فهرس الكتاب

الصفحة 3420 من 4557

هاهو التيجاني يدلي بوعائه ليخرج لنا قيحه الذي سود به صفحات كتابه، ولم يدر أنه بكلامه هذا قد خلع ربقة الإسلام من عنقه! فكيف يدعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى عدم الجدوى من كتابة الكتاب واقتضت حكمته ذلك (( هكذا!! ) )بحجة أن الصحابة ( لن ) يحترموه و ( لن ) يمتثلوا أمره بالإضافة إلى طعنهم به!! ولو فرضنا ( اعتباطًا ) أن هذا حق فكيف يتوقف النبي صلى الله عليه وسلم عن كتابة ما أمر ببلاغه وهو الرسول المبلغ عن رب العالمين؟ وليس هو مخيرٌ في ذلك والله يقول { يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فمابلغت رسالته، والله يعصمك من الناس ...} ( المائدة 67) ويقول سبحانه { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } ( النجم 3ـ 4) فلا بد للنبي صلى الله عليه وسلم من التبليغ سواءٌ بالكتابة أو بالقول كما أمرهم بإخراج المشركين من جزيرة العرب وغيره، وادعاء التيجاني هذا هو طعن بالنبي صلى الله عليه وسلم إذ كيف يتوقف عن التبليغ لمجرد الطعن به؟! ومن قرأ كتاب الله يعلم مدى جهل هذا التيجاني بحقيقة الرسالة لأن الرسل جميعًا تعرضوا من أقوامهم لشتى أنواع التعذيب الجسدية والنفسية فلم تثنيهم هذه العذابات عن المضي قدمًا بتبليغ رسالة الله، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء قد تعرض لأنواع من الاغراءات ثم التهديدات والتعذيب ليثنيه المشركون عن تبليغ رسالة السماء، فقاموا بالاعتداء عليه وعلى أصحابه وتعذيبهم وحاصروه وقومه بشعاب مكة ورموه بألقاب السخرية والاستهزاء كالساحر والمجنون فلم تقف هذه الضغوط في طريقه ليبلغ دين الله كاملًا غير منقوص وجاهد في سبيل الله مع أصحابه حتى مكن الله له في الأرض وجعل دينه يعلوا على كل الأديان وبذلك استحق أن يكون خير رسل الله أجمعين، ثم يأتي هذا الرويبض ليدعي على نبي المرحمة صلوات الله وسلامه عليه أنه توقف عن تبليغ أمر الله عاصمًا للأمة من الضلالة! لماذا؟ لمجرد عدم احترامه وإطاعة أمره أو الطعن به يتراجع عن تبليغ ما أمر ببيانه! فحاشا نبينا صلى الله عليه وسلم ذلك، فلا بد من أن يبلغ الرسالة وأن يظهر الحق وإن حاربه أهل الأرض جميعًا وليظهر أهل الحق من أهل الباطل ويعرف أولياءه من أعدائه، فمن اتبع أمر الله ورسوله نجا ومن خالف فقد هلك ولذلك أنزل الله الرسل مبشرين للناس ومنذرين، ومن هنا نعلم أن الذي أراد النبي صلى الله عليه وسلم كتابته ليس وحيًا بل على سبيل الاختيار ذلك لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهوشهيد، ثم يدعي هذا التيجاني على الصحابة بأنهم لم يحترموا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يمتثلوا لأمره وطعنوا به!!؟ فيبدوا أن الكلام عند هذا التيجاني لا يشترى بالمال فلا غضاضة إذًا من تسويد الصفحات بالمجازفات والافتراءات، فمرة يقول أن ابن عباس بكى وبل دمعه الحصى ومرة يقول أن الصحابة بكوا حتى بل دمعهم الحصى وفي نفس الوقت يخططون لمنع النبي صلى الله عليه وسلم من الكتابة وأكثرهم كانوا على رأي عمر إلى آخر هذه التجنيات التيجانية!!

ثم ينتصر لربعه فيقول (( وأكاد أميل إلى رأي الشيعة في تفسير هذا الحدث لأنه تعليل منطقي وله قرائن عديدة، وأني ما زلت أذكر إجابة السيد محمد باقر الصدر عندما سألته: كيف فهم سيدنا عمر من بين الصحابة ما يريد الرسول كتابته وهو استخلاف علي على حد زعمكم، فهذا ذكاء منه، قال السيد الصدر: لم يكن عمر وحده فهم مقصد الرسول، ولكن أكثر الحاضرين فهموا ما فهمه عمر، لأنه سبق لرسول الله(ص) أن قال مثل هذا إذ قال لهم أني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدًا، وفي مرضه قال لهم: هلم أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده أبدًا، ففهم الحاضرون ومن بينهم عمر أن رسول الله يريد أن يؤكد ما ذكره في غدير خم كتابيًا، وهو التمسك بكتاب الله وعترته، وسيد العترة هو علي، فأنه (ص) أراد أن يقول: عليكم بالقرآن وعلي، وقد قال مثل ذلك في مناسبات أخرى كما ذكر المحدثون وكان أغلبية قريش لا يرضون بعلي لأنه أصغر القوم ولأنه حطم كبرياءهم وهشم أنوفهم وقتل أبطالهم، ولكنهم لايجرؤون على رسول الله إلى هذا الحد الذي حصل في صلح الحديبية وفي المعارضة الشديدة للنبي عندما صلى على عبد الله ابن أبي المنافق، وفي عدة مواقف أخرى سجلها التاريخ وهذا موقف منها، وأنت ترى أن المعارضة لكتابة الكتاب في مرض النبي شجعت بعض الآخرين من الحاضرين على الجرأة ومن ثم الإكثار من اللغط في حضرة الرسول ص )) (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت