فهرس الكتاب

الصفحة 3280 من 4557

ولقد طور القوم - مع التطور التقني الهائل - من أساليبهم وضاعفوا من أشكالها ووسائلها ، فصاروا يستخدمون الإعلام بمهارة فائقة وإتقان بالغ في رسالتهم التعصبية ، حتى بات البث التلفزيوني (العالمي) والإرسال الإذاعي ، وأفلام السينما والفيديو والمجلات والكتب والمناظرات والمؤتمرات - باتت هذه كلها - وجهًا واحدًا من وجوه العمل الحاذق ضد الإسلام والمسلمين ، فأخذوا يكتبون عن خنجر الإسلام The Dagger of Islam وهو الكتاب الذي نعرض له - ويعرض التلفزيون البريطاني في القناة الرابعة سيف الإسلام The Swoard of Islam ( والحريم) سهرة من حرملك السلطان العثماني - مثّلها ممثل عربي عالمي - وخرجت البرامج الوثائقية تقول: العرب قادمون ، وتوالت المسلسلات الفكاهية وبرامج الأطفال الكرتونية تحوي مشاهد تدين وتحتقر المسلم العربي ، وتعرض .. حتى في بلاد المسلمين .

وتستمر الدراسات المشبوهة والكيدية في السنوات العشر الأخيرة تحت وشاح الأكاديمية ، ومنها دراسة (مارسيا إلياد) عن تاريخ الأفكار والعقائد الدينية MERCIA ELIADE: HISTOIRE DES CROTANCES ET DES IDEE'S RELICIUSUS وفيها يسب الله تعالى والرسول صلى الله عليه وسلم والإسلام كله سبًا موجعًا .

كما أن المستشرقين لا يزالون يدورون في بلاد الدنيا كلها تحت وشاح البحث والدرس ليرصدوا أنفاس الناس ، ويحصوا عليهم خطاهم ، ولعل قارئي الكريم لا يستغرب مقابلتي لشاب أمريكي قبل نحو ثلاث سنين أقام باليمن أعوامًا عدة وسط الفلاحين ليدرس أسلوب الزراعة والتقويم الزراعي اليمني من خلال أرجوزة ركيكة ، وصبر الشاب ، ودرس الأرجوزة وشرحها ، وحل طلاسمها ، على معاناته في فهم الألفاظ العربية وانعقاد لسانه بها كما لاحظت .. فتأمل .

المقدمة الرابعة: التي أقدم بها بين يدي الدراسة هي أن من طبيعة البحث الجاد ألا يسقط صاحبه في شّرَك التعميم أو القفز للنتائج ، وألا يتكلم بغير بينة ، ومن الاستقراء الذي يمكن إثباته ، أستطيع أن أذهب إلى أن الكثرة من المستشرقين يصدرون عن روح عدائية ، وقصد سيء ، وكراهية مستترة أو معلنة للإسلام والمسلمين ، ويتجلى ذلك من بحوثهم ونتائجهم التي توصلوا إليها ( والإفرازات) التي ترتبت على ما أخرجوه من دراسات ، وكان من أشدهم عداوة للذين آمنوا مشتشرقون كبار من أمثال جولدزيهر ، وكراج ، وزويمر ، وإسرائيل ولفنسون ، وماسينيون ، وجرونباوم ، ومرجليوث ، ولامنس وجيوم وغيرهم .

وهم في زعمي كقوم نوح عليه السلام لا يلدون إلا فاجرًا كفّارًا ، وما يؤمن منهم إلا قليل ، ومن حاول منهم أن ينظر بروح البحث المنصف والحياد الصادق والمنهجية القويمة ، فإنه يشهد شهادات عادلة وجيدة ، وكثيرًا ما يعتنق الإسلام دينًا ، كما كان من إتين دينيه (ناصر الدين دينيه ) ومحمد أسد رحمهما الله ، وكذا جارودي وموريس بوكاي وخالد سانتوس وغيرهم .

من فمك أدينك:

وتأكيدًا لما ذهبنا إليه في المقدمات السابقة سأعرض - مستعينًا بالله تعالى - لفكر اثنين من المستشرقين المعاصرين من خلال كتابين صدرا في أوائل الثمانينيات:الأول كتاب ( خنجر الإسلام ) الذي صدر بلندن سنة 1979م ، والثاني صدر في طبعته الثانية سنة 1983م بعنوان ( تاريخ الحضارات العام ) وسنرى مناهج المستشرقين من خلال العرض إذا وفقنا الله عز وجل .

فأما الكاتب الأول فهو ( جون لافن ) وهو حاقد موتور ، يعتمد التزييف منهجًا ، والسب أسلوبًا ، ويربط في مغالطة متعمدة بين الواقع المتخلف للعالم الإسلامي وبين أصول الإسلام ، ليصل إلى نتيجة مكذوبة ، خلاصتها أن الإسلام دين تخلف ودموية ، وصراعات وانقسامات ، وأنه يزدري المعتقدات الأخرى كلها ، ويرفض التطور كنهج علمي ، ويستشهد على رأيه بأقوال بعض المستشرقين السابقين ممن دخلوا بلاد المسلمين وعرفوها عن قرب من أمثال ( رينان ) المفكر الفرنسي الذي قال في محاضرة له: ( إن الإسلام والعلم على طرفي نقيض ، وأتباعه ضيقو الآفاق ، يحيط برؤوسهم طوق حديدي يجعلهم لا يتقبلون أية فكرة جديدة ) .

كما يستشهد برأي ( اللورد كرومر ) الذي ( حكم ) مصر زمنًا ، وزعم أن الإسلام نظام اجتماعي فاشل ينتقص من المرأة ، ويجمد القوانين .

ويرى ( لافن ) أن الإسلام دين ذو طبيعة وحشية قاسية ، وقد فرض على معتنقيه سنويًا صيامًا يعد من أقسى أساليب تعذيب الجسد الإنساني ، ويشيد بأتاتورك الذي اجتث جذور التراث الإسلامي - كما يزعم - وأبقى ( المحمدية ) دينًا ، وألغى كل المعوقات التي وضعها الإسلام ، ونفى تأثير الخضوع السخيف لقوانين القرآن ، حتى الطربوش رآه أمارة جهل وتعصب وكراهية للحضارة ، ورأى في علماء الإسلام مجموعة من قراء البخت والسحرة ورماة النرد ، وبائعي الأحجبة والتعاويذ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت