ومنها أن عمر رضي الله عنه كان لا يورث المرأة من دية زوجها، حتى أخبره الضحاك:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها"رواه أحمد والترمذي وابن ماجه.
ورجع إلى حديث عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم في المجوس:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب"أخرجه البخاري.
ومنها: رجوع عثمان رضي الله عنه إلى قول فريعة بنت مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم:"أمرها بالسكنى في دار زوجها لما قتل حتى تنقضي عدتها"رواه مالك وأحمد وأصحاب السنن.
وتحول أهل قباء إلى القبلة وهم في الصلاة بخبر الواحد. رواه مسلم وغيره.
وقال ابن عمر: ما كنا نرى بالمزارعة بأسا، حتى سمعت رافع بن خديج يقول:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فتركتها من أجله"رواه البخاري ومسلم.
ولما اختلف المهاجرون والأنصار في الغسل من المجامعة من غير إنزال أرسلوا أبا موسى إلى عائشة، فأجابه بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا مس الختان الختان وجب الغسل"رواه مسلم.
والمقصود المثال لا الحصر، وعلى هذا سار التابعون من بعد الصحابة، ولم ينقل عن واحد منهم أنه توقف في الأخذ بدليل من الكتاب، أو السنة الصحيحة حتى يبحث عنه هل هو قطعي الثبوت أم لا؟ أو هل هو قطعي الدلالة أم لا؟
وقد علم بالاضطرار أنهم كانوا يتعبدون لله تعالى بما أمرهم به من الصلاة الزكاة والصيام والحج، وغير ذلك من شعائر الإسلام، وأكثر هذه الأحكام ثابت بأدلة ظنية الدلالة، أو ظنية الثبوت.
2/ ما تواتر من إنفاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمراءه ورسله وقضاته وسعاته إلى الأطراف لتبليغ الأحكام والقضاء، وأخذ الصدقات، وتبليغ الرسالة، ومن المعلوم أنه كان يجب عليهم تلقي ذلك بالقبول ليكون مفيدًا، والنبي صلى الله عليه وسلم مأمور بتبليغ الرسالة، فلولا أن خبر الواحد يوجب العمل، ما بعث إليهم ما لا يجب العمل عليهم بقوله.
وقد قال البخاري في صحيحه: باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام. وساق رحمه الله أحاديث في وقائع متعددة كلها دالة على إلزامه صلى الله عليه وسلم بقبول خبر الآحاد.
والحاصل أن القول المسئول عنه قول محدث باطل مخالف للأدلة
مدى ثبوت الخبر الظني في الشرع والمعتقد
تاريخ الفتوى: 17 ذو الحجة 1423 / 19-02-2003 السؤال
السؤال: هل في الأمور العقائدية يجب أن يكون النص فيها قطعي الثبوت وقطعي الدلالة أم يكتفى أن يكون قطعي الثبوت وإن كان ظني الدلالة؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد دلت الأدلة الشرعية على أن المسلم متعبد بما دلت عليه آيات القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم من عقائد وعبادات ومعاملات وغيرها، دون تفريق بين ما هو ظني الدلالة أو قطعيها، بل لا يشترط في الأحاديث أن تكون قطعية الثبوت.
وقد ذهب فريق من المتكلمين إلى أن أدلة العقائد لا بد أن تفيد اليقين، فلا يؤخذ فيها إلا بما هو قطعي الثبوت والدلالة، واحتجوا على ذلك بأن الأدلة الظنية لا تفيد إلا الظن، والظن لا يجوز أن يُحتج به في مجال العقائد؛ لقوله تعالى: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ [النجم:23] .
وقوله تعالى: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا [النجم:28] .
ونحو ذلك من الآيات التي يذم الله فيها المشركين لاتباعهم الظن، واحتجاجهم بهذه الآيات وأمثالها مردود؛ لأن الظن في الآيات ليس هو الظن الذي عنوه، فإن النصوص التي ردوها ورفضوا الاحتجاج بها في مسائل العقيدة تفيد الظن الراجح، والظن الذي ذمه الله في قوله: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ الشك الذي هو الخرص والتخمين، فقد جاء في النهاية واللسان وغيرهما: الظن: الشك يعرض لك في الشيء فتتحققه وتحكم به. فهذا هو الظن الذي نهاه الله على المشركين، ومما يؤكد ذلك قولُ الله فيهم: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [الأنعام:116] .
أما الظن الراجح فليس داخلًا في ذلك، وإلا للزم أن تكون أدلة الشرع كلها قطعية، وليس كذلك باتفاق، فأكثر الأدلة الشرعية ظنية الدلالة أو الثبوت أو الدلالة والثبوت معًا، ولم يتوقف الصحابة أو التابعون في الأخذ بها في العقائد وغيرها.
وقد لخص ابن عبد البر رحمه الله مذاهب الأئمة في ذلك بقوله: وكلهم يدين بخبر الواحد العدل في الاعتقادات، ويعادي ويوالي عليها، ويجعلها شرعًا ودينًا في معتقده، وعلى ذلك جماعة أهل السنة. انتهى
ولمزيد من التفصيل راجع الفتوى رقم:
6906 - والفتوى رقم: 14050.
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
أحاديث الآحاد تثبت بها العقيدة والأحكام الفرعية
تاريخ الفتوى: 18 ذو الحجة 1422 / 03-03-2002 السؤال