فهرس الكتاب

الصفحة 3345 من 4557

ومن المحزن أن نفترض لأنفسنا الزواج من امرأة كفؤ ومن بيت كريم، وفي المقابل ننسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الزواج من امرأة منافقة أو كافرة أو رأسٍ في الفتنة، ويَعلم ذلك من حالها، ثم يبقيها معه حتى يموت، وكأننا ننزه أنفسنا عما لا ننزه عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل وما لا ننزه عنه ربنا سبحانه وتعالى حيث رضيها لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم؟!

ولم أكن أصدق أن يعتقد أحد مثل هذا الكلام حتى قرأت قول بعضهم: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أشار إلى حجرة عائشة، عنها فقال: «ألا إن الفتنة هاهنا» ( [36] ) !!

والنبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما أشار إلى جهة المشرق، فانظر كيف وصل بهم الحال إلى النيل من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن زوجه، وهل يعقل أن يمسكها لو كانت كذلك؟ ولو قُدِّر وجاءه أولادٌ منها فهل سيكون أبناؤه صلى الله عليه وآله وسلم من أُمٍ هي رأسٌ في الفتنة والنفاق؟!!

والزواج من المشركة لا يجوز في شريعة الإسلام، وإن كان جائزًا في شريعة الأنبياء السابقين كحال لوطٍ ونوحٍ عليهما السلام، وأما فرش الأنبياء جميعًا فهي محفوظة، وأعراضهم لا شك مصونة.

ألا يحق لنا بعد ذلك أن نقول: إن الطعن في بعض زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم طعن فيه؟!!

لقد خَيَّر الله نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين اختيار الآخرة والبقاء مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبين اختيار الدنيا ومفارقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة؛ لذا لم يطلّق النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحدًا منهن، قال سبحانه: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ) ) [الأحزاب:28] (( وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ) ) [الأحزاب:29] .

ولو لم يحصل مقتضى هذا التخيير لكان عبثًا، والله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك، فأبقاهن النبي صلى الله عليه وآله وسلم معه إلى أن مات عليه الصلاة والسلام.

( [1] ) البخاري: (6097) .

( [2] ) البخاري: (6215) .

( [3] ) البخاري: (6215) .

( [4] ) البخاري: (6215) .

( [5] ) البخاري: (6215) .

( [6] ) انظر: كتاب انتصار الحق مناظرة علمية مع بعض الشيعة الإمامية: (442) .

( [7] ) الخصال: (640) ، البحار: (22/305) ، حدائق الأنس: (200) .

( [8] ) صحيح البخاري: (3518) .

( [9] ) انظر على سبيل المثال: كتاب ثم اهتديت: (114) . بل صرح التيجاني - عياذًا بالله - بنفاق خاصة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كأبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير...، وذلك في كتابه: مؤتمر السقيفة.

( [10] ) البداية والنهاية: (4/29) ، منهاج السنة: (4/169) . نعم.. ثبت أن عمر قعد في مكانه لما أشيع موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك من هول الصدمة، لكنه عاود القتال لما نادى بعضُ الصحابة: موتوا على ما مات عليه..، فالقعودُ لفترةٍ يسيرةٍ شيءٌ، والفرارُ شيءٌ آخر.

( [11] ) البداية والنهاية: (4/380) .

( [12] ) البخاري: (2348) ، مسلم: (141) ، وأيضًا: الكافي: (5/52) ، (7/296) من لا يحضره الفقيه: (4/96) .

( [13] ) الزهراء المعصومة، أنموذج المرأة العالمية: (ص55 - 56) .

( [14] ) ورويت: (لله بلاد فلان) . قال ابن أبي الحديد: سألت عنه النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد العلوي؟ فقال لي: هو عمر. فقلت له: أيثني عليه أمير المؤمنين ÷ هذا الثناء؟ فقال: نعم، أما الإمامية فيقولون: إن ذلك من التقية واستصلاح أصحابه، وأما الصالحيون من الزيدية فيقولون: إنه أثنى عليه حق الثناء، ولم يضع المدح إلا في موضعه ونصابه، وأما الجارودية من الزيدية فيقولون: إنه كلام قاله في أمر عثمان أخرجه مخرج الذم له والتنقص لأعماله، كما يمدح الآن الأمير الميت في أيام الأمير الحي بعده، فيكون ذلك تعريضًا به. فقلت له: إلا أنه لا يجوز التعريض والاستزادة للحاضر بمدح الماضي إلا إذا كان ذلك المدح صدقًا لا يخالطه ريب ولا شبهة، فإذا اعترف أمير المؤمنين بأنه أقام السنة وذهب نقي الثوب قليل العيب وأنه أدى إلى الله طاعته واتقاه بحقه، فهذا غاية ما يكون المدح، فيه إبطال قول من طعن على عثمان بن عفان، فَلَم يُجِبْنِي بشيء، وقال: هو ما قلت لك. ا.هـ [شرح نهج البلاغة: 12/4] .

( [15] ) قوم الأود، أي: قوم العوج، وداوى العَمَد، أي: داوى العلة.

( [16] ) نهج البلاغة، خطبة: (228) ، شرح ابن أبي الحديد: (12/3) ، وشرح محمد عبده: (2/222) .

( [17] ) نهج البلاغة، خطبة: (134) ، شرح ابن أبي الحديد: (8/296) ، وشرح محمد عبده: (2/18) .

( [18] ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: (15/76) .

( [19] ) شرح نهج البلاغة لميثم البحراني: (4/98) .

( [20] ) البخاري: (3810) مسلم: (1761) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت