فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وعن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال رسول الله صلىالله عليه وسلم:"تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم" (3) .
وعن أبي أمامه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما ضل قومٌ بعد هدىً كانوا عليه إلا أتوا الجدل ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم:"
] مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاّ جَدَلاَ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ[" (1) ."
والكتاب والسنة قد هُدِي من تمسك بهما.
هذه الأحاديث تفيد أن في اتباع السنة النبوية سلامة من الضلال:"تركت فيكم شيئين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض". إذًا هذا الحديث فيه بشارة لمن اتبع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وتمسك بها وأنها ستكون داعية وهادية في عرصات يوم القيامة إلى الحوض المورود حوض النبي صلى الله عليه وسلم وهذه ثمرة عظيمة من ثمرات التمسك والاتباع لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم .
قال ابن تيمية رحمه الله:"كان أئمة المسلمين مثل مالك وحماد بن زيد والثوري ونحوهم إنما تكلموا بما جاءت به الرسالة وفيه الهدى والشفاء فمن لم يكن له علم بطريق المسلمين يعتاض عنه بما عند هؤلاء وهذا سبب ظهور البدع في كل أمة وهو خفاء سنن المرسلين فيهم وبذلك يقع الهلاك، ولهذا كانوا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة".
قال مالك رحمه الله:"السنة مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك".
وهذا حق فإن سفينة نوح إنما ركبها من صدق المرسلين واتبعهم وأن من لم يركبها فقد كذب المرسلين . واتباع السنة هو اتباع الرسالة التي جاءت من عند الله فتابعها بمنزلة من ركب مع نوح السفينة باطنا وظاهرا والمتخلف عن اتباع الرسالة بمنزلة المتخلف عن اتباع نوح عليه السلام وركوب السفينة معه.
وهكذا إذا تدبر المؤمن سائر مقالات الفلاسفة وغيرهم من الأمم التي فيها ضلال وكفر وجد القرآن والسنة كاشفان لأحوالهم مبينان لحقهم مميزان بين حق ذلك وباطله والصحابة كانوا أعلم الخلق بذلك كما كانوا أقوم الخلق بجهاد الكفار والمنافقين كما قال فيهم عبدالله بن مسعود: من كان منكم مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد كانوا أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم حقهم، وتمسكوا بهديهم فإنهم كانوا على الهدي المستقيم" (1) اهـ."
الثمرة الرابعة أن في السنة دخولًا تحت اسم النبي صلى الله عليه وسلم
وفي تركها خروجًا عن اسم الرسول صلى الله عليه وسلم
الرسول عليه الصلاة والسلام يقول:"من رغب عن سنتي فليس مني"وله قصة أخرج الشيخان واللفظ للبخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها ، فقالوا أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدًا وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر ، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله واتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني"."
وترك سنة الرسول صلى الله عليه وسلم هو رغبة عنه، تركها بعد علمها هو رغبة عنه والرغبة عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم على درجتين: قد تكون في درجة المعصية وقد تكون في درجة الكفر والعياذ بالله .
إذا تركتها إعراضًا عنها وإنكارًا لها وانتقاصًا لها فأنت انتقصت الدين وانتقاص الدين نوع من الكفر والإعراض عن الدين نوع من أنواع الكفر والعياذ بالله.