فهرس الكتاب

الصفحة 3438 من 4557

2 يبدو أن التيجاني عنده من الشجاعة العلمية في إثبات الأحاديث التي يهواها فتتحول إلى أحاديث مسندة في نظره، أما الأحاديث التي تثبت فضائل الصحابة فليس عنده هذه الشجاعة العلمية في نقدها سندًا ومتنًا فتتحول بدون مقدمات إلى أحاديث باطلة ولو كانت من أصح الأسانيد! وأقول إذا كانت كل الأحاديث التي تذكر فضائل أبي بكر باطلة فأظن أن شهادة الله سبحانه بفضل أبي بكر وتقواه وبصحبته النبي صلى الله عليه وسلم ليست باطلًا!؟ فشهادة الله هذه لأبي بكر تقتضي أن أحاديث فضائل أبي بكر صحيحة وهذه قضية منطقية ومعقولة جدًا، لأن من شهد الله له بالتقوى والطهارة لا بد أن يشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.

3 أما قوله أن الرسول صلى الله عليه وسلملم يشهد على أبي بكر وقال له إنني لا أدري ماذا تحدثون بعدي.

قلت: بل الرسول صلى الله عليه وسلم شهد لأبي بكر في هذا الحديث عندما قال له أبو بكر ألسنا يا رسول الله إخوانهم أسلمنا كما أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا؟! فقال له: بلى! فهذه شهادة منه صلى الله عليه وسلم بذلك ولكنه استدرك بأنه لا يعلم ما سيكون منهم على سبيل الرؤية والتعيين بالإضافة إلى أن سياق الجملة لا يستساغ بلاغيًا فكيف يقول التيجاني أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يشهد على أبي بكر ويقول له أنني لا أدري ما تحدثون بعدي، فكيف يخاطب أبا بكر بصيغة الجمع وهو مفرد، بل لأن أبا بكر خاطبه بصيغة الجمع واعترض بلفظ عام ولم يخص نفسه بالسؤال عن حاله، كان الجواب عامًاوعلى أقل تقدير أن يكون هو من ضمن المخاطبين، وبما أننا علمنا أن عليًا بن أبي طالب كان من المقاتلين في أحد ولم يستشهد فيها فعلى ذلك لا بد أن يشمله الخطاب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم ما سيحدث له بعده مثله كمثل بقية المخاطبين فكل ما بناه التيجاني الوبيّ على هذا الحديث من الطعن على أبي بكر وعمر يدخل فيه علي!! فهذا معقول جدًا؟! أما قوله وقد قرر ذلك القرآن الكريم والتاريخ يشهد أنهم بدّلوابعده...!!! فهذا من أقبح الكذب إذ كيف يقرر القرآن أن الصحابة بدلوا ؟! فأين هذه الآيات التي تدل على هذا التخرص فلو كانت عنده بينة لأتى بها اللهم إن كان يقصد مصحف فاطمة؟! وأما إذا ادعى أنه بيّن هذه الكذبة في فصل رأي القرآن في الصحابة فقد دحضت افتراءاته بحول الله تعالى وفضله منه بما يقنع كل من يريد الحق ويرتضيه وأما بالنسبة لما قرره القرآن حقًا فيتضح في قوله تعالى { لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون، أعدّ الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم } التوبة فأسأل هذا التيجاني المهتدي هل هؤلاء المذكورون في الآية هم علي وابناه الحسن والحسين اللذان لم يكونا قد بلغا الحلم؟ بالإضافة إلى الثلاثة أو السبعة الذين يبقي الرافضة على صحبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم عدا جميع الصحابة وفي مقدمتهم أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير؟! وهل الرسول صلى الله عليه وسلم جاهد المشركين في بدر والذين وصل تعدادهم إلى ألف مقاتل، وفي أحد وكانوا ثلاثة آلاف مقاتل، وغيرها من الغزوات بهؤلاء النفر الذين لم يتجاوزوا العشرة يا تيجاني؟!؟ وقوله تعالى { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعدّ لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم } التوبة 0 ، فنسأل التيجاني من هم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار؟!.. هل هم علي والسبعة المرضيون عندكم؟!! سبحان الله فوالله لست أدري كيف يُهدى البعض إلى عقيدة تخالف النقول وتهين العقول؟!، فأسأل الله الكبير المتعال أن يقينا شرور هؤلاء المرجفين وشرور ما يرددون من أباطيلهم وجميع المسلمين اللهم آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت