فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
1 كيف علم التيجاني أن أبا بكر قضى أربعين سنة يشرك بالله ويعبد الأصنام، فهل جاء ببينة على دعواه هذه بدل أن يتقيأ هذا الكذب الذي استمرأه؟ فإن احتج أنه لم يكن أحد مؤمنًا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يعبدون الأصنام ولا شك أن أبا بكركان واحدًا منهم. قلت: وكذلك الصبيان كانوا يعبدون الأصنام كعليّ لأن الصبي المولود بين أبوين كافرين يجري عليه حكم الكفر باتفاق المسلمين وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من مولودٍ إلا يولد على الفطرة، فأبواه يُهوَّدانه، أو ينصِّرانه، أو يمجِّسانه، كما تُنْتَج البهيمة بهيمةً جمعاء، هل تُحسون فيها من جَدْعاء 1، وإن ادّعى التيجاني أن كفر الصبي ليس مثل كفر البالغ، قلت ولا إيمان الصبي مثل إيمان البالغ، فإسلام أبي بكر مخرجًا له من الكفر باتفاق المسلمين، وأما إسلام علي فهل يكون مخرجًا له من الكفر علي قولين مشهورين ومذهب الشافعي أن إسلام الصبي غير مخرج له من الكفر20 بالإضافة إلى أن أبابكر لم يتلعثم عند إسلامه فعن محمد بن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما عرضّت الإسلام على أحد، إلا كانت له عنده كبوة وتردد، غير أبي بكر، فإنه لم يتلعثم 21 والغريب في الأمر أن الشيعة الاثني عشرية يروون أن عليًا تردّد في قبول الإسلام وطلب الإمهال من الرسول صلى الله عليه وسلم وقال ... إن هذا مخالف دين أبي، وأنا أنظر فيه 22!؟
2 أما بالنسبة لعبادة أبي بكر للأصنام فإنه لم يثبت أنه سجد لصنم قط قال أبو بكر رضي الله عنه في مجمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ما سجدت لصنم قط، وذلك أني لما ناهزت الحكم أخذني أبو قحافة بيدي فانطلق بي إلى مُخدع فيه الأصنام، فقال لي: هذه آلهتك الشمّ العوالي، وخلاّني وذهب، فدنوت من الصنم وقلت: إني جائع فأطعمني فلم يجبني، فقلت: إني عار فاكسني فلم يجبني، فألقيت عليه صخرة فخرّ لوجهه 23 فكيف يدعي إذًا هذا التيجاني الأنوك على أبي بكر أنه قضى أربعين سنة يشرك بالله ويعبد الأصنام!؟... وبالنسبة لعلي وأنه سجد لصنم أم لا فليس عندنا نقل يثبت ذلك فلا نجزم بعدم سجوده للأصنام ولأنّ أهل قريش كانوا يسجدون للأصنام الرجال والنساء والصبيان!
3 ولو فرضنا أن أبا بكر مكث أربعين سنة يشرك بالله ويعبد الأصنام فما من شك أن المشرك إذا تحول للإسلام فإن الله يغفر له ما قد سلف كما يقول الله سبحانه { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } الأنفال 3 وفي الحديث الطويل أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عمرو بن العاص عندما جاء للنبي صلى الله عليه وسلم يريد الإسلام ولكنه إشترط أن يغفر الله له فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟...24. فاعتناق الإنسان للإسلام يَجُبُّ ما اقترفه وأصابه ويمحوه.
4 وهذه الحقيقة يؤكدها أيضًا الرافضة الإمامية فقد روى إمامهم الكليني في كتابه أصول الكافي تحت باب أنه لا يؤاخذ المسلم بما عمل في الجاهلية فعن أبي جعفر عليه السلام قال إنّ ناسًا أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما أسلموا فقالوا: يا رسول الله أيؤخذ الرجل منا بما كان عمل في الجاهلية بعد إسلامه؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حسن إسلامه وصحَّ يقين إيمانه لم يؤاخذه الله تبارك وتعالى بما عمل في الجاهلية، ومن سَخُفَ إسلامه ولم يصحّ يقين إيمانه أخذه الله تبارك وتعالى بالأوّل والآخر 25 وحتى التيجاني نفسه يعترف بهذه الحقيقة فيقول وليست لي أي عداوة لأبي بكر ! ولا لعمر ولا لعثمان ولا لعلي ولا حتى لوحشي قاتل سيدنا حمزة ما دام أنه أسلم والإسلام يجب ما قبله وقد عفى عنه رسول الله ص 26!؟ فكيف يؤاخذ أبو بكر على جاهليته، والإسلام بجب ما قبله؟ الجواب واضح وهو أنه ليست له أي عداوة لأبي بكر؟؟!
5 أنه ليس كل من ولد على الإسلام بأفضل ممن أسلم بنفسه كأبي بكر وعمر، بل قد ثبت بالنصوص المستفيضة أن خير القرون القرن الأول وعامتهم أسلموا بأنفسهم بعد الكفر، وهم أفضل من القرن الثاني الذين ولدوا على الإسلام27.