فهرس الكتاب

الصفحة 3219 من 4557

ثم إن الأمر بغمس الذباب في الإناء أو الطعام الذي وقع فيه ، إنما هو للإرشاد والتعليم وليس على سبيل الوجوب ، وليس في الحديث أبدًا أمر بالشرب من الشراب ، ولا أمر بالأكل من الطعام بعد الغمس والإخراج ، بل هذا متروك لنفس كل إنسان فمن أراد أن يأكل منه أو يشرب فله ذلك ، ومن عافت نفسه ذلك فلا حرج عليه ، ولا يؤثر ذلك على دينه وإيمانه مادام مصدقًا بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والشيء قد يكون حلالًا ولكن تعافه النفس كالضب مثلًا ، فقد كان أكله حلالًا ومع ذلك عافته نفس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يأكل منه لأنه لم يكن بديار قومه .

والعلماء والمحدثون حين يصححون الحديث رواية ومعنىً لا يعنون عدم حض الناس على مقاومة الذباب وتطهير البيوت والطرقات ، وعدم حماية طعامهم وشرابهم منه ، كلا فالإسلام دين النظافة ودين الوقاية ، وقد جاء الإسلام بالطب الوقائي كما جاء بالطب العلاجي ، وسبق إلى كثير من المكتشفات في هذا الجانب لم يُتَوصل إليها إلا في العصور الحديثة ، ثم ماذا يقول هؤلاء بعد أن جاء العلم بتأييد هذه الأحاديث من الناحية الطبية ، فكشف عما ينطوي عليه من أسرار اعتبرها المنصفون والعقلاء من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم .

وأخيرًا وبعد هذا التطواف لعل القارئ الكريم قد ازداد يقينًا بصحة هذا الحديث رواية ودراية ، واطمأن إلى أن الإذعان والقبول لما صح عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو اللائق بالمؤمن ، وأنه في كل يوم تتقدم فيه العلوم والمعارف البشرية يظهر الله من الآيات النفسية والكونية ما يدل على أن الكتاب حق من عند الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، وصدق الله حيث يقول: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد } ( فصلت 53) .

المراجع:

-موقف المدرسة العقلية الأمين الصادق الأمين .

-دفاع عن السنة أبو شهبة .

-الأنوار الكاشفة المعلمي .

الدفاع عن الصحيحين دفاع عن الإسلام (1-2)

(الشبكة الإسلامية)

لا يزال مسلسل الكيد للسنة ورجالها مستمرًا ، في مخطط يستهدف دين الإسلام واجتثاث أصوله ، وتقويض بنيانه ، فقد رأينا في مواضيع سابقة جزءًا من الحملات التي تعرضت لها السنة ورجالها بدءًا من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتشكيك في عدالتهم وديانتهم ، والطعن فيمن عرف بكثرة الرواية منهم ، ومرورًا بكبار أئمة التابعين الذين كان لهم دور مشهود في تدوين الحديث ونشر السنة كالإمام الزهري وغيره .

وما أن فرغ خصوم السنة من ذلك حتى بدؤوا جولة جديدة ، كان الهدف فيها هذه المرة أعظم أصول الإسلام بعد القرآن ، فصوبوا سهامهم نحو الصحيحين ومؤلفيهما ، واتخذوهما غرضًا لحملاتهم وشبهاتهم ، لأن في النيل منهما نيلًا من الإسلام ، ولأن إسقاط الثقة بهما هو في الحقيقة إسقاط للثقة بجملة كبيرة من أحكام الشريعة التي إنما ثبتت بتصحيح هذين الإمامين الجليلين وتلقي الأمة لها بالقبول ، فإذا نجحوا في العصف بهما ، فقد أصابوا الإسلام في مقتل يصعب بعده استمرار الحياة ، ولذلك جعلوا من أهم أهدافهم وأولى أولياتهم إسقاط الثقة بأحاديث الصحيحين ورواتهما بشتى الوسائل ، لتنهار بعد ذلك صروح السنة في غيرهما من الكتب والمصنفات الأخرى ، وقد صرح بذلك بعضهم قائلًا:"ونخصّ الصحيحين بالبحث ، لأنّه إذا سقط ما قيل في حقّهما سقط ما قيل في حق غيرهما بالأولوية".

وسنعرض لأهم ما أثير حول الصحيحين من شبهات ، وليس المقصود استيفاء كل الشبه الواردة وتفنيدها فهو أمر يحتاج إلى دراسة خاصة لا يتسع لها المقام ، ولكن حسبنا أن نشير إلى أهم الأمور البارزة التي ركز عليها هؤلاء ، سواء ممن ينتسب إلى الإسلام ويحسب على السنة أو ممن ينتسب إلى الفرق الضالة التي لها موقف معروف أصلًا من أحاديث الصحيحين لأنها لا تتفق مع أهوائهم وانحرافاتهم .

فقد ذكروا جملة من الشبه توهن من قوة الصحيحين بزعمهم ، وتثير الريبة في أحاديثهما ، وتحطم الهالة التي نسجت حولهما - كما يقولون - .

انتقاد أحاديث ورجال الصحيحين

ومن ذلك أن الصحيحين قد تعرضا للنقد من قبل الأئمة وأن فيهما أحاديث لا تصح وبعضها أمارة الوضع بادية عليه ، أضف إلى ذلك التناقض والتعارض بين بعض أحاديث الصحيحين مما يصعب معه الجمع بينها ، إضافة إلى أن ثمة عدد هائل من رجالهما قد تكلم فيهم بتضعيف أو تجريح ، كما أنهما قد أخرجا أحاديث أناس من أهل البدع لم يسلموا من طعن في عقيدتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت