فهرس الكتاب

الصفحة 3433 من 4557

4 أما بالنسبة لتاريخ الطبري فلم أجد لهاتين الروايتين أثرًا يذكر به ومن أراد التثبت ممن يريد الحق فليرجع لتاريخ الطبري من حوادث السنة الحادية عشرة إلى أواخر السنة الثالثة عشرة، وبالنسبة لكتاب كنز العمّال في سنن الأقوال والأفعال لعلاء الدين الهندي فلا تعتبر رواياته حجة لأنه لم يراعِ وضع الروايات الصحيحة فقط بل جعله جامعًا لجميع الأقوال والأفعال النبوية والأثرية والعجيب أنه أفرد قسمًا خاصًا للأحاديث التي ذكرت في نقد الرافضة وهم الشيعة الاثني عشرية مع العلم أنه لم يوجد فيها حديث صحيح عند علماء الحديث من أهل السنة الذي يدعي التيجاني أنهم يضعفون الأحاديث في أهل البيت ويختلقون الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة زعم فلو كان كلامه حقًا لصحح علماء الجرح والتعديل من أهل السنة الأحاديث التي تطعن في الرافضة ولكنهم لم يفعلوا لأن تصحيح الأحاديث يخضع لضوابط ثابتة ومتفق عليها عند علماء الحديث من حيث المتن والسند وليست حسب الأهواء والكذب الرخيص الذي هو من سمات أهل الرفض، إضافةً إلى أنه أفرد بابًا خاصًا في ذكر الصحابة وفضلهم في ثلاثة فصول وابتدأ بالخلفاء الأربعة وأولهم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي إشارة إلى الأفضلية والسبق في الإسلام والخلافة.

ثم يسترسل هذا التيجاني فيقول وهذا كتاب الله يبشر عباده المؤمنين بقوله { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون، لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم } ويقول أيضًا { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألاّ تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلًا من غفور رحيم } صدق الله العلي العظيم. فكيف يتمنى الشيخان أبو بكر وعمر أن لا يكونا من البشر الذي كرّمه الله على سائر مخلوقاته.

1 هذه الآيات لا تنافي خوف العبد من ربه وقد ذكرنا بالفقرة السابقة ثبوت خوف الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الله.

2 وبالنسبة لقوله تعالى في سورة يونس { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ....} قال ابن كثير في تفسير هذه الآية يخبر تعالى أن أولياءه هم الذين آمنوا وكانوا يتقون كما فسرهم ربهم، فكل من كان تقيًا كان لله وليًا ف ولا هم يحزنون أي فيما بستقبلونه من أهوال الآخرة ولا هم يحزنون على ما وراءهم في الدنيا فالخوف في هذه الآية هو في الآخرة والصحابة جميعًا كانوا يخافون الله في الدنيا وليس في الآخرة وقوله تعالى ولا هم يحزنون أي على ما وراءهم في الدنيا، ولا شك أن خوف أبي بكر والصحابة لا يدل على أنهم يحزنون على شيء من الدنيا. أما قوله تعالى { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة....} قال ابن جرير الطبري في تفسير هذه الآية يقول تعالى ذكره إن الذين قالوا ربنا الله وحده لا شريك له، وبرئوا من الآلهة والأنداد ثم استقاموا على توحيد الله، ولم يخلطوا توحيد الله بشرك غيره به، وانتهوا إلى طاعته فيما أمرونهى ثم أورد الإمام الطبري في تفسير الاستقامة عدة أحاديث عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه؟ منها عن سعيد بن عمران قال: قد قرأت عند أبي بكر الصديق رضي الله عنه هذه الآية { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } قال: هم الذين لم يشركوا بالله شيئا1. ومن هنا نعلم أن هذه الآية المستدل بها لا تنطبق على الخليفة الأول أبي بكر، فلا يقول من عنده مسكة من عقل أن أبا بكر الذي قاتل المشركين والمرتدين وجاهدهم أعظم جهاد وحفظ لله به بيضة المسلمين يكون مشركًا فسبحانك اللهم هذا جهلٌ عظيم.

ثم يهذي المهتدي فيقول وإذا كان المؤمن العادي الذي يستقيم في حياته تتنزل عليه الملائكة وتبشره بمقامه في الجنة فلا يخاف من عذاب الله ولا يحزن على ما خلف وراءه في الدنيا وله البشرى في الحياة الدنيا قبل أن يصل إلى الآخرة، فما بال عظماء الصحابة الذين هم خير الخلق بعد رسول الله كما تعلمنا ذلك يتمنون أن يكونوا عذرة وبعرة وشعرة وتبنة، ولو أن الملائكة بشرتهم بالجنة ما كانوا ليتمنوا أنّ لهم مثل طلاع الأرض ذهبًا ليفتدوا به من عذاب الله قبل لقاه. قال تعالى { ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون } وقال أيضًا { ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعًا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون، وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون } وإنني أتمنى من كل قلبي أن لاتشمل هذه الآيات، صحابةً كبارًا أمثال أبي بكر الصديق وعمر الفاروق 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت