وبعد ذلك يثير جواب الكندي المزعوم موضوع النبوة وعلاماتها ويزعم أن شروط النبوة لا تتوافر في محمد عليه الصلاة والسلام. ويزعم أن أهم علامات النبوة هي المعجزات ، وأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يأت بشيء منها ، وأنه أنكر أنه يستطيع أن يأت بآية كما جاء في القرآن ، وأنه لا دليل لدى محمد عليه الصلاة والسلام على رسالة الاهية ويزعم أن الإسلام انتشر بحد السيف ، وأن نجاح الفتوح الإسلامية ليس دليلًا على إعجاز إلاهي ، لأنها يمكن أن تكون وسيلة من الله لمعاقبة الناس المذنبين ، ويزعم أن النصرانية انتشرت بالتبشير واستشهاد الحواريين بينما الإسلام انتشر بالقهر والسيف ، ويزعم أن لغة القرآن ليست معجزة ، ويعتبر لغة الشاعر امرئ القيس أقوى من لغة القرآن . ويزعم جواب الكندي أن الإغراء المادي والوعد بالملذات الحسية في جنة شهوانية هو الذي أغرى العرب المحرومين أن ينضموا إلى الإسلام وجيوشه ، وأن جيوش المسلمين كانت مليئة بالمنافقين الذين انضموا إليها طلبًا للغنائم .
ثم يهاجم شعائر الإسلام ، ويعتبر الحج عملًا من أعمال الوثنية ، ويرى أن الجهاد في سبيل الله إنما هو عمل الشيطان . ويزعم أن محمدا ًعليه الصلاة والسلام لم يكن يهدف مثلما هدف المسيح عليه السلام إلى أن يخلّص ويهذب الإنسان ، وإنما هدف إلى ما هدف إليه الفاتحون الآخرون وهو أن يوسع مملكته . ويزعم أن النصرانية هي الصراط المستقيم المذكور في سورة الفاتحة . ويزعم أن الشرائع ثلاث: شريعة الكمال الإلهي وهي التي جاء بها المسيح عليه السلام ، وشريعة العدل وهي التي جاء بها موسى عليه السلام ، وشريعة الشيطان وهي التي جاء بها ـ بزعمه الكاذب ـ محمد عليه الصلاة والسلام .
ويزعم أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتلقى من راهب طُرد من الكنيسة وذهب إلى إلى تهامة واسمه سرجيوس ، وتسمى عند محمد عليه الصلاة والسلام بإسم نسطوريوس وأنه هو الذي كان يسميه النبي عليه الصلاة والسلام جبريل أو الروح القدس .
وقال هذا النصراني في جوابه عن النبي عليه الصلاة والسلام ما نصه: ( فإنا لم نره دعا الناس إلا بالسيف وبالسلب والسبي والإخراج من الديار ولم نسمع برجل غيره جاء فقال من لم يقر بنبوتي وإني رسول رب العالمين ضربته بالسيف وسلبت بيته وسبيت ذريته من غير حجة ولا برهان ) وزعم ـ زورًا وبهتانًا ـ أن النبي عليه الصلاة والسلام أجبر الناس على قبول القرآن: ( وقال من لا يقبل كتابي هذا ويقول إنه مُنزَّل من عند الله وأني نبي مرسل قتلته وسلبته ماله وسبيت ذريته واستبحت حريمه ) .
وزعم النصراني أن عبد الله بن سلاّم وكعب الأحبار عمدا إلى ما في يد علي بن أبي طالب رضي الله عنه من القرآن بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام وأدخلا فيه أخبار التوراة وأحكامها وزادا وأنقصَّا منه وسخر من عملية جمع القرآن في عهد أبي بكر رضي الله عنه ، وزعم أنه وقع فيه التحريف والتبديل ، وأن الحجاج بن يوسف الثقفي جمع المصاحف وأسقط منها أشياء كثيرة عن بني أمية ، وذكر كلامًا كثيرًا ملفقًا في هذا الموضوع وختم جوابه بدعوة الهاشمي المزعوم لاعتناق النصرانية.
هذه الترجمة الرئيسة في المشروع الكلوني نالت في الغرب شعبية هائلة وأصبحت بمثابة انجيل المنصرين والمستشرقين منذ ترجمتها وإلى اليوم حيث اعتبروها أفضل دفاع عن النصرانية وأقوى هجوم على الإسلام .
وهناك ثلاث مصنفات أخرى تُرجمت في المشروع الكلوني هي ( نشؤ محمد ) و ( عقيدة محمد ) و ( الأحاديث الإسلامية ) ولكن لم يكن لها تأثير يضاهي تأثير رسالة الكندي المزعوم والترجمة الخاطئة والمغرضة لمعاني القرآن الكريم من جانب روبرت أوف كيتون .
وبعد أن انتهى بطرس المكرم من ترجمة مشروعه الآنف الذكر قام بتأليف ردين على الإسلام هما:
(1) المجمل الكامل عن الهرطقة الإسلامية
(2) الدحض وقسمه إلى كتابين كل كتاب مكون من فصلين وكلاهما كتبه باللاتينية