فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
4 يقول الله سبحانه { للفقراء المهاجرين الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون، والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شحّ نفسه فؤلئك هم المفلحون } الحشر وإنني لن أسأل التيجاني فيمن تعنيهم هذه الآية وسأوفر عليه الجواب وسأدع الإمام الرابع عند الاثني عشرية وهو عليّ بن حسين يجيب عن ذلك فقد روى علامتهم عليّ بن أبي الفتح الأربلي في كتابه كشف الغمّة في معرفة الأئمة عن علي بن الحسن أنه قدم عليه نفر من أهل العراق فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا من كلامهم، قال لهم: ألا تخبروني أنتم { المهاجرون الأولون الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون } ؟ قالوا: لا، قال: فأنتم { الذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } ؟ قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم { والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا } أخرجوا عني فعل الله بكم ! فهذا هو قول الإمام الرابع فيمن نزلت فيهم هذه الآيات، وهو يرد على من أغلقت عقولهم وعمّيت أبصارهم، فأخذوا يطعنون بأبي بكر وعمر وعثمان فأخرسهم بهذه الآيات البينات، فأقول للتيجاني هل ما زلت تصدق أنك قد اهتديت؟؟!
5 وأما قوله أما الحديث الذي يقول لو وزن إيمان أمتي بأيمان أبي بكر فهو باطل وغير معقول ولا يمكن أن يكون رجلًا قضى أربعين سنة من عمره يشرِك بالله ويعبد الأصنام أرجح إيمانًا من أمة محمد بأسرها..ألخ، وللإجابة على ذلك أقول:
أ يلاحظ القارئ أن التيجاني أبطل حديثًا لا لشئ سوى أن عقله الواعي لا يقبله، فمعنى ذلك أن علم الجرح والتعديل علم لا قيمة له لأن العقل هو الحاكم الذي يحكم على الحديث بالقبول أو الرد، وهذا يعني أيضًا أنه لو اختلق البعض أحاديث مدعيًا أنها من فم الرسول صلى الله عليه وسلم واستساغتها عقول بعضهم لأصبحت أحاديث صحيحة؟! وهذا القول سيفتح الباب على مصراعيه للمستشرقين وأفراخهم للطعن بالسنة بحجة أن عقولهم الصدئة لا تستسيغ أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بفضل العلم الجديد الذي استحدثه المجتهد التيجاني في قبول الأحاديث أو ردها؟! فابحث أخي القارئ بعد ذلك عن دينك؟؟!
ب أما الحديث لو وزن ... فهو حديث موقوف على عمر فقد رواه أسحاق بن راهويه والبيهقي في الشعب بسند صحيح عنه ورواية عن عمر هذيل بن شرحبيل، وهو عند ابن المبارك في الرهد، ومعاذ بن المثنى في زيادات مسند مسدد، وكذا أخرجه ابن عدي في ترجمة عيسى بن عبد الله من كامله، وفي مسند الفردوس، معًامن حديث ابن عمر مرفوعًا، بلفظ: لو وضع أيمان أبي بكر على إيمان هذه الأمة لرجح بها ، وفي سنده عيسى بن عبدالله بن سليمان، وهو ضعيف، لكنه لم ينفرد به، فقد أخرجه بن عدي أيضًا من طريق غيره بلفظ: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجحهم . وله شاهد في السنن أيضًا، عن أبي بكرة مرفوعًا: أن رجلًا قال: يا رسول الله، رأيت كأن ميزانًا أنزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت، ثم وزن أبو بكر بمن بقي فرجح، الحديث 1، وعلى ذلك إن كانت هذه الرواية في رفعها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ضعف ولكن حديث أبي داود يشهد لها بالصحة وعلى العموم فأبو بكر الصديق من أكثر الناس إيمانًاوتقوى وصلاحًا!
ت أما قوله ولا يمكن أن يكون رجل قضى أربعين سنة من عمره يشرك بالله ويعبد الأصنام أرجح إيمانًا من أمة محمد بأسرها، وفيها أولياء الله الصالحين والشهداء والأئمة الذين قضوا أعمارهم كلّها جهادًا في سبيل الله . وجواب ذلك من وجوه: