فهرس الكتاب

الصفحة 3279 من 4557

وكانت النساء المستشرقات يختلطن - زمن الحرملك واليشمك والبرقع - بالنساء يدققن - هن الأخريات - في عوائد المصريات والبيوت المصرية من الداخل بدقة وعناية ، فتروي الدكتورة نبيلة إبراهيم عن المستشرقة الدكتورة هيلما جرانكفست أنها - استفادت - بوصفها امرأة - من العمل الميداني استفادة جمة ، إذ اختلطت بالنساء الفلسطينيات اللاتي كن يتعلقن - بحرص بالغ - بالتقاليد والعادات الاجتماعية ، وكانت جرانكفست تدخل البيوت دون حرج ، وتأكل مع النساء ، وتنام معهن بعض الأحيان ، ثم أصبحت تعرف بينهن ؛ بالست حليمة ، وقد وجد هذا الاسم ارتياحًا وألفة بينهن لأنه مرتبطة في الذاكرة الشعبية الإسلامية بحليمة مرضع النبي صلى الله عليه وسلم .

وقد أقام بالعالم الإسلامي عدد من المستشرقين الاجتماعيين البارزين ، ومن أشهرهم إدوارد لين Edward W. Lane الذي كتب عن عادات المصريين وشمائلهم كتابًا ، يعد مرجعًا رئيسًا لكل باحث في هذا الميدان .

وكتبت وينفريد بلاكمان Winfred Blackman عن الفلاحين في صعيد مصر مع ربط عوائدهم بجذور مصرية فرعونية ، وكتبت هانز ألكسندر فينكلر Hans Alexaner Winkler دراسات ميدانية عن قرية الكيان - قنا - وكتبت عن الفلوكلور المصري كتابًا من أهم الكتب بعد كتاب Lane . كما كتب إنّو ليثمان Enno Lithmann عن أخلاق وعادات سكان وادي النيل .

كتابات كثيرة كثيرة - عن مصر وحدها - فضلًا عما كتب عن غيرها ، لم تترك شاردة ولا واردة إلا أحصتها ، لتكون في خدمة الاستعمار العسكري والثقافي والاقتصادي .. فتأمل .

وتأكيدًا على دعوانا هذه نسوق ما قاله الناصر البقلوطي في دراسته عن المأثورات الشعبية في تونس كما وردت في بعض كتب الرحالين الأوروبيين من أن حب الاستطلاع لدى أولئك الباحثين كان في خدمة نوايا أوربا التوسعية وطموحاتها .

يحكي البقلوطي عن بعض الرحالين الذين قدموا معلومات قيمة ودقيقة عن البلاد التي زاروها في القرنين الثامن والتاسع عشر ، فوصفوا معطياتها الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والسياسية والأمنية ، وحللوها تحليلًا شاملًا ، ومنهم من ذهب إلى حد تقديم مشاريع لاجتياح بعض البلدان مثل فنتوي دي بارادي Venture De Paradis الذي اقترح مشروعًا لغزو مصر بعد التحولات الاجتماعية والسياسية والتقدم الصناعي في أوربا التي احتاجت إلى اكتشاف البلاد المعنية والتعرف إليها ، تسهيلًا لإقامة مصارف تجارية بها ، ثم اكتساحها في مرحلة لاحقة إن لزم الأمر .

التاريخ: استشراق بلا نزاهة:

وأما المحور التاريخي للاستشراق فقد كان ميدانًا فسيحًا للعبث والتزييف (المنهجيين) إذ بذل أولئكم جهودهم في إبراز الصراع بين الفرق الإسلامية ، وأثاروا شرر فتنة أحيت موات خلافات صار كثير منا عبدًا لها بفضل جهود هؤلاء المستشرقين ( الأثبات ) الذين عنوا بتاريخ الزندقة والزنادقة ، وجعلوا من المارقين عن الدين والخلافة سادة الحرية وحملة مشاعل الاستنارة ، ولم يعثروا في تاريخ أمتنا - بطوله وعرضه وحلاوته ومرارته - إلا على الزط والزنج وإخوان الصفا والشعوبيين وأدعياء النبوة ليصّيروهم نجومًا يهتدي بهم الناس في ظلمات الأفكار !! كما أحيوا الشعوبيات المنتنة ، والوثنيات السابقة على الإسلام ، وعبثوا بتاريخ الأمة عبثًا يرد كل ما يستترون به من دعاوى المنهجية والتجرد والحياد .

وأما الاستشراق المتجه نحو الدراسات الدينية فقد قتله العلماء بحثًا ، ويمكن معرفة المزيد من كتابي الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله عن الاستشراق والمستشرقين ، ما لهم وما عليهم ، والسنة ومكانتها في التشريع ، وكتاب المنهج في كتابات الغربيين للدكتور الديب ، وكتاب الاستشراق: الخلفية الفكرية للصراع الحضاري للدكتور زقزوق وغيرها من الكتب والدراسات .

ولا يزالون يقاتلونكم:

المقدمة الثالثة: التي أقدم بها بين يدي هذه الترجمة: هي أن التشويه المتعمد والكيد للإسلام ليس أمرًا تاريخيًا ، بل إنه أمر لا يزال قائمًا ومستمرًا - وإن ادعى القوم غير ذلك - ودعونا من مقولة الوعي والمسامحة والعلمنة وحرية الأديان والإنسانية وحملات الإغاثة (المشروطة) وغير ذلك من القفازات الحريرية التي لا تخفي مخالب الحقد التي ظهرت جلية في البوسنة والهرسك وسنجق وكوسوفا والشيشان والصومال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت