فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم يهذي التيجاني فيقول (( وهل لي أن أتساءل لماذا امتثلوا أمره عندما طردهم من الحجرة النبوية، ولم يقولوا بأنه يهجر؟ ألأنهم نجحوا بمخططهم في منع الرسول من الكتابة، فلا داعي بعد ذلك لبقائهم، والدليل على أنهم أكثروا اللغط والاختلاف بحضرته(ص) ، وانقسموا إلى حزبين منهم من يقول: قربوا إلى رسول الله يكتب لكم ذلك الكتاب ومنهم من يقول ما قال عمر أي أنه يهجر )) (20) .
الله أكبر!؟ آلصحابة يخططون ضد محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ليمنعوه من الكتابة!!! فهذا والله اعتقاد من لم يدخل في قلبه حب وتوقير لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم الذين آزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل عليه، وأفدَوهُ بأرواحهم وأهليهم بل وبكل ما يملكون ففتح الله لهم الدنيا وأذل لهم جبابرة الأرض من الفرس والروم بسبب نصرتهم للنبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي هذا الأنوك ليدعي أن الصحابة يخططون ضد من؟! رسول الله صلى الله عليه وسلم !!؟ فإنها والله لإحدى الكبر فهل هذا هو المنطق السليم والعقلاني الذي أوصله إلى ما يخالف المعقول والمنقول؟!... سبحان الله أكلّ هذا التحريف ليحاول أن يجعل النص يخدم أهداف الرافضة الشنيعة للحط من الصحابة ولكن أَنّى لهم، ثم يعيد ويكرر حجته الخاوية على عروشها بأن عمر يقول بأنه يهجر ودون إطالة أقول الحقيقة ظاهرة والحمد لله.
ثم يدلل هذا المهتدي على أسباب هدايته فيقول (( والأمر لم يعد بتلك البساطة يتعلق بشخص عمر وحده ولو كان كذلك لأسكته رسول الله وأقنعه(!) بأنه لا ينطق عن الهوى ولا يمكن أن يغلب عليه الوجع في هداية الأمة وعدم ضلالتها ولكن الأمر استفحل واستشرى ووجد له أنصارًا كأنهم متفقون مسبقًا (!) ، ولذلك أكثروا اللغط والاختلاف ونسوا أو تناسوا (!) قول الله تعالى { ياأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون }
فإن تعجب فعجب قولهم! فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يغضب على عمر ويقول له وللباقين اخرجوا عني ألا يستطيع أن يسكت عمر؟ وفي الحديث أنه أوصاهم بثلاث وصايا، وعدم إسكاته دليل على الموافقة له والرضا بما قال، أما أنهم أكثروا اللغط ونسوا أو تناسوا ( هكذا ) قول الله سبحانه ( الآية ) فأقول لهذا التيجاني: الصحابة لم يرفعوا أصواتهم فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم بل رفعوا أصواتهم على بعضهم البعض وهذا جائز بدلالة الآية وعلى هذا فاحتجاجك السقيم ردٌ عليك.
ثم يخرج التيجاني أوضاره فيقول (( وفي هذه الحادثة تعدوا حدود رفع الأصوات والجهر بالقول إلى رميه(ص) بالهجر والهذيان والعياذ بالله (!!) ثم أكثروا اللغط والاختلاف وصارت معركة كلامية بحضرته وأكاد أعتقد بأن الأكثرية الساحقة كانت على قول عمر ولذلك رأى رسول الله (ص) عدم الجدوى من كتابة الكتاب لأنه علم بأنهم لم يحترموه (!!) ولم يمتثلوا لأمر الله فيه في عدم رفع أصواتهم بحضرته، وإذا كانوا لأمر الله عاصين فلن يكونوا لأمر رسوله طائعين (!) ، واقتضت حكمة الرسول بأن لا يكتب لهم ذلك الكتاب لأنه طعن فيه في حياته فكيف يعمل بما فيه بعد وفاته، وسيقول الطاعنون: بأنه هجر من القول ولربما سيشككون في بعض الأحكام التي عقدها رسول الله في مرض وفاته (!) ، إذا اعتقادهم بهجره ثابت، أستغفر الله (!) وأتوب إليه من هذا القول في حضرة الرسول الأكرم (!!) ، كيف لي أن أقنع نفسي وضميري الحر (!) بأن عمر بن الخطاب كان عفويًا في حين أن أصحابه ومن حضروا محضره بكوا لما حصل حتى بل دمعهم الحصى وسموها رزية المسلمين، ولهذا فقد خلصت إلى أن أرفض كل التعليلات التي قدمت لتوجيه ذلك، ولقد حاولت أن أنكر هذه الحادثة وأكذبها لأستريح من مأساتها (!) ولكن كتب الصحاح نقلتها وأثبتتها وصححتها ولم تحسن تبريرها )) (21) !