق الحديث والعمل بالسنة ولكن ما يوجد أثر لهذا؛ المجتمعات ماتغيرت!!
فأقول لك: يا أخي لا ضير في ذلك أما ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مثل لسنته وصراطه مثله صراطًا طويلًا ولما مثل السبل الأخرى مثلها سبل قصيرة على جانبيه فلا تغتر ولا تظنن أن اتباعك لتلك السبل التي هي على خلاف السنة يوصلك إلى النتيجة! فبعض الناس قد يظن أنه بهذا الأسلوب الذي يخالف سنة الرسول يصل مباشرة إلى مقصود الدعوة!
فنقول: هذه كلها اغواءات من الشيطان يغويك يفتح لك الأبواب ويغرر بك يوهمك أن هذا السبيل نتيجته سريعة طريقه قصير أما طريق السنة يا أخي فإنه طريق طويل محفوف بالمكاره، ولكنه صراط مستقيم يؤدي بسالكه إلى الجنة، وينجو به من النيران!
هذا سبيل الرسول صلى الله عليه وسلم إن أردته ألزمه وهو طريق طويل عليك إن تصبر وعليك أن تتابع السبيل ولذلك كان من الوصايا العامة لجميع المؤمنين ما ذكره الله سبحانه وتعالى في قوله { وَالْعَصْرِ . إِنّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ .إِلاّ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصّبْر}
لابد من الصبر في أمر الدعوة!
وسبيل الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة ومنهج الأنبياء في الدعوة ليس بمنهج سريع تستعجل فيه ثمرته، ليس بمنهج بين يوم وليلة بين سنة وسنتين، بل هو سبيل طويل، وصراط مستقيم، أمّا سبيل الشياطين فإنها كلها قصيرة يغرر بك بقصرها فتتوهم أنها تؤدي إلى النتيجة سريعًا!
فسبيل السنة سبيل طويل عليك أن تتبعه وأن تسلكه وأن تتواصى فيه مع إخوانك بالحق وأن تتواصى فيه مع إخوانك بالصبر .
إذًا في اتباعك للسنة أمان لك وفكاك لك من سبل الشياطين .