فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أقول: للجهول الفخور بجهله لماذا تظهر للقارئ عظيم جهلك؟! فإن الآيتين اللتين سقتهما هما إخبار الله عن عذاب يوم القيامة حيث لا ينفع الندم ولا التوبة، وليس في الدنيا، ومعلوم لكل عاقل الفرق بين خوف العبد ربه في الدنيا وخوفه منه في الآخرة فقد أخرج أبو نعيم في الحلية عن شداد بن أوس، وابن المبارك في الزهد عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال الله عزوجل: وعزتي لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين، إن هو أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمع فيه عبادي، وإن هو خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع فيه عبادي 20، وروى مثل هذا الحديث إمام الاثني عشرية الصدوق ابن بابويه القمي في كتابه الحجة الخصال عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي خوفين، ولا أجمع له أمنين، فإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة، وإذا خافني في الدنيا آمنته يوم القيامة 21 وهذا لمن له أدنى فهم لهذه الحقيقة فمن خاف الله في الدنيا أمنه يوم القيامة ولأن خوف العبد ربه في الدنيا مثاب عليه فمن جعل خوف المؤمن من ربه في الدنيا كخوف الكافر في الآخرة فهو كمن جعل الظلمات كالنور، والظل كالحرور، والأحياء كالأموات 22. وإني أتمنى من كل قلبي أن لا يشمل الجهل دكتورًا كبيرًا مثل محمد التيجاني السماوي!!؟
ثالثًا: موقفه من أبي بكر في مبحث محاورة مع عالم والرد عليه في ذلك:
يبدأ التيجاني محاورته مع من يدعي أنه عالم من علماء أهل السنة في محاورة طويلة ولكني سآخذ المهم من هذه المحاورة المزعومة وهي محاولة التيجاني الطعن في أبي بكر وعمر، ففي معرض محاورته مع ذاك العالم يحاول التشكيك بأبي بكر محتجًا بما رواه الإمام مالك في موطئه فيقول ... فما كان مني إلا أن أسرعت إلى البيت وأتيتهم بكتاب الموطأ للإمام مالك وصحيح البخاري وقلت يا سيدي: إنّ الذي بعثني على هذا الشك هو رسول الله نفسه وفتحت كتاب الموطأ وفيه روي مالك أنّ رسول الله ص قال لشهداء أحد: هؤلاء أشهد عليهم، فقال أبو بكر الصديق، ألسنا يا رسول الله إخوانهم أسلمنا كما أسلموا، وجاهدنا كما جاهدوا، فقال رسول الله ص: بلى ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي! فبكى أبو بكر ثم بكى ثم قال إننا لكائنون بعدك .... وبعد ما قرأ الشيخ العالم والحاضرون معه الأحاديث تغيّرت وجوههم وبدأوا ينظرون بعضهم إلى بعض ينتظرون ردّ العالم الذي صدم فما كان منه إلا أن رفع حاجبيه علامة التعجب وقال وقل رب زدني علما ..!! أقول:
1 هذا الحديث مرسل ومنقطع عند جميع رواة الموطّأ، ومعلوم أن الحديث المرسل مردود عند جمهور المحدثين والفقهاء للجهل بحال الراوي فيفقد شروط الصحة، وحجة عند أبي حنيفة ومالك وأحمد في الراجح من مذهبه.
2 أما بالنسبة لشرح الحديث فهو خلاف ما اخترعه هذا التيجاني حسب فهمه المقلوب فإن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: هؤلاء أشهد عليهم أي بالإيمان والبذل في سبيل الله فلما قال ذلك سأله أبو أبو بكر الصديق: ألسنا يا رسول الله إخوانهم أسلمنا كما أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم بلى! أي أنتم مسلمون مثلهم ومجاهدين في سبيل الله ولكن لا أدري ما تحدثون أي لا أعلم ما سوف تفعلون بعد وفاتي وأبو بكر لم يسأله عن نفسه ولكنه سأله بصيغة الجمع، فأجاب بنفس الصيغة أنه لا يعلم ما سيكون بعده ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب أي ما سيحدث في المستقبل وبعد مماته إلا بما أخبره به الله سبحانه وتعالى يقول الله سبحانه وتعالى { قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله، ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء أن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون } الأعراف 1 فبكى أبو بكر لأنه علم أن النبي صلى الله عليه وسلم سيفارقهم وذلك واضح في قول أبي بكر أئنا لكائنون بعدك أي سنعيش بعدك يا رسول الله وبالطبع لم يبك لأنه يعلم أنه سيحدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم !!
3 لو كان تفسير الآيات وفهم النصوص النبوية يعتمد على الأهواء والكذب الرخيص لكانت حجج المستشرقين أقوى من حجج التيجاني ولأصبح الطعن بالكتاب والسنة حجة لكل أبله مثله والعجيب أنه يقول في كتابه فكتاب الله صامت، وحمّال أوجه، وفيه المحكم والمتشابه ولا بد لفهه من الرجوع إلى الرّاسخين في العلم حسب التعبير القرآني وإلى أهل البيت حسب التفسير النبوي .
فهل تفسيرك للحديث رجعت فيه إلى أهل البيت؟ وعلى أضعف الإيمان هل رجعت إلى الراسخين في العلم حتى تفهم معنى الحديث؟ وإذا قلت أن الحديث مرو عن طريق أهل السنة فإما أن ترفض الحديث أو ترجع فيه لشرح علماء أهل السنة مرغمًا وإليك شروحهم:
4 هذا وقد شرح الموطأ لمالك مجموعة من أهل العلم لا بد لنا أن نأتي بأقوالهم وشروحهم لهذا الحديث: