فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أ يقول الزرقاني ...هؤلاء أشهد عليهم بما فعلوه من بذل أجسامهم وأرواحهم وترك من له الأولاد أولاده فقال أبو بكر الصديق ألسنا يا رسول الله بإخوانهم أسلمنا كما أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا فلم خص هؤلاء بشهادتك عليهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بلى أنتم إخوانهم ألخ ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي فلذا خصصتهم بالشهادة المستفادة من حصر المبتدأ في الخبر بقوله هو لا أشهد عليهم فبكى أبو بكر ثم بكى كرّره لمزيد أسفه على فراق المصطفى ثم قال أئنا لكائنون أي موجودون بعدك استفهام تأسف لا حقيقي لاستحالته من أبي بكر بعد أن أخبره النبي صلى الله عليه وسلم .
ب يقول ابن عبد البر ... ومعنى قوله: أشهد عليهم أي أشهد لهم بالإيمان الصحيح والسلامة من الذنوب الموبقات، ومن التبديل والتغيير، والمنافسة في الدنيا، ونحو ذلك والله أعلم. وفيه من الفقه دليل على أن شهداء أحد ومن مات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبله أفضل من الذين تخلفهم بعده والله أعلم. وهذا عندي في الجملة المحتملة للتخصيص، لأن من أصحابه من أصاب من الدنيا بعده وأصابت منه، وأما الخصوص والتعيين، فلا سبيل إليه إلا بتوقيف يجب التسليم له. وأما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين تخلفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده، فأفضلهم: أبو بكر وعمر، على هذا جماعة علماء المسلمين إلا من شذ، وقد قالت طائفة كثيرة من أهل العلم: إن أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر لم يستثنوا من مات قبله ممن مات بعده ثم قال ... وأما قوله أنا أشهد لهؤلاء وأنا شهيد لهؤلاء ونحو هذا فقد روى هذا اللفظ ومعناه من وجوه ثم ساق عدة روايات ومنها هذه الرواية ...وأخبرنا خلف بن القاسم، قال حدثنا ابن أبي العقب، حدثنا أبو زرعة، حدثنا الحكم بن نافع أبواليمان، حدثنا شعيب عن الزهري، أخبرني أيوب بن بشير الأنصاري عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج تلك الخرجة استوى على المنبر فتشهد، فلما قضى تشهده كان أول كلام تكلم به: أن استغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد، ثم قال: إن عبدًا من عباد الله خيّر بين الدنيا وبين ما عند ربه فاختار ما عند ربه ففطن بها أبو بكر الصديق أوّل الناس وعرف إنما يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه، فبكى أبو بكر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: على رسلك سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر، فإني لا اعلم امرءًا أفضل عندي يدًا في الصحبة من أبي بكر .
ثم يتقيأ هذا التيجاني ويقول بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد شك في أبي بكر؟ فيا للعجب!