فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فكما يصح الاعتماد على اجتهاد العلماء على وفق الدليل، فكذلك يصح الاعتماد على اجتهاد الصحابة رضي الله عنهم على وفق الدين، بل هو أولى؛ فهم نقلة الكتاب والسنة بلا واسطة، وأعرف بلغة العرب ولهجاتها، وعايشوا التنزيل وشهدوا الوقائع، فإدراكهم أقوى من إدراك من جاء بعدهم بلا نزاع.
وكما يصح عند الشيعة الاعتماد على نقل الرواة عن الأئمة، فصحة الاعتماد على نقل الصحابة ومن بعدهم من الرواة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من باب أولى، فكلهم غير معصوم؛ فضلًا عن كون الصحابة مقطوعًا بعدالتهم في النقل كما سبق، وأما غيرهم فلا؛ ففيهم العدل وغيره، بل فيهم كذابون وزنادقة..
وإذا صححنا حكم بعض الحكومات المعاصرة وهم غير معصومين، فتصحيح خلافة الصحابة وهم غير معصومين من باب أولى.
وخلاصة القول: أن دين الإسلام دين موافق للعقل ولواقع الناس، والقول بالنص على الإمامة لا يمكن تطبيقه في الواقع، وإنما هو مجرد نظرية في الذهن يستحيل تطبيقها والعمل بها.
ولكن لا شك أن هناك من يستفيد من هذه النظرية وينافح عنها من أجل مصالحه الدنيوية، فمن هذه المصالح: الأموال الطائلة التي تؤخذ بغير حق باسم الأئمة المعصومين منذ مئات السنين، وتؤخذ من متوسطي الحال ومن الفقراء، بل وتؤخذ ممن ينتسب إلى آل البيت أنفسهم بدلًا من أن يعطوا إياها، والله أعلم أين تصرف وأين تذهب هذه الأموال..
ومن المصالح أيضًا: تلك القداسة التي افترضها أصحابها وترفعوا بها عن الناس، وتلك المناصب والحكومات الدنيوية التي تخالف ما ينظِّره أصحابها من بطلان كل خلافةٍ وحُكمٍ غير حكم الأئمة المعصومين..
فنسأل الله تعالى أن يهدينا للرشاد، وأن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، وألا يجعله ملتبسًا علينا فنضل، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
( [1] ) وهم: علي ثم الحسن ثم الحسين رضي الله عنهم، ثم تتسلسل الإمامة في أبناء الحسين: علي بن الحسين (زين العابدين) ثم محمد (الباقر) ثم جعفر (الصادق) ثم موسى (الكاظم) ثم علي (الرضا) ثم محمد (الجواد) ، ثم علي (الهادي) ثم الحسن (العسكري) ثم محمد (المهدي المنتظر عند الشيعة) ، وقد أثبت عدم وجوده أصلًا بعض الشيعة كأحمد الكاتب في كتابه: تطور الفكر السياسي الشيعي.
وقد ذكر الخوئي عدم وجود رواية صحيحة تنص على أسماء الأئمة كما في صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات: (2/452) .
( [2] ) يقول الصدوق كما في الاعتقادات (103) ما نصه:"واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام والأئمة من بعده عليهم السلام أنه كمن جحد نبوة جميع الأنبياء، واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدًا من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من أقر بجميع الأنبياء وأنكر نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله".
( [3] ) شرح النهج لابن أبي الحديد: (6/95) ، البحار: (33/568) ، الغارات للثقفي: (2/305 - 307) .
( [4] ) انظر: أصل الشيعة الاثني عشرية وأصولها: (123-124) .
( [5] ) نهج البلاغة، خطبة (6) ، شرح ابن أبي الحديد (14/35) ، شرح محمد عبده: (3/7) ، البحار: (32/368) ، (33/77) .
( [6] ) نهج البلاغة خطبة (93) ، بحار الأنوار (32/35، 36) (33/116) ، شرح ابن أبي الحديد ( / ) ، شرح محمد عبده ( / ) .
( [7] ) أصل الحديث في صحيح مسلم: (2408) ، وأما الزيادات عليه فجلها ضعيف. وانظر: الكافي: (1/289) .
( [8] ) مسند الإمام أحمد: (18011) ، والحديث ضعيف، فيه علي بن زيد بن جدعان، ضعفه النسائي: (السنن:7/29) والدارقطني: (السنن:1/77) ، وانظر: مشكاة المصابيح: (6094) . وهو في البحار: (37/159) .
( [9] ) مسند الإمام أحمد: (885) ، وأيضًا: بحار الأنوار: (18/178) ، والحديث مكذوب، قال عنه الألباني: موضوع، السلسلة الضعيفة: (4932) .
( [10] ) البخاري: (5669) ، مسلم: (1637) . وانظر: وسائل الشيعة: (1/15) ، بحار الأنوار: (22/474) ، ورزية الخميس كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: (إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب الكتاب) .
( [11] ) سنن ابن ماجه: (116) ، مسند الإمام أحمد: (953) . وانظر: بحار الأنوار: (35/184) .
( [12] ) انظر البداية والنهاية: (5/106) ، السيرة لابن هشام: (4/603) ، مغازي الواقدي: (3/1080) .
( [13] ) البخاري (3704) ، ومسلم (2404) ، وانظر: الكافي: (8/107) .
( [14] ) البداية والنهاية: (5/7) ، وانظر: الإرشاد: (1/156) ، بحار الأنوار: (2/226) .