فهرس الكتاب

الصفحة 3437 من 4557

2 من المسلم به أنّ اليقين لا ينتفي بالشك، ومن المعلوم يقينًا أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد لأبي بكر بالجنة في الكثير من الروايات، منها ما رواه الترمذي والطبراني في الكبير عن عائشة قالت: أن أبا بكر دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنت عتيق الله من النار وفي الحديث الذي رواه البخاري عن أبي موسى الأشعري في جزء منه فجاء أبو بكر فدفع الباب، فقلت من هذا؟ فقال: أبو بكر . فقلت على رسلك، ثم ذهبت فقلت: يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن، فقال: ائذن له وبشِّرْهُ بالجنة. فأقبلتُ حتى قلتُ لأبي بكر: ادخُل ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يبشِّرك بالجنةِ وأخرج الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر في الجنة و....الخ وأخرج الترمذي أيضًا عن علي بن أبي طالب قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ طلع أبو بكر، وعمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هَذَان سيِّدا كهول أهل الجنة، من الأولين والآخرينَ، إلاالنَّبينَ والمُرْسلينَ، يا عليُّ: لاتُخْبِرهُما ، وقد أثبت الله لهذا الصحابي الجليل الصحبة لنبيه صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى { إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا...} التوبة 40 ففي الآية فضل أبي بكر الصديق لأنه انفرد بهذه المنقبة حيث صاحب رسول صلى الله عليه وسلم.في تلك السفرة ووقاه بنفسه ولهذا قال سفيان بن عيينة وغيره: إن الله عاتب الخلق جميعهم في نبيه إلا أبابكر. وقال: من أنكر صحبة أبي بكر فهو كافر، لأنه كذَّب القرآن. ثم يدع بعد ذلك التيجاني أن النبي صلى الله عليه وسلم قد شك في أبي بكر! ولكن من خلال هذه الأدلة من الكتاب والسنة يعلم طالب الحق يقينًا لا شكًا أن النبي صلى الله عليه وسلم الذي شهد لأبي بكر بالجنة لا يشك به قطعًا وإلا لكان هذا تناقضًا منه وحاشاه ذلك فيكون قوله: لا أدري ما تحدثون بعدي. على سبيل اليقين والرؤية كما عاين ورأى شهداء أحد. ثم يقول ... فمن حقي أن أشك وأن لا أفضّل أحدًا حتى أتبيّن وأعرف الحقيقة، ومن المعلوم أن هذين الحديثين يناقضان كل الأحاديث الواردة في فضل أبي بكر وعمر ويبطلانها، لأنهما أقرب للواقع المعقول من أحاديث الفضائل المزعومة: قال الحاضرون وكيف ذلك؟ قلت: أن رسول الله ص لم يشهد على أبي بكر وقال لو إنني لا أدري ماذا تحدثون بعدي! فهذا معقول جدًا وقد قرّر ذلك القرآن الكريم والتاريخ يشهد أنهم بدّلوا بعده ولذلك بكى أبو بكر وقد بدّل وأغضب فاطمة الزهراء بنت الرسول كماسبق وقد بدل حتى ندم قبل وفاته وتمنّى ألا يكون بشرًا. أما الحديث الذي يقول لو وزن إيمان أمتي بإيمان أبي بكر لرجح إيمان أبي بكر فهو باطل وغير معقول: ولا يمكن أن يكون رجلًا قضى أربعين سنة من عمره يشرك بالله ويعبد الأصنام أرجح إيمانًا من أمة محمد بأسرها، وفيها أولياء الله الصالحين والشهداء والأئمة الذين قضوا أعمارهم كلها جهادًا في سبيل الله، ثم أين أبو بكر من هذا الحديث؟ لو كان صحيحًا لما كان في آخر حياته يتمنى ألا يكون بشرًا. ولو كان إيمانه يفوق إيمان الأمة ما كانت سيدة النساء، فاطمة بنت الرسول ص، تغضب عليه وتدعو الله عليه في كل صلاة تصلِّيها .

1 قوله أن هذين الحديثين يناقضان كل الأحاديث الواردة في فضل أبي بكر وعمر ويبطلانها من أشد أقواله عجبًا! فلست أدري على أي مبدأ استند في إبطال أحاديث صحيحة؟ فالحديث الذي يستند عليه التيجاني هو حديث مرسل كما بينت سابقًا في حين أنه يرى ضعف الحديث المرسل ففي مكان آخر من كتابه يحتج على أهل السنة بحديث يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي تراه يضعّف حديث كتاب الله وسنتي بحجة أنه حديث مرسل!؟ فيقول بالهامش أخرج مسلم في صحيحه والنسائي والترمذي وابن ماجه وأبي داود في سننهم الحديث المذكور بلفظ كتاب الله وعترتي مسندًا إلى رسول الله ص. أما لفظ سنتي فلم يرد في أي من الصحاح الست، وأخرج الحديث بهذا اللفظ مالك بن أنس في موطّئه ونقله مرسل غير مسند !!!، وأخذ عنه بعد ذلك البعض كالطبري وابن هشام ونقلوه مرسلًا كما ورد عن مالك فكيف يحتج هنا بالحديث المرسل على بطلان الأحاديث الصحيحة المسندة؟! السبب بسيط أنه يريد أن يظهر حقيقة إنصافه المزعوم وتلاعبه المأثوم بالقراء الكرام فمرحا بالهداية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت